|

|
مظاهرات كابول.. تنفيس أم انعكاس صراع؟!
|
|
مطيع
الله تائب – إسلام أون لاين.نت/ 7-5-2003
|
 |
|
مظاهرات في كابول |
شهدت
العاصمة الأفغانية كابول الثلاثاء
6-5-2003 مظاهرة كبيرة اعتراضا على تدني
الأوضاع الأمنية، وبطء عملية إعادة
الإعمار، وعدم صرف رواتب الموظفين،
غير أنها تحولت إلى مظاهرة ضد الوجود
الأمريكي العسكري في البلاد؛ حيث ردد
المتظاهرون شعارات نارية ضد الوجود
الأمريكي، وكذلك ضد سياسات حكومة
الرئيس حامد كرزاي.
وجاءت
المظاهرات هذه المرة تلبية لدعوة
المركز العلمي الأفغاني ورئيسه صديق
أفغان، وهو فيلسوف أفغاني بارز لم يكف
عن توجيه انتقاداته للحكومات المتعددة
منذ حكم الرئيس الشيوعي نجيب الله.
ووجه
أفغان في المظاهرات اليوم انتقادات
لاذعة لحكومة كرزاي، واتهم بعض رجاله
بأنهم أصبحوا أغنياء من جراء أموال
المساعدات، كما قال: إنه لم يتغير شيء
كبير بعد سقوط طالبان منذ أكثر من سنة
غير دخول شبكة المعلومات (الإنترنت) في
البلد، وتخلي بعض النساء عن البرقع.
واعتبر
العديد من المراقبين أن توقيت
المظاهرة انعكاس لخلافات قديمة متجددة
بين كرزاي وحلفائه الأقوياء من
الأحزاب الجهادية الذين يرون في
الوجود الأمريكي ترجيحا لكفة الرئيس
الأفغاني وفريقه من مؤيدي الغرب
والعلمانية.
كما
أن المظاهرة جاءت بعد زيارة وزير
الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد 1-5-2003
لكابول؛ حيث أعلن انتهاء العمليات
العسكرية الأمريكية الأساسية في
أفغانستان، والتركيز على جهود
الإعمار، وبسط الأمن، ومراقبة الحدود
في المناطق الجنوبية الشرقية التي
يقطنها الباشتون، وتعتبر المعاقل
الأساسية لحركة طالبان.
صراع
على طالبان
وشهدت
الفترة الأخيرة تحركات من الرئيس
كرزاي لجلب تأييد سكان الجنوب
المؤيدين لحركة طالبان عبر فتح باب
الحوار مع قيادات "معتدلة" في
الحركة.
وكان
كرزاي قد أعلن في اجتماع العلماء
الأفغان عن إعطاء مجال لممارسة الحياة
السياسية لهذه القيادات -التي اعتبرها
وطنية- ووقف أي أعمال انتقامية تجاه
مؤيدي الحركة تحت ذريعة محاربة
الإرهاب ومتابعة فلول طالبان والقاعدة.
ويبدو
جليا أن الرئيس كرزاي بحاجة ماسة
لتأييد الجنوب والشرق الباشتوني في
صراعه الداخلي على الحكم ومستقبله
السياسي، وكذلك لتخفيف العمليات
العسكرية على القوات الأمريكية التي
تعبت من متابعة فلول طالبان والقاعدة،
وتخاف من الوقوع في شراك حرب عصابات
طويلة المدى.
ويمكن
تفسير تحركات الرئيس الأخيرة بأنها
جزء من خطة طويلة لاحتواء الحركة
ومؤيديها، وتجريد مقاتلي طالبان من
الدعم الشعبي في تلك المناطق، والوصول
لاتفاقات معينة مع باكستان التي
تتهمها جهات كثيرة بأنها ما زالت تدعم
مناوئي حكومة الرئيس كرزاي.
وكانت
صحيفة "بيام مجاهد" القريبة من
وزير الدفاع محمد قاسم فهيم الشريك
الأقوى في حكومة كرزاي قد انتقدت
مواقفه الأخيرة من طالبان، وطالبت
وزير الدفاع بتحديد موقفه.
كما
اعتبرت الصحيفة تصريحات الرئيس بمثابة
صفقات سرية بينه وبين قادة باكستان في
زيارته الأخيرة لباكستان في الأسبوع
الأخير من شهر إبريل 2003.
مستمرون
بتعقب طالبان
غير
أن كرزاي أوضح في مؤتمر صحفي الإثنين
5-5-2003 أن تصريحاته في مجلس العلماء
بخصوص حركة طالبان هي سرد للواقع،
وليست إعلان سياسة جديدة، وأن شيئا لم
يتغير في سياسة حكومته تجاه طالبان،
وأن موقفه هو نفس الموقف الذي يتخذه
وزير الدفاع وبقية أعضاء الحكومة.
