|

|
مصر.. نحو إلغاء محاكم أمن الدولة
|
|
القاهرة -محمد
جمال عرفة- أ ف ب- إسلام أون لاين.نت/ 6-5-2003
|
 |
|
جمال مبارك |
وافق
المجلس الأعلى للهيئات القضائية، الذي
يُعدّ أعلى هيئة قضائية بمصر، الإثنين
5-5-2003 على اقتراح تقدم به الحزب الوطني
الحاكم يهدف إلى إلغاء قانون محاكم أمن
الدولة العليا، غير أنه لا يتطرق إلى
إلغاء محاكم أمن الدولة - طوارئ التي لا
تقبل أحكامها الاستئناف، والتي أنشئت
بموجب قانون الطوارئ الساري في البلاد
منذ 22 عامًا.
ووافق
المجلس الأعلى للهيئات القضائية الذي
يتألف خصوصًا من رؤساء المحاكم،
ويرأسه وزير العدل فاروق سيف النصر،
على مشروع قانون ينص على إلغاء قانون
يتعلق بإنشاء محاكم أمن الدولة العليا.
وكان
"جمال" نجل الرئيس المصري حسني
مبارك، الذي يشغل منصب رئيس لجنة
السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي
الحاكم، قد أعلن في مارس 2003 أن الحزب
"أوصى بإلغاء القانون 105 (الصادر) في
1980" حول محاكم أمن الدولة.
وقد
صيغ هذا الاقتراح في مشروع قانون من
قبل وزارة العدل التي أوصت "بتحويل
المحاكمات التي تنظر فيها محاكم أمن
الدولة إلى محاكم عادية".
وبعد
هذه الموافقة من قبل المجلس الأعلى
للهيئات القضائية، سيرفع مشروع
القانون هذا إلى مجلس الشعب (البرلمان)،
ثم يصادق عليه الرئيس مبارك إذا نال
موافقة البرلمان.
يلاحظ
أن مشروع القانون هذا يهدف إلى إلغاء
محاكم أمن الدولة، لكنه لا يتحدث عن
ملف محاكم أمن الدولة العليا التي
أنشئت بموجب قانون الطوارئ، والتي لا
تقبل أحكامها الاستئناف.
ومن
المنتظر أن يعقب هذه الخطوة خطوات
أخرى، سبق أن أعلن عنها الحزب الحاكم،
عقب تجديد دماء الحزب بعناصر شبابية في
الانتخابات الداخلية الأخيرة، أبرزها
إلغاء عقوبة الأشغال الشاقة داخل
السجون المصرية، وإنشاء هيئة حكومية
لحقوق الإنسان لأول مرة.
وحرص
مسئولون مصريون على التأكيد أكثر من
مرة مؤخرًا أن أي إصلاحات تتخذها
القاهرة لا تأتي نتيجة إملاءات
خارجية، في إشارة إلى مطالبة الولايات
المتحدة الدول العربية بالقيام
بإصلاحات سياسية.
وبالرغم
من ترحيب محامين وخبراء قانون بهذه
الخطوة الحكومية بإلغاء القانون 105
الصادر في عام 1980 حول محاكم أمن
الدولة، فقد أبدى آخرون تحفظهم، لأنهم
يرون أن إلغاء محاكم أمن الدولة لن
يغير الكثير على مستوى حقوق الإنسان في
مصر؛ لأن حالة الطوارئ الاستثنائية
المفروضة دون انقطاع إلا في فترات
محدودة منذ 38 عامًا سوف تستمر، وستستمر
معها محاكم أخرى استثنائية، لا تعطي
ضمانات كافية للمتهمين، أبرزها (محاكم
أمن الدولة طوارئ)، والمحاكم العسكرية.
وقد
كشف الدكتور عبد الحليم مندور المحامي
عن أن "إلغاء محاكم أمن الدولة
المصرية ليس له تأثير على القضايا
السياسية، سواء المتعلقة بالجماعات
المتطرفة، أو قضايا جماعة الإخوان
المسلمين؛ لأن هذه القضايا تنظر أمام
محاكم أمن الدولة العليا (طوارئ)، التي
لا يتم السماح بالاستئناف فيها، أو
تحال إلى المحاكم العسكرية" التي لا
تقبل أحكامها الطعن أيضًا.
وقال:
إن إلغاء محاكم أمن الدولة العليا،
التي هي محاكم عادية بقضاة عاديين،
يجوز الاستئناف فيها، استهدف أيضًا
استعادة المحكوم عليهم الهاربين
بأموال البنوك من رجال الأعمال، الذين
ترفض الدول الأوروبية التي يقيمون
بها، تسليمهم لمصر؛ لأن هذه الدول لا
تعترف بأحكام محاكم أمن الدولة
العليا، باعتبارها محاكم غير عادية،
وهو ما سيفتح الباب أمام استعادة رجال
أعمال هاربين في اليونان وفرنسا
وغيرها، في حال صدور أحكام جديدة بحقهم
من محاكم عادية.
ومعروف
أن محاكم أمن الدولة (العليا) الملغاة
جرى إنشاؤها عام 1980 كخطوة كانت تستهدف
وقتها إلغاء الرئيس المصري السابق أنور
السادات لحالة الطوارئ، وما سيتبعها
من إلغاء محاكم أمن الدولة الأخرى (طوارئ)،
بيد أن اغتيال السادات، في أكتوبر
1981 بعد شهور فقط من إلغاء قانون
الطوارئ، دفع القيادة المصرية الجديدة
الحالية برئاسة الرئيس حسني مبارك
لإعادة العمل بقانون الطوارئ، ومحاكم
أمن الدولة (طوارئ)، التي لا تزال
موجودة حتى الآن، ولن تتأثر بإلغاء
قانون محاكم أمن الدولة العليا.
|