English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة:

في الموقع أيضًا:

بغداد.. حوار مع محتل أمريكي

بغداد – علي حلني – إسلام أون لاين.نت/ 14-5-2003

جندي أمريكي يتحدث لمراسلنا 

في 9 إبريل 2003 كُتب لبغداد عاصمة الرشيد أن تضم في أنحائها ما يقرب من 200 ألف وافد لم يأتوا إلى المدينة الكبيرة كلاجئين أو مسافرين قذف بهم لهيب الصحراء ليرووا عطشهم بماء دجلة الذي يداعب خاصرة بغداد، بل جاءوا وهم يحملون معهم عصا كبيرة وجزرة ذابلة. وبقدر ما كان يحمل هؤلاء الغزاة من طاعة لأوامر عليا صدرت إليهم فإنهم كانوا يحملون في داخلهم مشاعر متناقضة بعضها إنساني وبعضها شيطاني.

وقد باءت محاولاتي الأولى -كغيري من زملائي الصحفيين- بالجلوس مع جنود الاحتلال وتسجيل حياتهم اليومية بالفشل، حيث يحوطون أنفسهم بسياج أمني ونفسي منيع.

لكن جاءني الحظ عندما أوقفت سيارة "البرازيلية" أمام قصر الأعظمية الرئاسي المهيب، حيث كانت ترابط دبابتان و3 ناقلات جنود.

رحب بي الملازم الأمريكي "جيري فيشر" -24 عاما- من ولاية أوهايو، ووافق على إجراء حوار معه، وحصل لي على إذن بعد التحقق من هويتي وبأنني "لست مفخخا"، إلا أن زملاءه كانوا ينظرون لي ربما؛ لأني صومالي متهم بسحل زملاء لهم في مقديشو عام 1993.

التحرير انتهى

دبابة أمريكية أمام مسجد أبو حنيفة 

قال فيشر لمراسل شبكة "إسلام أون لاين.نت" بالعراق الأربعاء 14-5-2003: "مهمة التحرير انتهت، والمرحلة الحالية هى مرحلة إعادة البناء".

وردا على سؤال حول حجم الدمار الكبير الذي تركته الحرب الأمريكية قال فيشر: "إن ذلك جزء يسير بالمقارنة مع الظلم الذي كان يعيشه العراقيون في ظل حكم صدام حسين".

كان المكان هادئا على الرغم من حالة التأهب التي كان عليها الجنود الأمريكيون، وفجأة قطع جندي آخر الحوار مع فيشر عندما صاح محذرا إياه: "احذر أن يضع الرجل يده على مسدسك ويقتلك وينتحر" على حد تعبيره.

وكان ذلك عندما بدأت تعليق طرف الميكرفون على أسفل ياقة درعه الذي برز منه طرف مسدس.

عند سماعي لهذه الكلمة أُصبت بالذعر الشديد، ودبَّ الخوف في الجنود الآخرين، وأُصبت بخيبة أمل كبيرة، فبعد أن كنت أحلم بصيد ثمين من الحياة الداخلية لهؤلاء الجنود، أصبحت حياتي في كف عفريت بين عشية وضحاها.

لكن ضيفي أهدأ الأمر، وقال لي لا تقلق: إن لديهم أوامر صارمة بأن تكون "سلامة الجندي الأمريكي قبل كل شيء مهما كان الثمن".

وواصل فيشر حديثه مشيرا إلى مصطبة صغيرة طُعّم سطحها بفصوص الفسيفساء البلورية التي كانت تلمع قائلا: "انظر إلى هذه.. إن صدام حسين كان يحتكر لنفسه هذا النعيم والعراقيون يموتون من الجوع مع أنهم بلد يرقد فوق بحيرة نفطية".

وأضاف الملازم الأمريكي: "إذا كانت مصاطب حراس القصر تزين بالفسيفساء فماذا يكون شأن المصاطب في بلاط الرئيس السابق؟".

لم يكن باستطاعتي أن أرى باقي القصر عدا مساحات مترامية من الخضرة ومشاتل النخيل الشابة التي ذبلت أطرافها؛ لأن أحدا لم يهتم بها منذ سقوط بغداد في أيدي القوات الأمريكية 9-4-2003.

ترحاب بالأمريكيين

وتحدث فيشر عن الترحاب الذي لاقاه هو وزملاؤه عندما دخلوا العراق. وقال هو يناولني رواية "العجوز والبحر" للروائي الأمريكي "آرنيست همنجواي" التي كان يقرؤها قبل قليل: "أعجبت بلطافة العراقيين وترحابهم للقوات الأمريكية فقد قام بعض الجيران بدعوتي وزملائي على الغداء في بيوتهم، وكنت أحب لو ألبي هذه الدعوة، لكن الأوامر العسكرية تحول دون ذلك". ولاحظت بعض الأطفال العائدين من مدارسهم يصافحون فيشر، ويدعونه باسمه.

وأضاف "وحدتي العسكرية لا تتعرض لأي مشاكل مع سكان الحي الذين يعيشون في الجانب المقابل من الشارع، وأنا اعتدت شخصيا أن أختلط بهم، ولكن بحذر".

كما أكد فيشر أن الجنود الأمريكيين اعتادوا تنظيم مباريات كرة قدم ودية مع فريق الحي، وقال: "نستمتع بذلك".

وأوضح الملازم الأمريكي أنهم يمارسون لعبة المصارعة أيضا مع أبناء الحي.. يفوزون مرة ويُهزمون مرة.

العسكرية القاسية

وبعد دردشة قصيرة مع فيشر لم تخلُ من دعاية لزملائه من الجنود عامة بأنهم فعلوا كثيرا لسكان بغداد من منع للجرائم، ومساعدة الناس على مزاولة أعمالهم، ومنع السلب والنهب قال فيشر: "إن نوايا الجنود مختلفة، فمنهم من يشعر بأن ما يقوم به عمل بطولي ومغامرة، ومنهم من يرى أن الأمر مجرد خدمة عسكرية يمضي بعد أدائها إلى أهله، ومنهم من يبدي الجدية ليحوز إعجاب القادة أو الزملاء".

وأوضح فيشر "هناك من الجنود الأمريكيين من يحمل روحا عسكرية قاسية تماما كالذي حذرني من أن تقوم أنت باختطاف مسدسي وقتلي، وينعكس ذلك بالطبع على تصرفاتهم وطبيعة تعاملهم مع السكان".

وقد بدا لي وفيشر يودعني إلى الجانب الآخر من الشارع أن الجنود الأمريكيين مُسَيسُّون حتى النخاع، وأن كلمة التحرير لا تفارق شفاههم، لكنني في المقابل وجدت أن كلمة الاحتلال لا تفارق شفاه العراقيين ففي المسافة بين هذين الكلمتين تضيع حقائق وأطماع وآمال.

عودة لصفحة الأخبار


ابحث

بحث متقدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع