|

|
نقاب الناخبات يثير أزمة بالأردن
|
|
عمّان - طارق ديلواني - إسلام أون لاين.نت/ 10-6-2003
|
 |
|
الناخبات
المنتقبات مطالبات بالكشف عن وجوههن |
أثار
قرار لجنة الانتخابات الأردنية بإجبار
الناخبات المنتقبات على كشف وجوههن
أثناء التصويت ردود فعل متباينة،
فالإسلاميون رأوه استفزازًا،
واعتبرته السيدات تحديًا، ووصفه
المسئولون بأنه إجراء قانوني، في
الوقت الذي تسعى فيه المرأة لإثبات
تواجدها على الصعيد السياسي بعد أن
منحها قانون الانتخابات 6 مقاعد في
البرلمان الجديد الذي ستشكله
الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها
في 17-6-2003.
وقد
أعرب الإسلاميون الأردنيون عن غضبهم
الشديد إزاء قرار إلزام المنتقبات
برفع خمرهن داخل مكاتب الاقتراع،
واعتبروه تعديًا على الحريات الشخصية،
وسارعت الجماعات الإسلامية بتبني قضية
الناخبات المنتقبات، تحت شعار التعددية.
ويبلغ عدد السيدات اللاتي يحق لهن
الانتخاب مليونا و200 ألف امرأة، وبنسبة
تشكل 46% من عدد الناخبين.
وحذر
حمزة منصور الأمين العام لحزب جبهة
العمل الإسلامي، الذراع السياسية
لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن
"من أن إلزام المنتقبات بالكشف عن
وجوههن سيزيد من عوامل الإحباط لدى
الناخبات ويضعف الإقبال على صناديق
الاقتراع". وأشار إلى أن هناك عشرات
الآلاف من المعلمات، فضلاً عن النساء
العاملات في الشرطة النسائية يمكن
الاستعانة بهن في مكاتب الاقتراع
للتحقق من هوية المنتقبات.
والسلطات
مصرة على موقفها
غير
أن هذا المطلب الإسلامي يثير حفيظة
الهيئات المنظمة للانتخابات، وقال
فيصل الشبول المتحدث الإعلامي الرسمي
لشؤون الانتخابات: "هناك 4170 صندوق
اقتراع في المملكة، كيف يريدوننا أن
نؤمّن سيدة واحدة على الأقل لكل صندوق؟".
واعتبر
الشبول تركيز الإسلاميين على قضية
النقاب داخل مراكز الاقتراع قبل أسبوع
من الانتخابات "دليلاً على أنهم لا
يجدون قضايا جدية يطرحونها". وأضاف
قائلاً: "القانون يقضي بأن كل سيدة
تصوت في الانتخابات عليها الكشف عن
وجهها، ومن لا تريد الكشف عن
وجهها فلتمتنع عن المشاركة".
وتساءل:
"من يضمن أن تكون السيدة التي ترتدي
الخمار هي الشخص نفسه المسجل في البطاقة
الانتخابية؟ كيف يطالبوننا بالتزام
الشفافية في الانتخابات، ويدعوننا في
الوقت نفسه إلى مخالفة هذه المعايير؟".
ومن
ناحيتها اعتبرت المرشحة الإسلامية
نوال الفاعوري أن "منع المنتقبات من
الحفاظ على النقاب داخل مكاتب
الاقتراع سيساهم في تعزيز الأفكار
الخاطئة القائلة بأن مشاركة المرأة في
الانتخابات غير ضرورية".
غير
أن نوال الفاعوري التي لا ترتدي النقاب
وتدير بنشاط حملاتها الانتخابية لا
تتوانى عن التذكير بأن "المرأة
مكلفة أثناء أداء فريضة الحج على أن
تكشف عن وجهها وكفيها".
بينما
أكدت سيدات أخريات لـ"إسلام أون
لاين.نت" أنهن لن يترددن في الكشف عن
وجوههن أمام المسئولين؛ حرصًا على
ممارسة حقهن السياسي، وقالت أم صهيب
التي تقدم دروس الدين لنساء الحي
الفقير في محلة المحطة في وسط عمان: "يريدون
التضييق علينا كي لا ننتخب، لكنني
سأكشف عن وجهي كي لا أسقط حقي
الانتخابي".
