|

|
السلاح ينافس الطعام بأسواق بغداد
|
|
بغداد- إمام الليثي- إسلام أون لاين.نت/ 2-5-2003
|
 |
|
طفل عراقي يلهو بمدفع من المضادات الأرضية |
لم
يكن غريبا أن تسير في أسواق بغداد
الشعبية وترى إقبالا شديدا من الناس
على شراء ما يحتاجونه من مأكل وملبس
أغلبه مما تم سرقته من مخازن الدولة أو
قصور ومنازل المسئولين بنظام صدام
حسين المخلوع. لكن اللافت للنظر أن تجد
زحاما كبيرا من العراقيين على شراء
السلاح الذي شهدت تجارته رواجا كبيرا
في العديد من الأسواق بالعاصمة
العراقية.
وشهدت
العديد من الأحياء الفقيرة في بغداد،
مثل السلام والشعلة والحرية، تجمعا
ملحوظا لتجار السلاح الذين يعرضون
مختلف الأسلحة الخفيفة من مسدسات
وبنادق، علاوة على خزائن السلاح.
وفى
جولة لمراسل "إسلام أون لاين.نت"
الجمعة 2-5-2003 بسوق السلام ببغداد قال
أحد بائعي السلاح، الذين تراصوا أمامي
في محاولة لإغرائي بقطعهم المختلفة
قبل أن يعرفوا أنني صحفي: "كل واحد من
هؤلاء الذين يقفون أمامك يبيع ما بين 4
إلى 6 قطع في اليوم، هذا غير خزانات
السلاح التي تصل إلى ثمانية"، مضيفا:
"الكثيرون في العراق يحتاجون
للأسلحة، عصابات وأناسا وشبابا، كلهم
يريدون امتلاك السلاح".
وردا
على سؤال حول مصدر هذا السلاح، أوضح
البائع الذي رفض الكشف عن هويته: "لقد
ترك الجيش مخازن كثيرة مليئة بالسلاح.
وهذا مصدر رزقنا. كل واحد منا في رقبته
أكثر من أسرة".
قلت
له: وهل هذا يعني أن تقوم بالسرقة؟
عندها انهالت علي الألسنة مستنكرة وصف
تجارتهم بالسرقة، ولم تفلح أي محاولة
لإفهامهم أن شراء المسروقات في حد ذاته
سرقة، واندفع أحدهم قائلا: "أنا ضابط
سابق في الجيش، لا أملك قوت يومي".
وتساءل
الضابط السابق: "ماذا أفعل عندما
ينتهي المخزون الذي في منزلي ولا أجد
ما أطعم به أولادي؟"، مضيفا: "إنني
أشتري هذه القطع من سوق أبو غريب
ببغداد، وإذا كنتم تريدون أن تختفي هذه
الأسلحة من هذه الأسواق قولوا
للأمريكان يشكلوا حكومة لتوظفنا
وتعطينا رواتبنا".
وفى
هذه الأثناء اقترب مني رجل مسن، وسحبني
من يدي بعيدا عنهم، وقال لي في هدوء:
"يا ولدي أقصى راتب في العراق لأي
موظف لم يكن يزيد على 75 ألف دينار، وكان
العيد بالنسبة لنا حزنا، لأننا ما كنا
نستطيع أن نشتري لأولادنا شيئا بأقل من
35 ألف دينار. العراقيون أوذوا كثيرا،
فبالله عليك امش وابتعد من هنا، ولا
تثر حفيظتهم".
ممتلكات
عدي للبيع
على
جانب آخر من السوق تراصت البضائع من ثلاجات
ومكيفات وملابس وأحذية وأدوات رياضية
على أحدث طراز، وكذلك ألبان أطفال،
وأرز ودقيق، ومن كل ما استطاع اللصوص
أن ينهبوه من مخازن الدولة أو قصور
ومنازل المسئولين العراقيين.
واقتربت
من صبي في الحادية عشرة من عمره يدعى
"فراس" يقوم ببيع بعض الملابس
والأدوات الرياضية التي بدت كأنها لم
تستعمل من قبل، فقال لي: "هذه
الأدوات ملك عدي، كانت تأتيه هدايا
ليوزعها على شباب العراق. لقد سرقها من
الشعب، ونحن الآن نقوم بتوزيعها على
الشعب وبأسعار رمزية".
وأضاف
ثائرا: "عدي كان أكبر تاجر سوق سوداء
في العراق، وكل ما أخذناه من المخازن
التي كان يمتلكها هو حقنا، ونشكر
الكويت التي أتت بالأمريكان هنا حتى
نسترد أموالنا منه".
وقال
فراس: "أبي موظف، راتبه كان لا يتعدى
25 ألف دينار عراقي لا تكفي لإطعامنا
خبزا فقط، لذا نزلت إلى السوق لأتاجر،
مثل الكثير، في هذه الضائع"، موضحا:
"أقل قطعة نبيعها يصل سعرها إلى 27
ألف دينار عراقي، وأربح يوميا أكثر من
75 ألف دينار بعد أن أدفع ثمن البضائع
للتاجر الذي يعطيني إياها في الصباح
ويعاودني في المساء كي يأخذ ثمن
المبيعات".
وأضاف:
"والدي يقف هو الآخر في سوق مماثلة
لسوق السلام بعدما حاول ثلاث مرات أن
يجد وظيفة مثل آلاف العراقيين الذين
يقفون كل يوم في ساحة الحرية في طابور
ممتد أمام فندق فلسطين ليملئوا
استمارات توظيف، لكنهم لا يعرفون مصير
هذه الاستمارات التي يدفعون في شرائها
150 دينارا".
|