|

|
مصر..
دعوة لالتزام الفن بالأخلاق
|
|
القاهرة
- حمدي الحسيني - إسلام أون لاين.نت/
16-6-2003
|
 |
|
منى عبد الغني |
اختلف
عدد من نجوم السينما والغناء في مصر
حول الدور الذي تلعبه الأعمال الفنية
في التأثير على أخلاقيات المجتمع
والارتقاء بالذوق العام في ضوء ظهور
العديد من الأعمال السينمائية التي
اعتمدت في تسويقها بشكل أساسي على
الإباحية ومخاطبة الغرائز لدى الشباب
والمراهقين. كما طالب بعض الفنانين بأن
يكون الفن المصري يقظًا لمواجهة
الهجمة الاستعمارية الأمريكية
والصهيونية على العالم العربي.
وكانت
نقابة الصحفيين قد نظمت ندوة مساء
الأحد 15-6-2003 تحت عنوان "الأخلاق
والفن"، شارك فيها الممثلون: محمود
ياسين، وعبد العزيز مخيون، ومدحت
العدل، وحنان ترك، والمطربة المعتزلة
منى عبد الغني، والمطرب إيمان البحر
درويش، بالإضافة إلى الكاتب طارق
الشناوي، وممدوح الليثي نقيب
السينمائيين المصريين.
وقد
تباينت الآراء حول قيمة العمل الفني
والتقييم وفقا للمعايير الأخلاقية؛
فقد طالب عبد العزيز مخيون بضرورة "إعادة
النظر في دور الفن المصري؛ باعتبار أن
مصر دولة رائدة في مجال الفن والسينما،
وللفن المصري رسالة مهمة تجاه المنطقة
العربية، خاصة أن الفن الرفيع لا يقوم
إلا على مبادئ أخلاقية وأهداف وطنية".
وأكد
مخيون أن هذه الأهمية تتزايد "في ظل
الظروف التي يمر بها العالم العربي من
تدخلات خارجية، وصلت إلى حد تعديل
المناهج التعليمية، والمطالبة بتعديل
مناهج المؤسسات الدينية العريقة مثل
الأزهر، وهذا أمر بالغ الخطورة يفرض
على من يعمل في مجال الفن أن يكون
متيقظا ومسلحا بأدوات قادرة على
مواجهة الهجمة الاستعمارية الأمريكية
من جانب، والصهيونية المتمثلة في
الكيان الصهيوني الذي ما زال عدوا
لأمتنا العربية".
وطالب
مخيون بأن "نأخذ من السينما
الأمريكية آخر ما وصلت إليه من تقنية
عالية، ونبتعد عن تقليد الجوانب
الأخلاقية، وننقي أعمالنا من الإثارة
الجنسية والخلاعة والمشاهد الساخنة،
كما فعلت شعوب أخرى مثل اليابانيين
الذين لجئوا إلى أساليب تعبيرية توحي
للمشاهد بأن هناك مشهدا ساخنا دون أن
يتم؛ حتى يكتمل العمل الفني، ويتم
الحفاظ على القيم الأخلاقية في نفس
الوقت".
السينما
تعكس الواقع
أما
نقيب السينمائيين ممدوح الليثي فقد
رأى أن السينما انعكاس لواقع المجتمع،
ولكنه هاجم بشدة الجيل الجديد من
الفنانين "الذين يلجئون للجنس
لتسويق أعمالهم الهابطة"، وقال: "لا
أتصور مهما كانت مرارة الواقع أن ينتصر
الشر على الخير في الأعمال الفنية، ولا
يعقل أن فتاة سيئة السمعة تتزوج الغني،
بينما الفتاة الشريفة تظل تنتظر ابن
الحلال حتى تركب قطار العنوسة، وهذه
الدعوات والنماذج تظهر كثيرا في
أعمالنا الفنية؛ مما يُعد مؤشرا خطيرا
على مفهوم الفن والقيم التي يغرسها في
المجتمع بعد أن أصبح الكاتب والمطرب
والفنان المحترم غير قادرين على أن
يأكلوا عيشا، بينما يسيطر على الساحة
أصحاب القيم الرديئة؛ وهو ما يدعو إلى
مقاومة الدور السلبي الذي يلعبه الفن
هذه الأيام".
