|

|
3 تفسيرات لفشل انقلاب موريتانيا
|
|
نواكشوط - خاص - إسلام أون لاين.نت/ 10-6-2003
|
 |
|
بيان الرئيس الموريتاني أثار الكثير من الجدل |
بدأت الحياة تدب من جديد الثلاثاء 10-6-2003 بشكل
عادي في مدينة نواكشوط بعد إعلان السلطات في بيان مقتضب الإثنين 9-6-2003 للرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع عن السيطرة الكاملة على المحاولة الانقلابية التي قامت بها وحدات من سلاح الدبابات.
فقد
فتحت بعض المحلات التجارية أبوابها،
واستؤنفت حركة السير في الطرق
الرئيسية في العاصمة رغم التواجد
الكثيف للقوات المسلحة بأفرعها
المختلفة (الجيش والدرك والحرس).
كما
بدأت قوات الشرطة بالتواجد في نقاط
التقاء الطرق لتنظيم المرور بعد أن
اختفت عن الأنظار طوال اليومين
الماضيين، كما شوهدت وهي تعتقل بعض
اللصوص الذين فروا من السجن المدني
صبيحة يوم الانقلاب أثناء الانفلات
الذي حدث أثناء محاولة الانقلابيين
السيطرة على المواقع الحساسة في
المدينة.
ويسود
الكثير من الغموض الطريقة التي تم بها
إنهاء المحاولة الانقلابية، خصوصا أن
سكان العاصمة ناموا الليلة البارحة
وهم محكومون بالانقلابيين "عمليا"
ليستيقظوا اليوم على إعلان سيطرة
الرئيس ولد الطايع على الوضع دون أن
تُطلق رصاصة واحدة خلال الليل، وإن سمعت
زخات متقطعة من طلقات المدافع الثقيلة
صبيحة الثلاثاء 10-6-2003.
وبقيت
الشائعات المتناقضة سيدة الموقف حتى
حسم ولد الطايع الأمر ببيانه المقتضب
الذي مثّل أول بث للإذاعة
والتليفزيون الموريتانيين اللذين
انقطع بثهما طوال فترة الانقلاب رغم
سيطرة الانقلابيين عليهما.
وزاد
من استغرابهم عدم توجيه الرئيس
الموريتاني في خطابه التهمة إلى أشخاص
محددين حتى من الأسماء التي شاع أنها
كانت وراء الانقلاب، مكتفيًا بتعميم
توجيه التهمة "إلى ضباط من الجيش"
استخدموا "قوة من وحدات المدرعات"،
مؤكدًا "كان من الضروري تدمير هذه
الدبابات دبابة دبابة حتى الأخيرة
منها، وقد تحقق هذا بالفعل".
وقد
زاد تجول السكان في المدينة من
استغرابهم؛ حيث لا يتجاوز عدد
الدبابات المدمرة 5 دبابات. كما أن
كتيبة الدبابات التي قادت الانقلاب ما
زال أفرادها في مواقعهم ولم يتم
الاستيلاء عليها من أي قوة خارجية؛ وهو
ما فتح الباب لكثير من التفسيرات
المتناقضة.
تفسيرات
متناقضة
ويتداول
الشارع الموريتاني 3 تفسيرات لفشل
الانقلاب: أولها أن الانقلابيين
اختلفوا فيمن يحكم بعد سيطرتهم على
القصر الرئاسي إلى حد حدوث مواجهات بين
بعض قواتهم؛ وهو ما أعطى الفرصة للقوات
الموالية للرئيس لالتقاط أنفاسها،
واستدعاء قوات مدن داخلية هي روصو
وبابابي وهو ما حدث بالفعل، إضافة إلى
الإعلان عن تحرك قوات حكومية من مدينتي
"أطار" و"النعمة" صوب
العاصمة.
ووفقا
لهذا التفسير فقد أضعف هذا المدد لقوات
الحكومة معنويات الانقلابيين، وجعل
بعضهم مستعدًا لعقد اتفاق مع قوات
الرئيس ولد الطايع، وكان ذلك بداية
لمشاورات انتهت بالاتفاق بين معظم
فصائل الانقلابين والقوات الموالية
للنظام لتجنيب البلاد شبح حرب أهلية
بدت في الأفق.
