ذكرت
صحيفة "يني آسيا" التركية
الأربعاء 30-4-2003 أن آلاف القبارصة
اليونانيين دخلوا القطاع الشمالي
التركي من جزيرة قبرص بغرض السياحة
والتنزه، بينما يتدفق بشكل يومي عدة
آلاف من أتراك الجزيرة على القطاع
الجنوبي بحثًا عن العمل والرزق، بعد
يوم واحد من القرار الذي اتخذته حكومة
قبرص التركية بتمديد فترة السماح
للقبارصة اليونانيين بدخول أراضيها
لمدة 3 أيام بدلاً من يوم واحد.
وكان
الرئيس التركي القبرصي "رءوف دنكتاش"
قد أصدر قرارًا مفاجئًا الأسبوع
الماضي يتيح حرية العبور للمواطنين
بين طرفي الجزيرة في محاولة تركية
لتلطيف الأجواء بين عنصري الجزيرة،
تمهيدًا لوضع حل نهائي للصراع القائم
بالجزيرة منذ منتصف الستينيات من
القرن العشرين.
وأوضحت
الصحيفة أن الآلاف من القبارصة
اليونانيين تدفقوا على القطاع الشمالي
من جزيرة قبرص بغرض السياحة والتنزه
ورؤية المناطق والأماكن الشمالية
المحرومين منها منذ حوالي 30 عامًا،
بينما يتدفق بشكل يومي عدة آلاف من
أتراك الجزيرة على القطاع الجنوبي
بحثًا عن العمل والرزق.
وتسمح
الحكومة اليونانية القبرصية للأتراك
بالانتقال للعمل في الطرف اليوناني
طوال السنوات الماضية.
تجدر
الإشارة إلى أن قرار الحكومة القبرصية
التركية بفتح البوابات الحدودية
للعبور والانتقال جاء بعد أيام قليلة
من توقيع الحكومة القبرصية اليونانية
على اتفاقية ضمها لعضوية الاتحاد
الأوروبي، وذلك خلال القمة الأوروبية
التي عقدت في أثينا مطلع شهر أبريل 2003.
ويرى
بعض المراقبين للشؤون التركية
القبرصية أن قرار حكومة دنكتاش
التركية المفاجئ بحرية القبارصة
اليونان في دخول قطاعها الشمالي بعد
مرور 30 عامًا من المنع والحظر، يأتي في
محاولة لامتصاص الغضب الشعبي التركي
القبرصي نتيجة قبول الاتحاد الأوروبي
عضوية القطاع الجنوبي من الجزيرة فقط
دون الاهتمام بأوضاع القطاع الشمالي
التركي أو وضع حل لتوحيد الجزيرة،
علاوة على كون أتراك الجزيرة يعيشون في
ظل حصار شامل منذ عام 1974.
وتشير
وسائل الإعلام التركية إلى أن نسبة
البطالة في القطاع التركي بلغت 25% من
القوى العاملة، وقد يؤدي انتعاش
السياحة القادمة من الشطر اليوناني
للجزيرة إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية
للقبارصة الأتراك.
وكانت
الأوضاع الاقتصادية قد تردت في الجزء
التركي من جزيرة قبرص في أعقاب واقعة
انهيار البنوك التركية التي جاءت بين
عامي 1999 و2001.
من
جهته جدد "رءوف دنكتاش" زعيم
القبارصة الأتراك دعوته للزعيم
القبرصي اليوناني "بابادوبولوس"
للقاء المباشر من أجل بحث القضايا
المتعلقة بقرار حرية انتقال المواطنين
القبارصة بين شطري الجزيرة والمشاكل
الناتجة عن هذا القرار.
وأوضح
دنكتاش في تصريحات صحفية الثلاثاء
29-4-2003 أنه إذا تعذر اللقاء المباشر
بينه وبين بابادوبولوس فإنه سيلجأ
لأسلوب الاتصال عبر الرسائل الخاصة،
مؤكدًا بأن مسألة توسيع قرار حرية دخول
اليونان للقطاع التركي لمدة 3 أيام
إقامة بدلاً من يوم واحد تأتي في ظل
سياسة تركية ترمي لتلطيف الأجواء بين
عنصري الجزيرة وتمهيدًا لأرضية
للتفاوض السلمي بشأن الحقوق السياسية
المتنازع عليها بين الطرفين على طريق
وضع حد وحل نهائي للصراع القائم
بالجزيرة منذ منتصف الستينيات من
القرن المنصرم.
واقترح
دنكتاش إقامة محكمة على أرض الجزيرة
مشكّلة من مسئولين بطرفي الجزيرة تقوم
بالنظر في قضايا الخلافات القائمة على
حق الملكية بين الأتراك واليونان،
رافضًا التدخل الأجنبي لحل تلك
القضايا.
وشدد
دنكتاش على أن التدخل الأجنبي يعيق حل
المشاكل العالقة بين طرفي الجزيرة على
مدار 40 سنة.
وأضاف
دنكتاش في مؤتمره الصحفي أن حل مسألة
التنازع على الملكية يمكن أن يتم عبر
نظام التعويضات والتبادل المالي بين
المواطنين.
ومن
المقرر ضم القطاع الجنوبي للجزيرة
الذي يسيطر عليه القبارصة اليونانيون -يمثل
نسبة 67% من مساحة قبرص- بشكل نهائي
للاتحاد الأوروبي في مايو 2004؛ وهو
الأمر الذي يحدث قلقًا متزايدًا لدى
أتراك الجزيرة من ناحية ولدى
المسئولين بالحكومة التركية بأنقرة من
ناحية أخرى.
ولا
يعترف بدولة القبارصة الأتراك المعلنة
منذ عام 1983 سوى تركيا وباكستان.