|

|
الاحتلال
يستهدف الآثار الفلسطينية
|
|
فلسطين
- مصطفى الصواف - إسلام أون لاين.نت/
8-5-2003
|
 |
|
مسجد بيت جمال الفلسطيني في منطقة القدس |
تشن
قوات الاحتلال الإسرائيلي هجوما على
التراث والآثار الفلسطينية بالتوازي
مع حربها على الشعب الفلسطيني؛ في
محاولة لاقتلاعه من جذوره، وتزييف
الواقع، وإلغاء حق الإنسان في أرضه
وتراثه؛ وهو ما يُعد انتهاكا للقوانين
الدولية والمواثيق والمعاهدات
والاتفاقات الدولية.
وكشفت
دراسة أعدتها الهيئة العامة
للاستعلامات في قطاع غزة أن سلطات
الاحتلال تنتهج "مخططا غير معلن
لنهب وتدمير التراث الحضاري، وتسويقه
في أرجاء العالم على أنه تراث يهودي؛
في محاولة لإعطاء نفسها الشرعية في كل
ما تقوم به ومنحها الحق في الأراضي
المحتلة".
وأشارت
الدراسة التي نشرت الخميس 8-5-2003 إلى
الأساليب المختلفة التي يتبعها
الاحتلال في سبيل تنفيذ مخططاته،
وأوضح مدير عام دائرة الآثار بوزارة
السياحة في غزة "أيمن حسونة" أن
هناك مدارس آثار توراتية، تحاول تثبيت
القصص الواردة في "التوراة"
وتطبيقها على الأرض.
وأوضح
قائلا: "هذا يؤدي إلى تجاهل حقبات
تاريخية، وتسليط الضوء على حقبات
أخرى، من أجل تفسير التاريخ على أساس
ما ورد في "التوراة وتأكيد ذلك".
وأضاف
قائلا: "إن زيادة مساحة المستوطنات
تشكل في المقابل عائقا كبيرا أمام
أعمال التنقيب التي ينفذها المختصون
الفلسطينيون، وأصبح من الصعب الوصول
إليها". وأعرب حسونة عن أمله أن
تتوصل السلطة الوطنية الفلسطينية إلى
حل مناسب يمكن "من خلاله العناية
بالمواقع الأثرية".
منطقة
"ميماس"
وأشار
مدير دائرة الآثار إلى تنقيب سلطات
الاحتلال في عدد من المواقع في قطاع
غزة خلال الأعوام الأربعين الماضية،
ومنها منطقة تل طنيش، أو منطقة "ميماس"
حسب التسمية التاريخية -قرب ميناء غزة-
حيث عثر على كنيسة بيزنطية بأرضية من
الفسيفساء أيام الحكم المصري للقطاع.
وقال: إن اليهود ادعوا أنها كنيس
يهودي، وتعاملوا معها على هذا الأساس،
وفي الثمانينيات نقلوا أرض الكنيسة من
مكانها، وهذا ينفي ادعاءهم، وتساءل:
"إذا كان كنيسا فلماذا لم يتركوه
مكانه؟".
وأوضح
رئيس قسم التاريخ والآثار بالجامعة
الإسلامية في غزة د. خالد الخالدي "أن
الإسرائيليين في كثير من الأحيان
نفذوا عمليات تزوير واضحة أثبتتها
دراسات أجراها باحثون مختصون".
وأشار
إلى أنه راجع عددا من الدراسات في هذا
المجال، موضحا أن التزوير تركز غالبا
في مدينة القدس المحتلة.
وحول
طريقة التزوير قال د. الخالدي: إن
الإسرائيليين "يصنعون -على سبيل
المثال- عملات معدنية وأدوات، بحيث
تعبر زورا عن مضامين يهودية وتوراتية
أثرية في مراحل تاريخية لإثبات جوانب
متعلقة بتاريخ اليهود، ويضعونها بعد
ذلك في مواقع أثرية متفرقة خاصة في
مدينة القدس".
وأكد
أن الإسرائيليين ينظمون بعد ذلك
زيارات للطلبة والسياح وغيرهم في
محاولة مكشوفة لقلب الحقائق.