وقال:
إن حكومته مستمرة في مطاردة قادة
طالبان الذين اشتركوا في جرائم حرب،
وكانوا يساعدون الإرهاب، أما الجنود
العاديون، ومؤيدو الحركة فهم جزء من
هذا الشعب، ولا يسمح لأحد أن يقوم
بإرهابهم وتخويفهم بحجة الحرب على
القاعدة وطالبان.
ويرى
المراقبون أن كرزاي بدأ يستميل قيادات
الباشتون الدينية والقبلية في
الولايات الجنوبية والشرقية التي تشهد
باستمرار عمليات متفرقة على المراكز
الحكومية وتجمعات الجنود الأمريكان
والقوات الدولية.
كما
يشتكي الباشتون من السيطرة الكبيرة
لغيرهم على مقاليد الحكم في العاصمة،
واستهدافهم بأعمال استفزازية من قبل
الحكومة والقوات الأمريكية والدولية
بحجة مطاردة القاعدة وطالبان.
ويرى
البعض أن هذه السياسات قد لا تجد صدى
إيجابيا كبيرا بين قادة طالبان.
وكان
ملا محمد حسن رحماني أحد كبار قادة
حركة طالبان قد صرح يوم 3-5-2003 أن الحركة
تعتبر كرزاي عميلا أمريكيا، وستواصل
جهادها لإخراج القوات الأمريكية من
أفغانستان، وإعادة الحكومة الإسلامية
إلى البلاد.
الرئيس
وجبهاته المتعددة
وفيما
يخوض كرزاي معركة كسب شرعية وشعبية في
الجنوب المضطرب بأسلوبه الخاص، تحاصره
أسئلة كثيرة أخرى من بطء عملية إعادة
الإعمار، وبطء وصول المساعدات
الدولية، وعدم الوفاء بالوعود التي
قطعها على نفسه بإعادة الأمن في بلد لا
يزال القادة المحلييون يحكمون مناطقهم
بكثير من الاستقلالية عن الحكومة
المركزية.
وكان
وزير الداخلية الأفغاني قد انتقد
مؤخرا تصرفات قادة محليين خاصة عدم
تعاونهم مع الحكومة المركزية، كما
أعلن أنه يقوم بالتحقيق فيما حدث من
تجاوزات بحق قرى باشتونية في الشمال
الغربي بولاية بادغيس؛ حيث وردت أخبار
عن مقتل مدنيين ضمن الهجوم على معاقل
لطالبان في تلك المناطق؛ وهو ما أثار
حفيظة الكثير من الباشتون الذين
يشتكون من المعاملة السيئة التي
يواجهون بها في الشمال.
تخفيف
الغضب
ويذهب
البعض إلى أن هذه المظاهرات ما هي إلا
لتخفيف الغضب الشعبي على عدم وجود أي
تطور ملحوظ اقتصاديا وأمنيا، وامتصاص
هذا الغضب عبر الإيحاء بأن البلد ينعم
بديمقراطية وحرية التعبير السلمي،
وأنه لا أحد يقف في وجه الشعب في
التعبير عن رغباته، ومحاسبة الحكام
وحتى القوات الأمريكية التي جاءت بهم.
وكانت
مظاهرات طلابية في شهر يناير الماضي قد
تم سحقها؛ مما أدى لمقتل عدد من طلاب
جامعة كابول المعترضين على سوء أحوال
السكن الداخلي للطلاب؛ مما أثار غضبا
شعبيا ودوليا كبيرا على تعامل الشرطة
والحكومة مع المظاهرات السلمية. وكانت
الشرطة قد اتهمت جهات أجنبية ضد السلام
في أفغانستان باستغلال المظاهرات
وتوجيهها ضد الحكومة.
وتعاني
كابول من انقسام في الولاءات الحزبية
والعرقية داخل المؤسسات الحكومية؛ حيث
يتولى الطاجيك -الموالون لوزير الدفاع-
مسؤولية معظم مرافق الحكومة، خصوصا في
المؤسسات الأمنية والجيش والشرطة رغم
الجهود المتواضعة لإشراك بقية
العرقيات والأحزاب في التشكيلات
الإدارية الأمنية.
وفيما
تقترب حكومة الرئيس كرزاي من اكتمال
عامها الأول بعد أيام، تبدو مؤشرات
نجاحها منخفضة.
وفي
الوقت الذي تستعد فيه أفغانستان
لإجراء انتخابات عامة في العام المقبل
يبدو أن التنافس بين أركان التحالف
الحاكم يستنفد كثيرا من الجهود
والأموال على حساب بناء المؤسسات،
وبسط الأمن والعدل والرفاهية في بلد لا
يزال يعاني من تبعات ربع قرن من حروب
وصراعات دموية.
|