|

|
بعد
التفجيرات.. الإصلاحات بالسعودية
إلى أين؟
|
|
عبد
الرحيم علي- إسلام أون لاين.نت/ 15-5-2003
|
 |
|
الدكتور محسن العواجي |
أعادت
التفجيرات الأخيرة التي شهدتها
العاصمة السعودية الرياض إلى السطح
الحديث عن ضرورة الإصلاح السياسي
والاجتماعي بالسعودية، وشهدت الساحة
السياسية داخل وخارج البلاد مناقشات
موسعة حول هذا الموضوع، كان التساؤل
الأبرز خلالها يدور حول ما إذا كانت
هذه الأحداث ستكون دافعا لتحقيق
إصلاحات شاملة ينتظرها البعض في
السعودية أم أنها ستدفع في اتجاه تأجيل
كامل لأي خطوات إصلاحية مع سعي النظام
للتعامل بحزم مع من يطلق عليهم داخل
السعودية بـ"الجهاديين".
"إسلام
أون لاين.نت" طرحت هذا التساؤل على
شخصيات سعودية بارزة من اتجاهات
سياسية مختلفة، فتوقع بعضهم أن هذه
التفجيرات الدامية لن تثني الرياض عن
عزمها نحو إجراء إصلاحات، بينما شكك
البعض الآخر في حدوث ذلك.
الدكتور
محسن العواجي الناطق الرسمي باسم "الحملة
العالمية لمقاومة العدوان" ضد الأمة
الإسلامية (هيئة شعبية)، أستاذ القانون
السابق بجامعة الملك عبد العزيز ، رأى أن التفجيرات الأخيرة لن
تؤثر على اتجاه المملكة نحو إحداث
إصلاحات سياسية.
وأرجع
العواجي ذلك إلى أن "الذين نفذوا هذه
التفجيرات لا علاقة لهم بالمطالب
الإصلاحية"، وأضاف في تصريحات لـ
"إسلام أون لاين.نت" الخميس 15-5-2003
أن "هناك نية خالصة لدى النظام
للإصلاح، ولكن أكاد أجزم في نفس الوقت
أنه لا يوجد أي دليل على أرض الواقع
يترجم هذه النية".
وأشار
إلى أن "عددا كبيرا من القوى
السياسية قدمت أجندتها للإصلاح وقد
أنصتت الدولة بتركيز كبير ولكن لم يكن
هناك أية خطط عملية للبدء في تنفيذ
خطوات محددة نحو الإصلاح".
وفجر
العواجي مفاجأة حين قال: "أجندة
زيارة باول للرياض التي تزامنت مع
التفجيرات كانت تحمل لقاء تم الإعداد
له مسبقا بينه وبين عدد من الشخصيات
السياسية السعودية لمناقشة قضايا
المجتمع المدني، ولكن هذه الدعوة تم
إلغاؤها بسبب الحادث".
وأضاف
أن قائمة المدعوين للقاء الذي لم يتم
لم تتضمن "أية شخصيات محسوبة على
التيار الإسلامي المعتدل"، واعتبر
أن هذا التوجه "خاطئ، سواء من قبل
الأمريكان أو من النظام"، مؤكدا "ضرورة
أن يأتي الإصلاح عبر إجماع وطني تمثله
كافة التيارات".
وأعرب
عن قناعته بأن "هذه الأحداث ستدفع
بالضرورة (النظام) نحو التفكير الجدي
في خطوات عملية للإصلاح تضع في
اعتبارها أجندة كافة القوى الوطنية
السعودية -وفي القلب منها التيار
الإسلامي المعتدل- والتي تتمحور حول
إعمال قيم الديمقراطية والتسامح
الفكري وحرية الرأي والشفافية
والمصالحة، وهى قيم يفتقدها المجتمع
السعودي بشدة".
الإصلاح
سيتضرر؟
ويرى
من جانبه المحامي السعودي عبد العزيز
القاسم أن "الخطوات
العملية نحو الإصلاح السياسي بطيئة
للغاية، وهو ما أعطى فرصة للجهاديين
لاستثمار الواقع الموجود لتنفيذ
مخططاتهم".
وأضاف
في تصريحات لـ إسلام أون لاين أن "الدولة
ستضطر إلى إظهار تماسكها في الوقت
الراهن مما سيؤثر على خطوات الإصلاح
التي كانت متوقعة".
وحول
ما تردد عن وجود تأييد شعبي ومناخ عام
يخدم مخططات ما يطلق عليهم "الجهاديون
وأجندتهم" في السعودية، قال: "هذا
الكلام يفتقر إلى الدقة وغير صحيح،
هناك غضب من الأمريكان ومخططاتهم في
المنطقة، وهناك شعور بالفرح لأي أذى
يلحق بهم، ولكن ليست هناك أية أرضية
مؤيدة للجهاديين في المملكة".
