|

|
سجن صحفي يثير قلقا واستياء بالمغرب
|
|
الرباط - عادل إقليعي - إسلام أون لاين.نت/ 18-6-2003
|
 |
|
علي المرابط |
أثار
الحكم الذي أصدرته محكمة الاستئناف
بالرباط بتأييد حكم السجن على الصحفي
"علي المرابط" الذي يرأس تحرير
جريدتين بعد إدانته في 21-5-2003 الماضي
بتهمة "المس بالاحترام الواجب
بالملك".. احتجاجات الهيئات
الحقوقية والصحفية المغربية التي أبدت
قلقها على مستقبل حرية الصحافة
المغربية بعد هذا الحكم، وعبرت عن
استيائها من الملابسات التي شابت
إصدار الحكم.
فقد
أصدرت محكمة الاستئناف بالرباط
الثلاثاء 17-6-2003 الحكم النهائي في حق
مدير أسبوعيتي "دومان" و"دومان
ماجازين" علي المرابط، وذلك بتخفيض
سنة عن الحكم الذي أصدرته المحكمة
الابتدائية بالرباط يوم 21-5-2003 القاضي
بالحكم عليه بأربع سنوات سجنًا نافذة،
وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، ومنع
جريدتيه من الصدور.
هذا
الحكم قوبل بالرفض وبالاحتجاجات من
مختلف الهيئات السياسية والحقوقية
والنقابية والصحفية التي حضرت لمتابعة
مجريات المحاكمة، من خلال وضع إشارات
سوداء على الفم، ورد عليه المرابط
بإضراب عن الطعام غير محدود دخل يومه
الأربعين، وهو في حالة صحية يرثى لها.
من
جانبها ردت هيئة الدفاع -التي لم
تتفاجأ- بنقض الحكم أمام المحكمة
العليا للقضاء، واعتبره المحامي عبد
الرحيم الجامعي "حكما غير عادل،
وفيه خرق لحقوق الدفاع، وحكما صدر دون
الاستماع لعلي المرابط نفسه".
من
جهته أعلن عبد الله البقالي -نائب
الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحافة
التي أعربت بعد النطق بالحكم عن
استيائها منه- أن "المرابط أصبح من
مسؤولية جميع المهنيين، ولم يعد
مسؤولا عن نفسه، وبالتالي من حقنا
جميعا أن نكون معنيين بجميع التطورات
اللاحقة".
وقد
أكد البقالي في اتصال هاتفي مع مراسل
"إسلام أون لاين.نت" أنه "سيتم
عقد تجمع عام الخميس 19 يونيو 2003 بالدار
البيضاء، سيتم خلاله الإعلان عن
المبادرات التي ستقوم بها النقابة
الوطنية للصحافة، يتوقع أن يكون من
بينها إعلان الصحفيين إضرابًا عن
الطعام بالتناوب".
يُذكر
أن جلستي الاستئناف بتاريخ 5 و10 يونيو
2003 اللتين سبقتا جلسة النطق بالحكم
شهدتا رفض هيئة المحكمة لكل الدفوعات
والالتماسات التي تقدمت بها هيئة دفاع
علي المرابط، واعتبر الدفاع اعتقاله
ليس له أي مسوغات قانونية، هذا إلى
جانب تجاهل المحكمة مسألة سرقة وثائق
من ملف المحاكمة وتغييرها بأخرى،
وبسبب ذلك قرر الدفاع الانسحاب من
المحاكمة.
وفي
تصريح لعبد الرحيم الجامعي -من هيئة
دفاع علي المرابط- حول الجلسة الأخيرة
قال: "إن هناك ملاحظات متعددة ومعقدة
بل ومدهشة كذلك؛ فقد كانت هيئة المحكمة
خارج الزمن الذي نتحدث فيه عن دولة
القانون، ونتشبث فيه باستقلال القضاء
وبمساهمته في التنمية ودعم الحريات..
كما أن القاضي كان يعيش غريبا عن أجواء
المحاكمة سواء بمواقفه وبأجوبته
وتدخلاته.. شخصيا لم يسبق لي أن شاهدت
سخافة تطبيق القانون وسخافة عدم
التجاوب مع حقوق الدفاع وسخافة التهرب
من المسؤولية مثلما رأيته من رئيس
الجلسة السيد الفقيري".
ويرى
المراقبون أن الحكم القاسي الذي نطقت
به المحكمة في حق الصحفي علي المرابط
يزيد من تعقيد القضية على وجهين: الأول
من جهة صعوبة إقناع المرابط بالعدول عن
الإضراب الذي يوشك أن يودي به، والثاني
من حيث كونه إعلانًا عن حكم بالإعدام
على الصحافة المغربية وحرية الرأي.
مستقبل
الحرية الصحفية بالمغرب
إن
قضية علي المرابط الذي يصر على عدم وقف
الإضراب عن الطعام إلا حين تبرئه
المحكمة مما نسب إليه من تهم الإخلال
بالاحترام الواجب للملك والمس بالنظام
الملكي والمس بالوحدة الترابية.. أثارت
تساؤلات عن مستقبل حرية الصحافة.
ويقول
أحمد بوز -سكرتير تحرير جريدة "الصحيفة"-:
"إذا كانت مرحلة ما بعد وفاة الملك
الراحل (الحسن الثاني في 2000) قد شهدت
على مستوى الخطاب كما على المستوى
العملي بعض مؤشرات تسامح الدولة في هذا
المجال.. فإن الحكم على صحفي بحكم غير
مسبوق في تاريخ الصحافة بالمغرب أعاد
من جديد طرح السؤال عن مستقبل حرية
التعبير بواسطة الصحافة خاصة المستقلة
منها".
ويضيف
عبد العزيز كوكاس -مدير تحرير الصحيفة-:
"حالة المرابط لن تكون الاستثناء؛
إذ البقية ستأتي، ولسنا في حاجة إلى
امتلاك عبقرية استثنائية لنبصر الآتي
من بعيد، إنه الأسوأ لا محالة"،
وتساءل: "هل محاكمة الزميل علي
المرابط مسألة قانونية محضة، أم هي
بداية سيناريو متكامل متعدد الحلقات؟".
|