|

|
بغداد.. الحياة تعود بكلفة أعلى
|
|
بغداد ـ إمام الليثي ـ إسلام أون لاين.نت/ 28-4-2003
|
 |
|
طوابير عراقية بانتظار البترول |
تعالت
نداءات الباعة من جديد في العديد من
أسواق بغداد، وعادوا يظهرون بكثافة
كما كانوا في الأيام السابقة على غزو
القوات الأمريكية للعراق، إلا أن
الأسعار ارتفعت بشكل ملحوظ في ظل حالة
الفراغ الإداري والسياسي الحالية.
المشهد
اختلف في الأيام القليلة الماضية بعد
أن خفت وتيرة عمليات السلب والنهب،
فبعد أن كانت الأسواق خالية إلا من
بائع أو اثنين، عاد الجميع الآن ينادون
على بضائعهم بحماس.
ويقول
فراس العبيد من سكان بغداد: "قلة
البيع في الأيام السابقة فرضت علينا
تحكم بعض التجار الذين غالوا في سعر
بضائعهم لنا، مستغلين عدم وجود سلطة
تضع حدًّا لهذه المغالاة".
وتدخلت
أم مريم فقالت: "لقد كانوا يرفضون أن
يبيعوا أقل من كيلو من الخضراوات أو من
اللحوم التي نحتاجها لتحقيق أكبر ربح
ممكن، وهو ما كان يمثل مشكلة بالنسبة
لنا؛ لآن الثلاجات لم تكن تعمل".
وتضيف
أم حميد: "كنا نجد مشكلة خصوصًا في
اللحوم، فكنا لا نعرف إن كانت لحومًا
صالحة أم أنها لمواش نفقت؛ حتى إن
لحم الغنم الذي تشتهر به العراق لم يكن
مذاقه كالسابق".
ورغم
كثرة الباعة، فإن كل شيء قد ارتفع ثمنه
عن السابق، فكيلو اللحم الذي كان لا
يتجاوز 2500 دينار أصبح الآن بـ7500 دينار (الدولار
يساوي 2000 دينار).
كما
أن الطماطم التي كان سعرها 150 دينارًا
وصل سعرها الآن إلى 1500 دينار، والموز
أصبح من الفاكهة التي يندر رؤيتها عند
غالبية العراقيين؛ فالكيلو منه يباع
بـ4500 دينار.
والانتقال
من الأسواق يفرض على العين مشهدًا
متكررًا لطوابير السيارات التي تتزاحم
أمام محطات الوقود لتشتريه بالسعر
الحكومي القديم.
مافيا
البنزين
وكان
السائقون وأصحاب السيارات يملئون خزان
الوقود بـ1500 دينار في المتوسط، إلا أنه
نشأت الآن مافيا لبيع البنزين في السوق
السوداء بجوار محطات الوقود، حيث يقوم
أفراد تلك المافيا بسد الطريق لمنع
السيارات من دخول محطات الوقود
ويقومون في الوقت نفسه بشراء كميات
كبيرة من الوقود من المحطات ثم يعودون
لبيعها أمام تلك المحطات لأصحاب
السيارات بأسعار خيالية ليصل لتر
البنزين الواحد إلى 2500 دينار في السوق
السوداء.
ويقول
السائق أبو عبد الله: "الحصول على
بنزين بأسعار متوسطة يتطلب الوقوف في
الطوابير لفترات طويلة؛ وهو ما يضطرني
إلى أن ألجأ إلى هؤلاء الذين يقفون
أمام محطات الوقود على الرصيف المقابل
ويبيعون البنزين بأضعاف الثمن".
ويضيف:
"لقد ملأت تانك السيارة بـ 40 ألف
دينار عراقي".
والمتابع
لحال العاصمة بغداد يجد أن المافيا أو
العصابات المنظمة في العراق أصبحت هي
المسير لحركة النقل في الشارع، ويبدو
أنها ستظل الحكومة العراقية الفعلية
إلى أن يجد جديد.
وكانت
حالة من الانفلات الأمني قد سادت المدن
العراقية عقب سقوط بغداد في أيدي
القوات الأمريكية الأربعاء 9-4-2003
حيث باشر الكثيرون تحت أعين قوات
الاحتلال أعمال السلب والنهب التي
شملت المؤسسات الحكومية والجامعات
والمستشفيات وامتدت إلى متحف بغداد.
الموظفون
قلقون
على
الجانب الآخر كان مشهد الموظفين الذين
يقفون أمام مقار وزارتهم ومؤسساتهم
المحترقة مثيرًا للشفقة، فقد عادوا
ليجدوا أن المؤسسات نهبت وسرقت وحرقت
ولا مكان لهم حتى للجلوس، وكل الذي
فعلوه هو التوقيع في دفتر الحضور
والانصراف على أمل صرف رواتبهم نهاية
الشهر.
وانتابت
هؤلاء الموظفين حالةٌ من القلق الشديد
خوفا من المجهول بل إن بعضهم ما زال
خائفا من عودة النظام السابق، وراجت
شائعات أن تلك العودة قد تحدث فعلا يوم
28 إبريل الذي يوافق يوم ميلاد الرئيس
صدام حسين، ورددوا أنه سيحتفل بعيد
ميلاده بإلقاء المواد الكيمياوية أو
"بضرب الأمريكان بالكيماوي"، على
حد زعم خالد أحد الموظفين.
كما
تدخل علي، موظف في إحدى جامعات بغداد،
قائلا: "لا أحد من العراقيين سيصدق
معك قبل شهر من الآن".
ومما
يضاعف قلق الموظفين أن الرواتب
القديمة كانت أصلا ضعيفة جدًا قبل
الزيادة الكبيرة التي شهدتها العديد
من مناحي الحياة في العراق بعد سقوط
نظام صدام حسين.
وعلى
سبيل المثال، فإن راتب أستاذ الجامعة
الذي لم يكن ينتمي إلى حزب البعث لم يكن
يزيد على 100 دولار في الشهر بأي حال من
الأحوال، وإن كان بعض الموظفين الأكثر
تفاؤلا يتوقعون أن تزيد سلطة
الاحتلال الأمريكي هذه الرواتب، لكنهم
لا يعرفون بعد من الذي سيعطيها لهم.
|