ويذهب
هذا التفسير إلى أنه ربما كان من بنود
الاتفاق عدم إعلان النظام عن أسماء أي
من الانقلابيين، وضمهم إلى لجنة
عسكرية تحكم البلاد عمليا، وإن كان ولد
الطايع -حسب أصحاب هذا التفسير- أصبح
عضوًا في هذه اللجنة، كما أنه هو
الرئيس الشرفي لها. بمعنى أن الحكم
العسكري قد عاد إلى البلاد بشكل غير
معلن، وقد شجع على هذا الاتفاق الخوف
من تدخل أجنبي ربما لوحت به بعض
الأطراف الخارجية (الولايات المتحدة الأمريكية) في حالة استمرار
الانقلابيين في محاولتهم.
الذخيرة
نفدت
تفسير
آخر يشاع أيضًا بالعاصمة نواكشوط،
ويرى أن مشكلة الانقلابيين جاءت
أساسًا من كون ذخيرتهم نفدت قبل
السيطرة على مخازن الأسلحة في المناطق
المحيطة بنواكشوط، كما أن فشلهم في
اكتشاف الأماكن التي خبأ فيها النظام
أجهزة البث جعل سيطرتهم محل شك من جميع
القوات خارج نواكشوط وبعض القوات
الموالية للنظام داخلها.
ويذهب
هذا الرأي إلى أن نجاح الرئيس ولد
الطايع في الاختفاء وتنظيم المقاومة
من "مكان آمن" شجع القوات
الموالية له وخصوصا في الولايات
الداخلية على التدخل لصالحه، خصوصا مع
قدرته على الاتصال بها بسهولة عبر
وسائل الاتصال المحمولة والثابتة التي
لم تتعطل عن العمل طوال فترة الانقلاب؛
وهو ما أحبط معنويات الانقلابيين
والجنود الموالين لهم، وسهل السيطرة
عليهم.
مناورة
للطايع
تفسير
ثالث يرى أن العملية برمتها عبارة عن
"مناورة" أراد منها ولد الطايع
تأكيد قدرته السيطرة على
الوضع في أحلك الظروف حتى بعد فقدانه
السيطرة على المواقع الحساسة
التقليدية (القصر، وقيادة أركان
الجيش، والإذاعة، والتلفزيون، ومواقع
حساسة أخرى)، وهي
مناورة أكد نجاحها إشارة الرئيس في
خطابه قائلا: "وتبين من نجاح هذه
العملية أن جيشنا له مقدرة كبيرة على
التصدي لأصعب الظروف خدمة للوطن"؛
وهو ما يعني أن على الضباط الطموحين أن
يفكروا جيدًا قبل التورط في محاولة
انقلابية.
ويؤكد
أصحاب هذا التفسير عدم اتصال
الانقلابيين بأي نوع من أجهزة الإعلام
الداخلية والخارجية لإعلان سيطرتهم،
ولا لتقديم برنامجهم، ولا حتى لانتقاد
الرئيس ولد الطايع، وانطلاق الانقلاب
من أكثر القواعد حساسية وأشدها ولاء
تقليديا للرئيس "كتيبة المدرعات".
ووفقا
للتفسير الثالث فإن هذه المناورة فرصة
لكشف الموالين والمعارضين داخل
المؤسسة الرسمية، وهو أمر ضروري قبيل
الانتخابات القادمة، فضلا عن أن
الانقلاب -بحد ذاته- ربما يتيح للرئيس
التخلص من بعض القيادات غير المرغوب
فيها في الجيش والمؤسسة الرسمية عموما.
ويبقى
"الواقع" الذي كرسه خطاب الرئيس
ولد الطايع المقتضب هو البديل الوحيد
لكل هذه التفسيرات رغم أن استسلام
الانقلابيين أو السيطرة عليهم بهذه
السهولة لم يكن يدور بخلد أكثر
المؤيدين لولد الطايع تفاؤلا، في
انقلاب سيطر فيه الانقلابيون على كل
شيء خلال 12 ساعة.
كانت
المحاولة الانقلابية قد بدأت في
الساعة الثانية ليلا من يوم 8-6-2003 (الثانية
بتوقيت جرينتش)،
ودخلت قواتها القصر الجمهوري في
الساعة الثالثة من منتصف نفس اليوم.
إلا
أن الناطق الرسمي باسم الحكومة وزير
الاتصال والعلاقات مع البرلمان أكد أن
الرئيس ولد الطايع يحكم سيطرته على
الأمور في آخر ساعة من نفس اليوم، عند
منتصف الليل، وصدر بيان الرئيس ولد
الطايع في التلفزيون في حدود الساعة
الثالثة والنصف بعد الظهر من اليوم
التالي للانقلاب (9-6-2003)).
اقرأ
أيضا:
|