|

|
"الحوزة العلمية".. صوت ضد الأمريكان
|
|
بغداد - مراد الأعظمي- قدس برس- إسلام أون لاين.نت/ 29-4-2003
|
 |
|
محمد باقر الحكيم |
عاد
مصطلح "الحوزة العلمية" بسرعة إلى
الظهور في الساحة السياسية العراقية
بعد انهيار نظام حكم صدام حسين في
التاسع من إبريل الجاري 2003 ، وتعكس هذه
السرعة في استخدام المصطلح مدى تمسك
المسلمين الشيعة في العراق بعلماء
الدين كمرجع لهم دون سواهم من
المرجعيات التي غزت الساحة السياسية
في العراق بعد التاسع من إبريل، وأولها
المرجعية السياسية الأمريكية ومن دار
في فلكها، خاصة قوى المعارضة وعلى
رأسها المؤتمر الوطني العراقي برئاسة
أحمد الجلبي.
"الحوزة"
في الثقافة والتاريخ الشيعي لها شأن
كبير، ويعتبر رجالاتها وعلماؤها أعلى
سلطة يمكن أن تصدر توجيهاتها لملايين
المسلمين الشيعة في أنحاء العالم،
وبالرغم من الخلاف الشيعي - الشيعي حول
المقر المركزي للحوزة العلمية، فإنها
وفق أرجح الأقوال تتمركز في مدينتي
النجف وكربلاء، وقد خبا صوت هذه الحوزة
إبان حكم حزب البعث للعراق الذي استمر
أكثر من 3 عقود من الزمان.
وتذهب
بعض الآراء الشيعية إلى أن المقر
الرئيسي والتاريخي للحوزة العلمية هو
مدينة "قم" الإيرانية المقدسة؛
مما أثار جدلا بين المسلمين الشيعة
العرب وغيرهم، حيث يصر الشيعة العرب
على مدينة كربلاء مقرا لهذه الحوزة.
معنى
الحوزة
والحوزة
في المفهوم البسيط هو المكان الذي
يتخرج فيه علماء الفقه الشيعة، وهي
عبارة عن مجموعة مدارس بمواصفات خاصة،
تنتشر في العراق وإيران وسوريا
وباكستان والهند بصورة رئيسية.
والحوزة هي المؤسسة الوحيدة التي تجيز
علماء الشيعة المعممين بكافة
تصنيفاتهم، وتعتبر الفتوى الصادرة عن
هذه المؤسسة أمرا واجب التنفيذ دون
مناقشات أو محاولات لنقدها، إضافة إلى
المكانة الاجتماعية التي يتبوءُها
الرجال الذين تمّت إجازتهم من هذه
الحوزة.
وتراجع
دور الحوزة العلمية في العراق إبان حكم
صدام حسين. وبعد سقوط هذا الحكم إثر
هجوم عسكري نفذته قوات أمريكية
وبريطانية مشتركة قوامها مئات الألوف
من العساكر، خرج الشيعة العراقيون
وقيادتهم بسرعة للتأكيد على هويتهم
وقوتهم في الساحة، حيث حاول النظام
السابق تحجيمها لعدة عقود.
وكان
الشعار الأول الذي أطلقه هؤلاء في
مسيراتهم وشعاراتهم هو "الحوزة
مرجعيتنا" في رسالة سياسية واضحة
لكل القوى التي تتصارع على حكم العراق،
وأتت في الأغلب على ناقلات القوات
الأمريكية الغازية، فيما اعتبر رسالة
واضحة برغبة هؤلاء على تحديد هويتهم
مبكرا قبل أن يتم فرض أي أمر واقع عليهم.
مخاوف
إسلامية
إلا
أن إطلاق هذا الشعار أثار مخاوف عدد من
الناشطين الإسلاميين في مجال توحيد
جهود مسلمي العراق من المذهبين السني
والشيعي على حد سواء، حيث تسود القناعة
أن استحقاقات المرحلة المقبلة بحاجة
ماسة للجهود الإسلامية الموحدة،
وتساءل هؤلاء: هل يفهم من رفع هذا
الشعار في المسيرات المعروفة باسم "المسيرات
الحسينية" تحديد مطلق للمستقبل
السياسي الذي يرنو إليه أبناء المذهب
الشيعي في العراق، وأن لا مرجعيات أخرى
وإن كانت إسلامية يمكن القبول بها؟.
يشار
إلى أن المسلمين الشيعة في العراق
يشكلون نصف السكان العرب والأكراد،
ويعتبر شيعة العراق العرب أنفسهم
المرجعية الأساسية لكافة العلماء
الشيعة.
وتشير
الحقائق التاريخية إلى أن شيعة العراق
لعبوا دورا بارزا في الثورات التي
اندلعت ضد الإنجليز ضمن الحركات
الوطنية التي طالبت بالاستقلال، وشارك
هؤلاء بقوة في الحكومات العراقية التي
أعقبت الاستقلال، إلى أن تراجعت هذه
المشاركة عشية وصول حزب البعث العربي
الاشتراكي للحكم عام 1963 إثر انقلاب
عسكري.
ويمثل
النشاط السياسي للشيعة حزبان رئيسيان،
هما: المجلس الأعلى للثورة الإسلامية
في العراق، وتشكل عام 1982، حيث استطاع
هذا الحزب الذي اتخذ من إيران مقرا له
استيعاب العراقيين الذين فروا من
العراق إلى إيران أثناء حرب السنوات
الثمانية، ويرأس هذا الحزب محمد باقر
الحكيم، ويخضع في الغالب لسيطرة طهران
ونفوذها.
أما
الجسم التنظيمي الثاني الذي ينظم نشاط
الشيعة العراقيين، فهو حزب الدعوة -
جناح العراق، حيث ينشط هذا الحزب وبنفس
الاسم في عدد من الدول الإسلامية،
ويختلف مع المجلس الأعلى للثورة
الإسلامية حول دور علماء الدين في
تصريف شؤون الحياة العامة والحكم.
وأعلنت
الحوزات العلمية العراقية التي مارست
نشاطها طوال العقدين الماضيين انطلاقا
من الأراضي الإيرانية، عن البدء في
إجراءات العودة إلى النجف وكربلاء،
حيث من المقرر أن يصل إلى العراق حوزة
"دار الحكمة" التي يرأسها محمد
باقر الحكيم، وحوزة "دائرة العلوم
الإسلامية" التي يرأسها الشيخ فاضل
المالكي، وحوزة "أهل البيت" التي
يرأسها الشيخ مهدي العطار، وغيرها من
الحوزات والمعاهد العلمية الإسلامية،
التي تدرس عشرات الألوف من طلاب العلم
سنويا.
أمريكا
ولا للحالة الإيرانية
وبالرغم
من الأهمية التي تتمتع بها الحوزة
ورجالها بالنسبة للشيعة العراقيين،
فإنه لا يتوقع لها أن تتبوأ مركزا
سياسيا مرموقا في العراق الجديد، في ظل
الرغبة الأمريكية الملحة بعدم استنساخ
الحالة الإيرانية في الحكم، ومع ذلك
تظل التوقعات السائدة تشير إلى أن رجال
الحوزة المعممين سيكون لهم دور بارز في
تركيبة الحياة السياسية، ربما يكون
هذا الدور تحت سقف البرلمان أو المجلس
التشريعي أو أي جسم سياسي ستقترحه
الولايات المتحدة. ويظل السؤال
المطروح بإلحاح: ما هو حجم المكان الذي
ستفسحه الحوزة لغيرها من التيارات
الإسلامية "الشيعية"؟ وما مدى
رغبتها في التعاون معهم؟.
|