|

|
أفريقيا..
تنتظر دورها بعد العراق
|
|
هاني
محمد- إسلام أون لاين.نت /29-4-2003
|
 |
|
الانتشار العسكري الأمريكي يدخل ضمن إستراتيجية أمريكية للتعامل مع أفريقيا
|
اعتبر
خبراء إستراتيجيون أن الولايات
المتحدة تسعى لزيادة نفوذها في القارة
الإفريقية في إطار إستراتيجية جديدة
أهم أركانها رسم خريطة جديدة للشرق
الأوسط، وذلك عبر عدة وسائل، منها
تكثيف الوجود العسكري.
وقال
اللواء زكريا حسين أستاذ العلوم
الإستراتيجية المدير السابق
لأكاديمية ناصر العسكرية العليا لـ"إسلام
أون لاين.نت" الثلاثاء 29-4-2003: إن
منطقة الشرق الأوسط أخذت أسبقية مطلقة
في الإستراتيجية الأمريكية الجديدة
التي قيل إنها ذات إعلان إمبراطوري
جديد هدفه المعلن هو القضاء على
الإرهاب والحقيقي هو إعادة رسم خريطة
المنطقة، معتبرا أن تكثيف القوات في
مناطق مثل القرن الأفريقي ومنطقة
الخليج إضافة لوجود إسرائيل وتركيا في
الشمال يخدم نفس الفكرة.
وكان
الجنرال الأمريكي جيمس جونز أعلى
مسئول عسكري أمريكي في أوروبا قد أعلن
الإثنين 28-4-2003 أن الولايات المتحدة
تريد زيادة تواجدها العسكري في
إفريقيا للرد على ما وصفه بـ"التهديدات
الجديدة التي يمثلها تعرض بعض الدول
لعدم الاستقرار" لوجود مناطق شاسعة
بدون سلطة تتيح المجال لنشاط تجارة
المخدرات وتدريب الإرهابيين.
وأضاف
جونز الذي يتولى أيضا منصب قائد القوات
الأمريكية في منطقة تشمل 93 بلدا في
أوروبا وأفريقيا: "في الوقت الذي
يزداد فيه التحدي في أفريقيا بالنسبة
لنا -كما بالنسبة للحلف الأطلسي- نعتقد
أنه في المستقبل لن تبقى حاملات
الطائرات ومجموعاتها البحرية وقوات
المشاة أكثر من 6 أشهر في المتوسط، ولكن
ستمضي نصف وقتها على طول الساحل الغربي
لأفريقيا"، معلنا أن وزارة الدفاع
الأمريكية تنوي خلق مراكز إستراتيجية
في العالم للتدخل السريع في إطار ما
أسماه "تحول القوات الأمريكية
لجعلها أكثر قدرة على التحرك"
وإدارة مواردها المالية بشكل أفضل.
وأرجع
المدير السابق لأكاديمية ناصر
العسكرية العليا رغبة الولايات
المتحدة في تكثيف تواجدها العسكري في
منطقة القرن الأفريقي إلى الآتي:
أولا:
تدعيم قاعدة أمريكية عسكرية في مدخل
البحر الأحمر بالتنسيق مع الحكومة
الإريترية، حيث يوجد الآن 3 غواصات من
نوع "دولفين" استوردتها إسرائيل
من ألمانيا وهي متمركزة في هذه المنطقة
قبالة الساحل الأريتري منذ نحو عام ونصف.
ثانيا:
القيام بدور فعال في النزاع الإريتري
الإثيوبي لصالح الأولى لتعاونها مع
الولايات المتحدة وإسرائيل.
ثالثا:
توفير الدعم لدولة جديدة في الجنوب
السوداني بحكومة موالية للولايات
المتحدة وإسرائيل.
النفط
والنزاعات
من
جانبه يقول خالد حنفي علي المحلل في
الشأن الأفريقي: إن تكثيف الانتشار
العسكري الأمريكي في أفريقيا يدخل ضمن
رؤية جديدة للإدارة الأمريكية تجاه
القارة، أبرز عناصرها هو حل النزاعات
الأفريقية في مناطق إنتاج الثروة خاصة
النفط والمعادن التي تسعى الولايات
المتحدة للسيطرة عليهما، وهذا الأمر
يتطلب قوات عسكرية تلوح أمريكا
بالتهديد بها لمن لا يرضى بالحل
الأمريكي لأي نزاع.
ويقول
حنفي: إنه وفقا لهذه الرؤية فليس
مفاجئا أن صراعات معقدة ظلت عقودا
مشتعلة بدا لها حل سياسي في السنوات
الأخيرة مثل أنجولا (انتهاء الصراع بين
حركة يونيتا والحكومة في إبريل 2002)
وكذلك التوصل لاتفاق بين فرقاء
البحيرات العظمى.
ويشير
الباحث الأفريقي إلى أن أعين أمريكا
على النفط الأفريقي تعود لرخص ثمنه
وقلة تكلفة استخراجه مقارنة بأماكن
أخرى في العالم، ويقول: إنه رغم عدم
وجود أرقام مؤكدة على حجم الاحتياطي
الذي تملكه القارة من النفط، إلا أن
بعض التقديرات تشير إلى أنه يبلغ نحو 6%
فقط من الاحتياطيات العالمية، وتأتي
نيجيريا -العضو في أوبك- في المرتبة
الخامسة في قائمة المصدرين الرئيسيين
للولايات المتحدة، أما الدول التي
تركز عليها الولايات المتحدة فتقع في
وسط وغرب القارة، وهي أنجولا والكونغو
والجابون وتشاد والكاميرون، ومؤخراً
انتقل اهتمام الولايات المتحدة إلى
السودان التي تقدر احتياطياتها
النفطية في الوقت الحاضر بنحو 1.25 مليار
برميل.
وتستورد
الولايات المتحدة حاليا من مجمل
القارة الأفريقية نحو 15% من استهلاكها
النفطي، ومن المتوقع أن ترتفع هذه
النسبة في المستقبل إلى 20%، وقد تتضاعف
إلى 30% في عام 2020.
يضاف
إلى ما سبق أن الولايات المتحدة تهدف
أيضا إلى إيجاد أسواق جديدة للمنتجات
الأمريكية في القارة الأفريقية، وكذلك
منافسة أوروبا وحصار نفوذها في القارة
من خلال زيادة الصادرات والاستثمارات
مع أفريقيا.
|