|

|
علوج "علي بابا" في العراق
|
|
بغداد
- علي حلني - إسلام أون لاين.نت/ 15-6-2003
|
 |
|
تفتيش يعقبه سرقة |
عشرات
الدبابات كانت تمر عصر يوم السبت 14
يونيو 2003 في شارع الكرادة الشهير بحي
الرصافة شرق بغداد؛ حيث أصبح الجنود
الأمريكان يفضلون استخدام وسط البلد
المزدحم في تنقلات قوافلهم العسكرية؛
ليحتموا بجموع الناس من هجمات
المقاومين التي تصطادهم على الطرق
الدائرية السريعة حول بغداد، وأراد
أهل المدينة مشاركة المقاومين في
التضييق على الأمريكان، فأخذ الناس
يهتفون: "علي بابا.. علي بابا.."،
عندها ثار الجنود الأمريكان، وهاجوا،
ولوحوا بأسلحتهم نحو الناس في الشارع.
"فهمها
العلوج أخيرًا".. على حد قول حسين عبد
الجبار، وهو رب عائلة وصاحب مزرعة في
غرب بغداد، التقيته مصادفة عند تسوقه
في شارع الكرادة وقت مرور الأمريكان،
وكان يصيح مع الصائحين: "علي بابا..
علي بابا.."، وتبرع هو بالحكي دون أن
أسأله: ما الموضوع؟ يقول عبد الجبار
والعهدة على الراوي: "كنت أحمل
عِلاقة (وعاء بلاستيك) في داخله 750 ألف
دينار عراقي (الدولار 1300 دينار تقريبًا)،
وكانت ثمن سيارة قديمة اشتريتها من
جاري لاستخدامها في نقل بعض منتجات
مزرعتي إلى زبائني، أوقفني الجنود
الأمريكيون وفتشوا ما كنت أحمله".
وتابع
عبد الجبار: "وعندما رأى الجندي الذي
كان يفتشني الفلوس أخذها مني، وأمرني
بالمغادرة، فلما قلت له: هذه فلوسي،
وليست أشياء أخرى قال لي: Go away، ورفع
السلاح في وجهي، وهم لا يتورعون عن قتل
أي أحد، ويقولون عليه من البعث أو من
أنصار صدام، فغادرت المكان وليس لدي
حيلة في استرجاع فلوسي، لكني رأيته
بعيني يوزعها على زملائه الذين كانوا
في الدبابة المرابطة في المكان،
ورأيتهم بعيني يتبادلون الضحكات
ويقتسمون ما نهبوه مني فيما بينهم، أما
أنا؛ فكان الغم والحزن يعتصرني وأنا
أرى الجنود الأمريكيين يقطعون الطريق
علي مثل أي عصابة".
يوضح
عبد الجبار أن تكرار عمليات السلب
والنهب التي يقوم بها الجنود
الأمريكان وأعمال العصابات هذه هي
التي جعلت أهل العراق كلما شاهدوا
أمريكيًّا صرخوا: "علي بابا"،
وفهم الأمريكان أن علي بابا يعني اللص.
ومثلما
بدأ حسين الحكي أخذني من يدي يلف بي على
بعض معارفه الذين تعرضوا للقرصنة
والسرقة الأمريكية، عندما أبديت عدم
تصديقي لما يقول من باب الحفز على مزيد
من التفاصيل، وفي حي الكفاءات
بالناحية الغربية لبغداد، حيث يسكن
أساتذة الجامعات والمهندسون والأطباء
عادة، فتحت لنا باب الدار "سمية
الزبيدي"، وهي ربة بيت، تروي ما حدث
لها في إحدى الليالي، عندما داهم
الجنود الأمريكيون منزلها، وفتشوه،
وأخذوا معهم أموالا نقدية تبلغ 2500
دولار ومليون دينار عراقي، بالإضافة
إلى مجموعة من المجوهرات ترجع إليها
وإلى ابنتها الكبيرة.
وتقول سمية: "أمرنا العلوج بالانبطاح على الأرض تحت تهديد السلاح، وكانوا حوالي سبعة، ثلاثة منهم بقوا معنا أنا وبنتيّ، بينما ذهب الآخرون إلى غرف المنزل ليفتشوها، استمر تفتيشهم لمدة ساعة كاملة، ونحن منبطحات على الأرض، ونصْلُ السلاح على رقابنا كالشياه، ولم يراعوا أننا نساء وحدنا بالدار، وبعد أن غادروا عدنا إلى غرفنا أنا وبناتي فوجدنا السراق هؤلاء أخذوا كل ما نملكه من مجوهرات وأموال، كنا نعول عليها في تدبير حياتنا، إلى أن تعود الأمور، ويجد زوجي عملا نعيش منه".
أما
أبو حبيب الذي يعمل سائقًا للتاكسي
فيقول: "إنهم أوقفوه في الساعة
الثانية ظهرًا بحي المنصور بقلب
بغداد، وأنزلوه من السيارة، وربطوه
للخلف، وقاموا باستجوابه وتفتيشه
وتفتيش السيارة، ثم أطلقوا سراحه،
وقالوا: كنا نبحث عن أشخاص مطلوبين،
وتأكدنا أنك لست منهم، وبعد أن انطلق
بسيارته وذهب لبيته متعبًا مرعوبًا
اكتشف خلو جيوبه من كل الأموال التي
كانت حصيلة عمل اليوم، أخذوها في غفلة
منه أثناء التفتيش، على طريقة النشل في
الحافلات المزدحمة".
"الثريا"
المسروق
عاطف
السامرائي -رجل أعمال عراقي- يكشف لنا
عن طريقة جديدة من طرق "الأربعين
حرامي" الأمريكي -على حد تعبيره-
فيقول: "في بداية شهر السادس الجاري
كنت أراجع أحد مكاتب قوات الاحتلال
التي تستخرج تصاريح خروج البضائع
المصدرة لخارج العراق عن طريق الخط
البري مع تركيا شمالا، على الباب أمرني
الجنود الأمريكيون الذين يحرسون
البوابة بترك تليفون الثريا الذي يعمل
على القمر الصناعي بعد تدمير الشبكة
الأرضية في العراق؛ حيث لا يسمحون
بالدخول مع التليفون إلى المقر،
فامتثلت لهم باعتباره إجراء أمنيًّا
روتينيًّا يحدث في كل مكان وكل الدول،
عندما أنهيت شغلتي بالداخل، ذهبت إلى
حرس البوابة لأتسلم تليفوني وأخذته
منهم فعلا".
وتابع
قائلا: "وبعد ساعة من خروجي من
المكتب حاولت الاتصال بالخارج لأجد
الرصيد فارغًا، وكنت قد شحنته قبل
دخولي إلى مكتب قوات الاحتلال، فراجعت
القائمة المرسلة ومن الذي استخدمه
فوجدت تليفونات كثيرة أرسلت إلى
الولايات المتحدة، فاكتشفت أن الجنود
الذين كانوا في البوابة استخدموها
للاتصال بصديقاتهم هناك ليبثوهن لوعة
البعد وشدة الشوق على حسابي!".
|