وأضاف:
"المشكلة تكمن في تقاطع مخططات
هؤلاء الجهاديين مع قضايا تمس أحاسيس
ومشاعر المواطنين السعوديين". وشدد
القاسم على أن "المستقبل في
السعودية لدعاة الصحوة الإسلامية،
وهؤلاء لهم موقف واضح ضد العنف وحمل
السلاح، ولكن هناك التباسات عديدة
نظرا لعدم وجود انفتاح حقيقي يظهر
البدائل الأخرى أمام المواطن وبالتالي
يقلص من وجود تيارات العنف الجهادي".
وأشار
القاسم إلى أن "القضية صارت الآن
أكثر تعقيدا من ذي قبل، الأمر الذي
يطرح على النظام والقوى السياسية
الوطنية واجبا عاجلا يتمثل في تحقيق
أكبر قدر من الانفتاح الاجتماعي
والسياسي بما يحقق أكبر قدر من
المشاركة المجتمعية بطرق سلمية ومنظمة
في توفير بديل مجتمعي للاتجاه نحو
العنف والعمل المسلح". وقال: "هذا
التوجه يدخل فيه كافة النخب السياسية
فالوطن ملك للجميع وليس حكرا على تيار
فكري دون غيره".
الإصلاح
مطلب عام
وفي
رؤية مختلفة، أشار المحامي محمد سعيد
طيب، المحسوب على التيار الليبرالي
بالسعودية إلى ضرورة "ألا يرتبط
الإصلاح بحدث بعينه سلبا أو إيجابا"،
وأضاف في تصريحات لـ إسلام أون لاين أن
"الإصلاح ينبغي أن يكون مطلب الجميع
حكومة وشعبا وقوى سياسية مختلفة".
وشدد
طيب على أنه "إذا كان لا بد من رابط
بين التوجهات نحو الإصلاح والتفجيرات
الأخيرة فيجب اعتبار هذه التفجيرات
بمثابة حافز إيجابي يدعونا للإسراع
نحو الإصلاح".
وحول
أجندة القوى الوطنية السعودية للإصلاح
أجمل طيب مطلب القوى السياسية
السعودية بكافة أطيافها الفكرية
والمذهبية في "توطيد العدل وتحقيق
فرص متكافئة أمام المواطنين للمشاركة،
هذا بالإضافة إلى حسن توزيع الثروة
وإشاعة ثقافة التسامح ونبذ العنف
والتطرف".
وأشار
إلى أن "الإمكانيات والظروف متاحة
في المملكة لتنفيذ هذه الخطوات نحو
الإصلاح، ولكن يبقى فقط الإرادة
المتسمة بالعزم والحزم".
"استحالة"
الإصلاح
 |
|
سعد الفقيه |
وبينما
يجمع المثقفون السعوديون على إمكانية
الاتجاه نحو الإصلاح باعتباره ضرورة
ومطلبا ملحا، رأى المعارض السعودي سعد
الفقيه رئيس "الحركة الإسلامية
للإصلاح" الذي يتخذ من لندن مقرا
لإقامته "استحالة حدوث إصلاح سياسي".
وأرجع
رؤيته تلك إلى "ارتباط الإصلاح
السياسي بفتح كافة الملفات المغلقة في
المملكة، سواء كانت سياسية أو
اقتصادية أو اجتماعية أو أجنبية، وهو
ما لا يمكن أن يسمح به النظام الحاكم
هناك"، وفقا لتقدير الفقيه.
وأضاف
إلى هذا السبب سببا آخر يتعلق على حد
قوله بـ"حلفاء النظام من
الأمريكيين، حيث تفضل الإدارة
الأمريكية وجود نظام يسيطر عليه أفراد
حتى يسهل التعامل معه"، وأعطى
الفقيه مثالا لذلك بتركيا، حيث "لم
تستطع أمريكا رغم كل ما مارسته من ضغوط
تمرير قراراتها عبر الحكومة التركية
نظرا للهامش الديمقراطي الذي تتمتع به
البلاد هناك".
إصلاحات
"أمريكية"
واعتبر
الفقيه أن الإصلاحات الوحيدة الممكن
والمسموح بها في المملكة هي "كل ما
يتعلق بخدمة المصالح والمخططات
الأمريكية مثلما حدث في مجال التعليم
وتغيير المناهج الدينية الدراسية في
بعض المراحل".
وعلى
صعيد آخر اعتبر الدكتور محمد المسعري
المعارض اللاجئ ببريطانيا ومدير لجنة
الدفاع عن الحقوق الشرعية -في تصريحات
لـ إسلام أون لاين- أن "المخرج
الوحيد للمملكة يتمثل في العودة عن
طريق التعاون بينها وبين أمريكا
وإعلانها قطع العلاقات معها وطرد كل
خبرائها وعسكرييها من الأراضي المقدسة".
وقلل
من أهمية أي إجراءات يمكن أن يتخذها
النظام لضبط الأوضاع داخل المملكة "بدون
الاتجاه نحو الإصلاح السياسي
والاجتماعي الشامل"، وقال: "بدون
العودة إلى الأمة فلا مستقبل لهذه
البلاد".
|