أما
بالنسبة للجيل الحالي فقد تحدث عنه
مدحت العدل صاحب أكثر الأفلام
السينمائية الحديثة، وانتقد أولا ما
وصفه بـ"حالة التباكي المستمر على
الماضي والتقليل من شأن هذا الجيل
وسلبه حقوقه، وإلصاق التهم به،
وتحميله مسئولية الانهيار الأخلاقي
والإفساد للمجتمع، بينما الفن في
الواقع هو انعكاس للصورة التي عليها
المجتمع سواء كانت نقية أو مليئة
بالشوائب، وهذا ليس مسئوليتنا، ويكفي
أن نذكركم بأن كابريهات عماد الدين لم
تعد موجودة، والأغاني الخليعة من عينة
"يا شبشب الهنا" كان يتغنى بها
أشهر النجوم".
ومن
جانبه عبر محمود ياسين عن اتفاقه مع
الآراء التي تنظر بتفاؤل للمستقبل على
عكس معظم الحاضرين في الندوة، وقال:
"إن الفن والسينما المصرية يمران
بظروف قاسية مثل باقي جوانب المجتمع،
ولكن رغم كل هذا لدينا جيل من الفنانين
يمكن أن تستمر السفينة المصرية بهم،
خاصة أن في القاهرة أقدم أكاديمية
للسينما والمسرح، ومواهب في كل
القطاعات من التصوير إلى الإخراج،
وهؤلاء إذا حصلوا على الفرص والمناخ
المناسب يمكن أن نتحدى بهم كبرى الدول
في هذا المجال".
العمل
بعيدا عن الإسفاف
وقد
علقت المطربة المعتزلة منى عبد الغني
على هذه القضية بقولها: إنها في بداية
اعتزالها دخلت في خصومة مع عملها
الفني، وعندما تعمقت في الدين توصلت
إلى ضرورة العودة إلى العمل، "ولكن
بمنظور جديد بعيد عن الإسفاف والسطحية"،
مشيرة إلى أن "مهمة الفنان أن يشارك
المجتمع كل همومه، ويؤثر فيه بما لديه
من قدرات ومواهب".
واتفق
المطرب إيمان البحر درويش مع المطربة
منى عبد الغنى في ضرورة التواجد وعدم
ترك الساحة الفنية للسطحيين والمفسدين
للذوق العام، وقال: "إن مهمة الفنان
الجاد أصعب بكثير من الفنان التافه"،
وضرب على ذلك مثلا عندما غنى مؤخرا في
دار الأوبرا المصرية؛ فقد تم حجز جميع
التذاكر قبل موعد الحفل بأسبوعين، ومع
ذلك لم تكتب وسائل الإعلام كلمة واحدة
عن الحفل؛ لأنه كان يدور حول أغانٍ
هادفة، منها أغنية "أذن يا بلال فوق
الأقصى"، وغيرها من الأغاني الهادفة
والمختلفة عما يشاهده ويسمعه الناس،
ومع ذلك "أتوقع أنه لو كان المسرح
خاليا، ورفض الجمهور الحضور لكانت
الصحف قد تنافست في فضح هذه الظاهرة
بهدف القضاء على كل من يقدم فنا له معنى".
لوبي
إعلامي
واعتبر
إيمان أن "مصر بها لوبي إعلامي يعمل
على مقاومة الفن الهادف، بينما يدفع
برموز الفن الهابط إلى مانشيتات
الصحف، بالرغم من أن هؤلاء النجوم
المزيفين يخسرون بالملايين بسبب عزوف
الجمهور عنهم واكتشافه للحقيقة، إلا
أن المحير أنهم ما زالوا منتشرين رغم
هذه الخسارة؛ مما يثير علامات
الاستفهام حول من يقف وراء وجودهم،
وتمويل الفن الهابط، والعمل على
انتشاره في مصر لتدمير ذوق الشباب،
وإضافة المزيد من الإحباط إلى نفوسهم".
واختلف
الكاتب طارق الشناوي مع طرح قضية
الأخلاق وربطها بالفن، ضاربا مثلا بأن
درجة حرارة الإنسان تقاس بالترمومتر،
والزلازل بالريختر؛ "فيجب ألا نقيس
مستوى الفن بمدى ما يحتويه من مشاهد
ساخنة أو بمضمونه الجنسي؛ لأن ذلك ظلم
للأخلاق والفن".
|