|

|
المخدرات
تعود لبغداد تحت أنظار الاحتلال
|
|
بغداد
- أوس الشرقي - إسلام أون لاين.نت/1-6-2003
|
 |
|
بعد السلاح.. تجارة المخدرات تنتشر ببغداد |
في
ظل صمت مريب من قوات الاحتلال
الأمريكية ظهرت تجارة المخدرات بشكل
واضح في العديد من المناطق بالعاصمة
العراقية بغداد بعد أن كانت من
المحرمات التي تفضي في كثير من الأحيان
بتاجرها أو متعاطيها إلى عقوبة
الإعدام إبان حكم الرئيس المخلوع صدام
حسين الذي كان نظامه يتبنى شعارا غير
معلن يقول "لا حديث في السياسة، ولا
تعاطي للمخدرات".
وأصبحت
تجارة المخدرات تُمارس دون رادع من
أحد، لا سيما في ظروف الانفلات الأمني
وغياب السلطة، بل أمام أنظار قوات
الاحتلال الأمريكي، خاصة في شوارع حي
"البتاويين"، ومنطقة "سوق
مريدي" التي أصبحت بالإضافة إلى
تجارة المخدرات مرتعا لبيع السلاح
والخمور، وتجارة السيارات المسروقة،
ولعب القمار، وسط تكاثر العصابات التي
تشهر السلاح في وجوه المارة والعابرين
لأغراض السرقة أو لمجرد العبث
والتخويف.
وفى
جولة لمراسل "إسلام أون لاين.نت"
السبت 1-6-2003 في حي البتاوين قال خالد
نوري وهو صاحب محل بقالة: "ينتشر
مساء كل يوم شباب يبيعون المخدرات
بأنواعها حاملين السلاح، ولا يخشون
أحدا، وأغلبهم ليسوا من الحي، ولكن لهم
أصدقاء هنا ويساعدونهم"، مضيفا "وجدت
المخدرات طريقها إلى العراقيين قبل أن
تصل إليهم الديمقراطية والحرية التي
تحدث عنها المحتلون".
وأشار
نوري إلى أن تجار المخدرات اختاروا هذا
الحي بالذات لكونه مرتعا لأغلب
العاطلين عن العمل، ويحوي عددا كبيرا
من المقاهي، ثم إن أزقته كثيرة ومتفرعة
ويسهل عليهم التخفي من خلالها في حالة
مطاردتهم.
صمت
مريب
وأضاف
"من الغريب أنه حتى الآن لم تداهمهم
الشرطة المحلية التي شكلها
الأمريكيون، ولا قوات الاحتلال التي
يفترض فيها أن تكون مسؤولة وتحمي
شبابنا من هذه السموم التي تدخل إلينا
من أماكن لا نعرفها".
وفشل
مراسل "إسلام أون لاين.نت" في لقاء
أحد تجار المخدرات بحي البتاويين
والذي لم يأت حسب ما اتفق عليه مع شخص
وسيط حول لقائهما داخل أحد الأزقة
بالحي والمعروفة بانتشار تجار
المخدرات بها.
وفى
منطقة "سوق مريدي" التي شهدت هى
الأخرى رواجا لتجارة المخدرات أبدى
الكثير من السكان انزعاجهم وتذمرهم من
هذا الوضع، وأعربوا عن قلقهم على
أبنائهم من أن يقعوا فريسة لهؤلاء
التجار، خاصة في ظل الإحباط النفسي
الذي يعيشه الكثير من أبناء الشعب
العراقي.
وقال
أحد سكان المنطقة -رافضا ذكر اسمه- لـ"إسلام
أون لاين.نت": "رغم أن الجميع هنا
يكن الكراهية لتجار هذه السموم فإننا
نخشى مواجهتهم. فهم عصابات وسيعودون
للانتقام منا كما فعلوا قبل ذلك أكثر
من مرة"، مشيرا إلى أن "أغلب
العوائل أصبحت تغض البصر عما يدور في
حيهم خوفا مما قد يلاقونه على يد هذه
العصابات".
وأضاف
"في زمن صدام حسين لم يفكر أحد ولو
مجرد تفكير بجلب المخدرات لهذا المكان.
أما الآن فقد خلا الجو للمجرمين وتجار
السموم فهم يسرحون ويمرحون بحريتهم،
ووصل الحال ببعض رؤساء العصابات أن
أصبح لهم حماية ومرافقون مثلما نرى في
الأفلام".
جريمة
أخرى للغزاة
من
جانبه قال الشيخ محمد عبد العزيز
الكوفي إمام وخطيب جامع الرحمن بمنطقة
سوق مريدي لـ"إسلام أون لاين.نت":
إن "انتشار تجارة المخدرات جريمة
جديدة يقترفها الغزاة، حيث يشجعون
تعاطي المخدرات ومعهم عدد من الضباط
الصهاينة الذين انتشروا في بعض مناطق
بغداد باعتبارهم يهودا من أصول عراقية".
وأضاف
"ما جلبه المحتلون، وما سيجلبونه
سيكون المزيد من التدمير للمجتمع
العراقي لطمس قيمه وأخلاقه وتحويله
إلى بؤرة فاسدة تحت شعارات الحرية
والديمقراطية"، متسائلا "من أدخل
هذه السموم لنا، ومن سمح لشبابنا
بتعاطيها. هل كانت مخبأة تحت الأرض،
وعندما ذهبت السلطة خرجت فجأة، كل هذه
المصائب من صنع الأمريكان".
ودعا
الشيخ العراقيين جميعا مسلمين وغير
مسلمين إلى أن "ينتبهوا إلى كل
الأمور التي ستفسد يوما بعد يوم أجيالا
من أبنائنا".
محاولات
للتصدي
وفي
محاولة للتصدي لهذه الظاهرة، أكد
الدكتور أنيس الراوي رئيس جمعية
الشبان المسلمين في بغداد أن الجمعية
بدأت "حملة واسعة مع جميع مساجد
بغداد لرفع حالة الانتباه لدى شبابنا
المسلم الواعي لإزالة كل هذه
القاذورات (المخدرات) من مجتمعهم وكي
يزيلوا معها الاستعمار الذي أدخل حتى
الآن كل ما من شأنه تخريب المجتمع
العراقي المتماسك".
كان
العديد من علماء الدين الشيعة قد حذروا
من انتشار بيع المخدرات والخمور
وتجارة البغاء، مهددين ممارسيها بأسوأ
العواقب، كما نادى بعضهم بتشكيل لجنة
للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من
أجل مواجهة السلبيات التي يواجهها
المجتمع العراقي في ظل غياب الأجهزة
الرقابية بعد الاحتلال.
|