الكوتا!
يأتي
ذلك في الوقت الذي تكثف فيه السيدات
جهودهن لتحقيق حلم كان يراود آلاف
النساء الأردنيات لسنوات، بعد أن تم
تعديل قانون الانتخاب الأردني ليخصص
"كوتا" 6 مقاعد للمرأة في البرلمان
أي ما يعادل 5 بالمائة من مجموع أعضاء
البرلمان، بالاستناد لنظام القائمة
النسبية الذي ينص على تأهل السيدات
الست الحاصلات على أكبر عدد من الأصوات
لمجلس النواب.
وكان
قانون الانتخاب الأردني لعام 1974 قد
أعطى الحق للمرأة الأردنية أن تكون
مرشحة وناخبة، إلا أن أول دخول
لسيدة كان سنة 1993؛ حيث فازت توجان
الفيصل بأول مقعد نسائي في هذه السنة.
وقد
تقدمت 60 سيدة بأوراق ترشيحهن في 21
دائرة من بين 54 هي كل الدوائر
الانتخابية في الأردن، ومن بينهن 7
سيدات ترشحن سابقًا وقمن بترشيح
أنفسهن مرة أخرى، و 3 سيدات
فقط من بين المرشحات عضوات في الأحزاب
الأردنية.
دعاية
باهتة
وجاءت
الشعارات والدعاية الانتخابية لمعظم
المرشحات باهتة وضعيفة، وتراوحت بين
المطالبة بحقوق المرأة ودعم
القضيتين العراقية والفلسطينية؛ وذلك
بسبب التجربة المتواضعة لمعظمهن.
أما
عن أسباب ترشحهن للانتخابات فبعضهن
يعتقدن أنهن مقبولات اجتماعيًّا،
وأخريات يجربن حظهن، وكثيرات يعتقدن
أنها محاولة جديرة بالتجربة ما دام
التمويل متوفرًا وممكنًا.
وأثار
تخصيص 6 مقاعد للنساء في البرلمان آراء
مختلفة ومتباينة.. فقالت ليلى شرف عضوة
اللجنة العليا لدعم المرأة في
الانتخابات في تصريحات نشرتها الصحف
المحلية الثلاثاء 10-6-2003: "رغم أنني
لم أكن مؤمنة بضرورة إيجاد كوتا نسائية
فإنني أعتقد أن قانون الانتخاب
الأردني لن يسمح للنساء بالحصول على
نسبة عالية من الأصوات إلا بوجود
الكوتا".
وأشارت
إلى أنه "بوصول 6 سيدات للبرلمان
سيصبح بالإمكان تشكيل كتلة نسائية
برلمانية قادرة على إثارة قضايا
المرأة بقوة في البرلمان، ولا بد
للمرأة الأردنية أن تفعل وجودها داخل
البرلمان وتناقش كافة القضايا".
أما
سلوى ناصر منسقة المنظمات غير
الحكومية في اللجنة الوطنية الأردنية
لشؤون المرأة فتقول: "إن تخصيص كوتا
نسائية في ظل موروث اجتماعي أردني يقف
عائقًا أمام وصول المرأة للبرلمان
يُعَدّ إنجازًا إيجابيًّا".
بينما
قالت آمنة الزعبي رئيسة اتحاد المرأة
الأردنية: "إن تخصيص كوتا نسائية هو
نصف حل، لكنني أعتقد أن تخصيص الكوتا
جاء نتيجة ضغوط نسائية وحملة توقيعات
شارك فيه عدد كبير من النساء والمنظمات
النسائية".
وللمرة
الأولى في الأردن دفعت الأحزاب
السياسية بالنساء كمرشحات للمجلس
المقبل، وتباينت ترشيحات هذه الأحزاب،
حيث كان البدء في حزب جبهة العمل
الإسلامي الذي رشح أول امرأة في تاريخه
لخوض الانتخابات المقبلة عن المقعد
النيابي في مدينة الزرقاء ثاني كبرى
مدن الأردن وأحد مراكز الثقل
الانتخابي لدى الإسلاميين.
|