وقال
رئيس قسم التاريخ والآثار بالجامعة
الإسلامية: "إن إهمال الاحتلال
المتعمد للكثير من المواقع الأثرية
التي تشير إلى الحضارة العربية
والإسلامية أسهم في ضياع العديد منها"،
وأوضح أن "سلطات الاحتلال تمنع
ترميم مواقع أثرية مهمة تشمل مبانيَ
ومساجد تاريخية، وتركتها عرضة
للانهيار والدمار، كما في مدينتي حيفا
ويافا على البحر المتوسط".
كما
يعمل الاحتلال على مصادرة أراضٍ تحتوي
على مواقع أثرية ذات أهمية إستراتيجية
في الضفة وغزة بذرائع أمنية واهية،
وتعمل ظروف الحصار المشدد الذي تفرضه
قوات الاحتلال على إعاقة وصول المواد
اللازمة للتنقيب والعمل في المواقع
الأثرية، أو وصول الطواقم العاملة إلى
المواقع، وفقا للخالدي.
خرق
للقوانين
وتعد
أعمال الحفر والتنقيب والتدمير التي
تنفذها سلطات الاحتلال في الأراضي
المحتلة خرقا فاضحا للقانون الدولي؛
حيث تنص اتفاقية لاهاي 1907 على حماية
الممتلكات الثقافية الخاصة والعامة،
كما حظرت اتفاقية جنيف الرابعة 1949
القوات المحتلة من مصادرة أو تدمير أي
من الممتلكات الثقافية العامة أو
المملوكة لأشخاص أو مؤسسات في الأراضي
المحتلة.
وتضمنت
توصيات اليونسكو لعام 1956 واتفاقية
آداب المهنة الصادرة عن المجلس الدولي
للمتاحف بنودا تطرقت إلى هذا الموضوع.
جهود
وإمكانيات
وعلى
صعيد الجهود الفلسطينية للحفاظ على
الآثار التاريخية أُنشئت وزارة
للسياحة تعنى بالحفاظ على التراث.
وواجه عمال الآثار عدة صعوبات خلال
الفترة الماضية؛ فعلى الرغم من توفر
المادة الأثرية بشكل كبير فإن قلة
الإمكانيات تقف عقبة في طريق إنجاز
العمل المطلوب.
وأكد
حسونة على أهمية "تكاتف المؤسسات
والوزارات المعنية للمحافظة على
التراث الوطني، ودعم مشاريع التنمية
والتوعية بتاريخ فلسطين، بما ينعكس
إيجابا على الجوانب الثقافية
والاقتصادية؛ حيث إنه يمكن استغلال
المواقع الأثرية كمناطق ترويج سياحية
بعد تطويرها".
وأشار
حسونة إلى وجود قاعات عرض لعينات من
الآثار في خان يونس ورفح ودير البلح،
ولكنها لا تغني عن وجود متحف وطني
مركزي، وشدد على الحاجة الملحة لإقرار
قانون يحمي الآثار والتراث الحضاري
الفلسطيني في ظل ظروف الاحتلال.
عمل
دؤوب
وحول
حماية الآثار أوضح أن عمل دائرة الآثار
يتركز حاليا في بعض المواقع، وذلك بسبب
الظروف السياسية والأمنية للمحافظة
على الآثار المتوفرة فيها على الأقل،
بالإضافة إلى أن أعمال التنقيب
والترميم متواصلة في مواقع أخرى.
وأوضح
أنه في إطار المحافظة على الآثار فإن
الوزارة تتعاون مع اليونسكو من أجل
إدراج عدة مواقع أثرية في فلسطين ضمن
مواقع التراث العالمي، كذلك تم
التعاون مع عدد من المؤسسات الدولية في
ترميم عدد من المواقع الأثرية في الضفة
الغربية والقطاع.
وأشار
د. الخالدي إلى أن قسم التاريخ والآثار
يشجع طلبته والطلبة بشكل عام على
الانخراط في هذا التخصص والتعمق فيه
بما يؤثر بشكل إيجابي على دراسة تاريخ
فلسطين، ويساعد على فهمه وتفنيد
ادعاءات المحتل.
وبدافع
الحفاظ على التراث الوطني أقامت كلية
الهندسة بالجامعة مطلع العام 2000 "مركز
عمارة التراث"، وعمل المركز منذ
إنشائه على ترميم وإعادة تأهيل عدد من
المباني والمواقع الأثرية في قطاع غزة
التي ترجع لمختلف العصور خاصة العربية
والإسلامية.
|