|

|
انتقادات مغربية لقانون "الإرهاب"
|
|
الرباط
- عادل إقليعي - إسلام أون لاين.نت/ 29-5-2003
|
 |
|
سعد الدين العثماني |
أعربت
بعض الأحزاب الإسلامية واليسارية
بالمغرب عن تخوفها من تقييد الحريات
العامة في البلاد في أعقاب مصادقة
البرلمان المغربي الثلاثاء 27-5-2003 على
قانون جديد لمكافحة الإرهاب.
ووصف
"عمر أماكسو" نائب الأمين العام
للدائرة السياسية لجماعة العدل
والإحسان الإسلامية لشبكة "إسلام
أون لاين.نت" الأربعاء 28-5-2003 القانون
الجديد بأنه "ليس وطنيًّا فهو
يتناغم مع ما تقوده أمريكا من حرب على
الإرهاب، وقد جاء الدور على المغرب
ليؤكد ولاءه حتى إذا كان الأمر على
حساب مواطنيه؛ لأن فيه استغلالا
للأحداث الأخيرة"، في إشارة إلى
تفجيرات الدار البيضاء التي وقعت
الجمعة 16-5-2003، وأسفرت عن مقتل 43 وإصابة
نحو 100 آخرين.
وأضاف
أماكسو "ما يعاب على هذا القانون أنه
يعرف الإرهاب تعريفًا مطاطًا؛ وهو ما
يتيح للسلطة توسيع استعماله ضد كل
المغضوب عليهم". ويعرف القانون
الجديد الإرهاب بأنه "أي فعل له
علاقة عمدًا بمشروع فردي أو جماعي يهدف
إلى المسّ بالأمن العام بواسطة
التخويف أو القوة أو العنف أو الترويع
أو الترهيب".
كما
أبدى أماكسو تخوفه من أن يسجل هذا
القانون انتكاسة جديدة في سجل الحريات
العامة، معتبرًا "أن القانون سيؤدي
إلى مزيد من القهر والتسلط والتطرف
بدلاً من بناء دولة الحق والقانون".
ويعطي
القانون الحق لسلطات الأمن في القيام
بمداهمات ليلية، والتنصت الهاتفي،
وإطالة فترات الاعتقال على ذمة
التحقيق. كما يتيح القانون أيضًا
للسلطات حصار وقمع مصادر تمويل "الإرهاب"
عن طريق إعطائها حق "التصريح
بالاشتباه" والذي يعطي صلاحيات
واسعة لبنك المغرب لرصد التحركات
المالية المريبة، وجمع المعلومات،
والقيام بالتحريات، وإخبار السلطات
الحكومية والقضائية.
أخطر
القوانين
على
نفس الصعيد، أكد "محمد بولامي"
عضو المكتب السياسي لليسار الاشتراكي
الموحد في تصريح صحفي أن هذا المشروع
من أخطر القوانين التي طرحت على البلاد
منذ استقلالها، وقال: "إنه يعصف بكل
المكتسبات التي حققتها بلادنا على مدى
طويل".
وتشكل
"حزب اليسار الاشتراكي الموحد" في
منتصف يوليو 2002 بانصهار أربعة تيارات
يسارية هي: منظمة العمل الديمقراطي
الشعبي، والحركة من أجل الديمقراطية،
والديمقراطيون المستقلون، والفعاليات
اليسارية المستقلة.
وعلق
د. سعد الدين العثماني نائب الأمين
العام لحزب العدالة والتنمية الإسلامي
على تصويت حزبه بالموافقة على القانون
قائلاً لـ"إسلام أون لاين.نت": "إن
المصادقة على قانون مكافحة الإرهاب في
مجلس النواب ومجلس المستشارين تمت إثر
التفجيرات الأخيرة بالدار البيضاء".
وأضاف
"كنا من الذين طلبوا سحب مشروع
القانون منذ مدة قصيرة، ولكن دعمًا منا
لرفض الإرهاب والحفاظ على وحدة
المغاربة في هذه الإدانة صوتنا بنعم
على المشروع". وقد تم إقرار القانون
الثلاثاء 27-5-2003 بأغلبية 89 صوتًا
وامتناع 7 أعضاء عن التصويت.
السياسة
مواقف
أما
رشيد المدور النائب عن حزب العدالة
والتنمية فقال: "السياسة مواقف وكل
مرحلة تتطلب اجتهادًا يليق بها
ويناسبها؛ فتصويت العدالة والتنمية
على قانون الإرهاب لا يعني أنه كان
مخطئًا في معارضتها له في السابق".
وأضاف
المدور الذي يشغل أيضًا نائب رئيس مجلس
النواب المغربي "لكن ما وقع من أحداث
إجرامية هزت المجتمع بأكمله وأرعبته
كان لا بد أن نقطع الطريق على كل من
يريد عمل مشوشات على موقف حزب العدالة
والتنمية من العنف والإرهاب".
وتابع
المدور قائلاً: "فخشية من أن يساء
فهم موقفنا من القانون ومن أجل أن نؤكد
الإجماع الوطني المندد بالإرهاب كان
تصويتنا رسالة قوية في هذا الاتجاه".
وينص
القانون على تشديد العقوبات التي
يتعرض لها منفذو الأعمال الإرهابية.
كما يفرض عقوبات بالسجن وغرامات مالية
على "كل من يبرر أعمال الإرهاب عن
طريق الخطابة أو الإعلان أو التهديدات
العلنية أو النشر أو غيرها من الترويج
العلني ووسائل الإعلام البصرية
والسمعية والإلكترونية".
كانت
الحكومة قد سحبت مشروع قانون الإرهاب
في إبريل 2003 من أجل تعديله بعد أن أثار
انتقادات عنيفة من قبل المنظمات
المغربية المعنية بالدفاع عن حقوق
الإنسان وبعض القوى السياسية التي
أعربت عن قلقها من تقييده للحريات
العامة.
|