|

|
"جربة".. التي يزورها اليهود
|
|
تونس-
محمد فوراتي- إسلام أون لاين.نت/
19-5-2003
|
 |
|
كنيس الغريبة |
أعادت
التفجيرات التي شهدتها الدار البيضاء
في نهاية الأسبوع الماضي ذكرى أليمة في
تونس تتمثل في التفجيرات التي حدثت في
"جربة" في 11-4-2002 عندما قام "نزار
نوار" الذي اتُّهم بالانتماء "للقاعدة"
بتفجير كنيس "الغريبة" اليهودي؛
مما أدى إلى مقتل 14 ألمانيا كانوا
يزورون المعبد، إلا أن الحكومة
التونسية اتخذت عقب تلك الهجمات
إجراءات أمنية مشددة حول المعبد.
فقد
تم تسييج معبد "الغريبة" بحائط
محكم بعناية، وأصبح الدخول إليه من باب
واحد يخضع بدوره لإجراءات مشددة. ولم
يخفِ "بيريز الطرابلسي" رئيس هيئة
معبد "الغريبة" ارتياحه "للمجهودات
التي تبذلها السلطات التونسية لتوفير
الأمن، وحماية المعبد، وإدخال
الإصلاحات اللازمة عليه؛ مما جعله
أكثر جمالا".
وتؤكد
مصادر حكومية تونسية أن الإجراءات
الأمنية المشددة أصبحت تخضع لها
كافة أماكن تواجد اليهود في تونس
وكنائسهم، وخاصة في جربة، وحلق الواد،
وسوق الذهب، وحارات العاصمة تونس،
ومدن مكنين وقفصة؛ مما يحول دون
إمكانية تجدد هذه الهجمات.
وخلفت
هجمات جربة أزمة سياحية عصيبة في تونس
العام الماضي، أدت بصورة خاصة إلى نقص
عدد الزوار اليهود لجزيرة جربة (جنوب
تونس) حيث تعتبر منطقة "الغريبة"
مكانا مقدسا عند اليهود، ويزورها في 28-4
من كل عام آلاف اليهود من كل دول العالم.
معبد
الغريبة
يهود
جربة -حسب بعض المؤرخين- قد يكونون قد
هاجروا إليها قي مطلع القرن الأول
الميلادي ليمتزجوا مع سكانها الأصليين
البربر دون أن يتناسبوا.. وتاريخ
التعايش بين المسلمين واليهود في جربة
يعود إلى 14 قرنا خلت؛ إذ دخل الإسلام
الديار التونسية سنة 47 للهجرة على يد
الصحابي "رويفع بن ثابت الأنصاري".
ولقصة
إنشاء معبد "الغريبة" بجزيرة جربة
روايتان مختلفتان؛ تقول الرواية
الأولى وهي الأكثر انتشارا بين اليهود:
إن تاريخ المعبد بوصفه أقدم كنيس قي
إفريقيا يعود إلى سنة 586 قبل الميلاد،
وفي تلك السنة فر عدد من اليهود من
فلسطين بعد تحطيم معبد "سلمون"
على يد البابليين، واستقروا عند جزيرة
الليتوس، وهو الاسم القديم لجزيرة
جربة.
وتقول
الرواية الثانية بأن الغريبة كنية
أطلقت على امرأة جميلة وعفيفة حطت
بالجزيرة دون أن يعرف لها أصل.. وقد كان
ورعها وعفتها وراء تجنب أي شخص
الاقتراب من المكان القصي الذي بنت به
كوخا إلى أن أصابته ذات يوم عاصفة
حولته إلى رماد.. والمفاجأة -حسب
الروايات الشفهية لليهود- أن اكتشف
السكان جثة سليمة من أي حروق تحت رماد
الكوخ، فاقتنعوا بأنها ولية صالحة،
وقرروا أن يبنوا لها كنيسا سموه "الغريبة".
ويحتوي
المعبد الذي بني بطريقة عتيقة على إحدى
أقدم نسخ التوراة؛ وهو ما جعل غالبية
اليهود يرجحون الرواية الأولى.
وتتميز
احتفالات الغريبة بالطابع السياحي
والعقائدي.. فإلى جانب البعد المقدس
الذي يتمثل في الحج والصلاة داخل
المعبد؛ فإن هناك مظاهر احتفالية أخرى
تظهر أمام المعبد؛ حيث توضع طاولات
ومقاعد، ويقوم طباخون بإعداد أطباق
تضم أصناف اللحم ومختلف الحلويات
التونسية، كما يتم توزيع المشروبات
وخاصة "الليمون" أو مشروبات أخرى
برع اليهود في صنعها من التين، وذاع
صيتها عالميا، إضافة إلى المكسرات
التي تتوفر كل أنواعها.
ويحرص
الزوار اليهود للمعبد على إقامة
احتفالات تتم فيها قراءة التوراة وبعض
الكتب الدينية الأخرى.
|