|

|
خبراء: استخدام أمريكا القوة ضد إيران مستبعد
|
|
علاء الفقي- إسلام أون لاين.نت/ 10-6-2003
|
 |
|
المبنى الرئيسي لمحطة بوشهر النووية الإيرانية |
استبعد
خبراء سياسيون أن تقوم الولايات
المتحدة بتصعيد موقفها ضد إيران بدعوى
تطوير برنامجها النووي إلى حد استخدام
القوة العسكرية، وتوقعوا أن تقوم
بدلاً من ذلك بممارسة المزيد من الضغوط
الاقتصادية والسياسية لإضعاف الوضع
الإيراني في المنطقة.
وقال
الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ
الدراسات الإيرانية في جامعة عين شمس
بالقاهرة في مقابلة مع "إسلام أون
لاين.نت" الثلاثاء 10-6-2003: "إن
واشنطن لا تستطيع في الوقت الحالي
تصعيد موقفها ضد طهران؛ نظرًا لظروف
المنطقة المتوترة في أعقاب احتلال
العراق"، مؤكدًا أن "الإدارة
الأمريكية لا تتصرف إزاء المنطقة بشكل
عشوائي وإنما بناء على دراسات مستفيضة".
وأضاف
عبد المؤمن أن "الولايات المتحدة
تستخدم كل البدائل الممكنة لتحجيم
النظام الإيراني، ابتداء من الحصار
الاقتصادي إلى الاحتواء المزدوج إلى
النفوذ داخل النظام ذاته، من خلال
السعي لخلخلة العلاقة بين أطرافه من
خلال تقويض وضع الإصلاحيين".
وأضاف
أن "إيران بدورها لن تمنح الولايات
المتحدة الفرصة لتوصيل الأمور إلى حد
استخدام القوة العسكرية"، موضحًا
أنها تتبع إستراتيجية مرنة ومتطورة في
تعاملها مع أزماتها مع واشنطن.
وأوضح
أستاذ الدراسات الإيرانية أن "النظام
الشيعي يستند إلى فقه سياسي للواقع
يعطي للحكام إمكانية الاختيار بين
بدائل أو تغيير مواقفهم من النقيض
للنقيض"، مشيرًا إلى أن ذلك اتضح في
الدعوة الإيرانية للولايات المتحدة
للمشاركة في برنامجها النووي، وهذا
يعتبر من قبيل الرشوة مثلما فعلت الهند
وباكستان.
لا
إغفال للخيار العربي
وأشار
من جهة أخرى إلى أن "الدبلوماسية
الإيرانية لم تغفل الخيار العربي"،
موضحًا أنه مطروح بجدية أمامها، خاصة
الدول العربية التي بها روح التشيع لآل
البيت، حيث تسعى إيران لتكوين حزام
شيعي داعم لموقفها في دول مثل لبنان
وسوريا والعراق، كما أن علاقتها
بالدول الخليجية بدأت تسير في اتجاه
التحسن الملموس.
ثقل
روسي
من
ناحيته رأى أحمد منيسي رئيس برنامج
الدراسات الخليجية بمركز الدراسات
السياسية والإستراتيجية بالقاهرة،
أنه بجانب العلاقات المتنامية لإيران
مع العديد من الدول العربية، فإنها تحاول
في الوقت نفسه دعم علاقاتها من خلال
التعاون الاقتصادي، بدول أوروبية مثل
ألمانيا وفرنسا، واللتين عارضتا
الولايات المتحدة في حربها على العراق.
وأضاف
منيسي لـ"إسلام أون لاين.نت" أن
إيران ترتبط في الوقت نفسه بعلاقات
اقتصادية وتكنولوجية مع روسيا التي
تتولى بدورها إنشاء المفاعل النووي
الضخم في منطقة بوشهر الإيرانية، وهو
ما يحقق مكاسب اقتصادية لها؛ ولذلك فهي
حريصة على مقاومة الضغوط الأمريكية
والإسرائيلية التي تطالبها منذ أكثر
من 10 سنوات بوقف تعاملاتها مع إيران.
وقال:
إن الحكومات الروسية المتعاقبة رفضت
هذه الضغوط وتلتزم فقط بعدم تطوير
البرنامج النووي الإيراني لاستخدامات
عسكرية.
أهداف
أمريكية
وقال
أحمد إبراهيم الخبير بالشأن الإيراني
بمركز الدراسات السياسية
والإستراتيجية بجريدة الأهرام
المصرية: إن التصعيد السياسي
والإعلامي الأمريكي الأخير على إيران
يأتي من منطلق عدة أهداف منها احتواء
البرنامج النووي الإيراني أو تغيير
النظام الشيعي، بالإضافة إلى تحجيم
الدور الإيراني في عراق ما بعد صدام
وضمان ما يسمى بـ"أمن إسرائيل".
وأشار
إبراهيم في مقابلة مع "إسلام أون
لاين.نت" إلى أن هناك ترتيبًا
للأولويات عند الولايات المتحدة يتمثل
في إعطاء أولوية لاحتواء البرنامج
النووي الإيراني باعتباره مسألة أكثر
إلحاحًا في مرحلة ما بعد الإطاحة بنظام
صدام حسين.
عدة
محاور
وقال
إبراهيم: "إن واشنطن تنتهج في
تعاملها مع الملف الإيراني عدة محاور
يقوم أولها على فكرة المنهج التفاوضي،
ويطرحه بعض الإستراتيجيين والباحثين
في الإدارة الأمريكية، ويستند إلى أنه
بعد الإطاحة بالنظام العراقي لم يَعُد
هناك حاجة لأن تقوم طهران بتطوير
برنامجها النووي، ومن هنا يصبح من
السهل إقناع النظام الإيراني بالتوقف
عن تطوير برنامجه النووي، وخاصة في
اتجاه الاستخدام العسكري".
وأضاف
أن المحور الثاني يقوم على اتباع
المنهج الإكراهي القمعي، ويقوم على
أساس التمهيد لفرض عقوبات على إيران في
حال ثبوت تطويرها لبرنامجها النووي،
وهذا الأخير هو ما تسعى الولايات
المتحدة للتركيز عليه، خاصة أن علاقة
النظام الإيراني بالولايات المتحدة
تعتريها حالة من العداء أو درجة عالية
من الخلافات السياسية.
تغيير
النظام الشيعي
وقال
الخبير الإسترايجي بالأهرام: إن الهدف
الأمريكي الثاني من وراء التصعيد
يتمثل بالرغبة في تغيير النظام الشيعي
الحاكم في طهران، مشيرًا إلى أن
الإدارات الأمريكية المتعاقبة أعلنت
أكثر من مرة عن رغبتها في تغيير نظام
الحكم الإسلامي في إيران، لكن مع وصول
الإصلاحي محمد خاتمي للرئاسة، تحول
الموقف الأمريكي لمحاولة احتواء تيار
الإصلاحيين والتقليل من سيطرة
المتشددين على الحكم.
|