احتشد
أكثر من 10 آلاف شيعي الإثنين 21-4-2003 وسط
العاصمة العراقية بغداد؛ احتجاجا على
اعتقال القوات الأمريكية للشيخ محمد
الفرطوسي أحد الزعماء الشيعيين في
العراق مع اثنين آخرين من علماء الدين.
وردد
المتظاهرون الذين تجمعوا أمام فندق
فلسطين حيث تتمركز القوات الأمريكية
هتافات منددة بالوجود الأمريكي في
العراق، والاعتداء على الحوزات
العلمية باعتقال الفرطوسي الأحد 20-4-2003،
كما رددوا هتافات تطالب بالتوحد بين
الشيعة والسنة، منها: "لا شيعية ولا
سنية إسلامية إسلامية"، و"لا لا
للاستعمار".
وطالب
المتظاهرون بإطلاق سراح الشيخ
الفرطوسي -وهو وكيل الإمام الصدر أحد
أبرز المرجعيات الشيعية- مهددين
القوات الأمريكية بإعادة أعمال
المقاومة مرة أخرى ضدها في حال التمادي
في المساس بعلماء الدين، سواء من
الشيعة أو السنة.
ورفع
المتظاهرون لافتات تتهم قوات الاحتلال
الأمريكية بممارسة أساليب نظام الرئيس
المخلوع صدام حسين، مشيرين إلى أن
الأمريكيين هم الوجه الآخر لصدام،
وأنه لن توجد حرية في ظل وجودهم
بالعراق.
وأوضح
بيان وزع على الصحفيين باسم "الجماهير
الشعبية في محافظة بغداد" أن القوات
الأمريكية اعتقلت الشيخ الفرطوسي،
والشيخ عبد الرحمن الشويلي، والشيخ
عبد الرحمن الفتلاوي، إضافة إلى 3
أشخاص كانوا معهم.
وقال
الشيخ حسين الأسدي في تصريحات لوكالة
الأنباء الفرنسية الإثنين 21-4-2003: إن
الجنود الأمريكيين اعتقلوا الأشخاص
الستة في الدورة على بعد نحو 25
كيلومترا جنوب بغداد لدى عودتهم من
كربلاء.
وأوضح
الشيخ الأسدي أن هذه المظاهرة لم تضم
سوى عدد قليل؛ لأن الشيعة توجهوا إلى
كربلاء للمشاركة في الاحتفالات بذكرى
الأربعين لاستشهاد الحسين، محذرا
الأمريكيين من السعي إلى "فرض
ديكتاتورية جديدة في العراق، وإلى
العمل على نهب ثروات البلاد".
غليان
بالعراق
من
جهته قال الشيخ عقيل المالكي: "إن
قواعدنا في غليان، ونقول للولايات
المتحدة أن تتنبه لما تقوم به"،
رافضا كشف الخطوات التصعيدية التي قد
تُتخذ في حال بقاء الشيوخ معتقلين.
من
جانبه لم يؤكد الجيش الأمريكي هذه
الاعتقالات التي يخشى أن تزيد حدة
التوتر مع الشيعة. وأعلن اللفتنانت "جوستين
مورسيت" أنه لا يستطيع في الوقت
الحاضر تأكيد هذه الاعتقالات. وقال:
"لا سبب يدفعنا إلى اعتقال رجل دين
شيعي؛ لأن ذلك سيسبب احتجاجات وأعمال
عنف، وأعتقد أن هناك سوء تفاهم في مكان
ما".
ولم
يحدث أي صدام بين المتظاهرين والجنود
الأمريكيين الذين يتمركزون في محيط
الفندق، إلا أن الحشد تفرق لدى قيام
الأمريكيين باتخاذ مواقع قتالية.
وكان
الفرطوسي الموفد من المرجعيات الشيعية
في النجف إلى بغداد، قد أمّ الصلاة في
أول يوم جمعة 11-4-2003 بعد سقوط الرئيس
العراقي صدام حسين في مسجد مدينة الصدر
في ضواحي بغداد.
وأغلق
هذا المسجد إثر الاضطرابات التي
اندلعت عام 1999؛ ردا على مقتل الإمام
محمد صادق الصدر الذي يؤكد أتباعه أنه
قُتل على أيدي عملاء لنظام صدام حسين.
وحذر
الفرطوسي في خطبته من أن شيعة العراق
لن يوافقوا على "ديمقراطية شكلية
تعطي العراقيين حق التعبير عن رأيهم
بدون أن يشاركوا في تقرير مصيرهم".
استعداد
لذكرى الأربعين
يأتي
هذا في الوقت الذي تتخذ فيه القوات
الأمريكية تدابير أمنية؛ استعدادا
للزيارة التي سيقوم بها نحو مليون من
الشيعة العراقيين إلى مزارات في جنوب
بغداد.
وتعرضت
الأغلبية الشيعية في العراق لاضطهاد
على أيدي قيادات حزب البعث العراقي.
وتتوقع
القوات الأمريكية أن يتوجه مئات
الآلاف من الشيعة في مسيرة من النجف
الأشرف إلى كربلاء؛ لإحياء ذكرى
الأربعين لاستشهاد الإمام الحسين في
كربلاء.
وقال
اللفتنانت كولونيل أندرو بولدنج وهو
قائد العمليات لكتيبة تضم 5 آلاف فرد في
تصريحات لرويترز: إن قواته ستتجنب
مراكز تجمع الشيعة بالمدن، إلا أنه لم
يذكر خططا أمنية بعينها.
وتسيطر
على مدينتي النجف وكربلاء حاليا قوات
الفرقة الأمريكية 82 المحمولة جوا التي
يرابط أفرادها على مشارف كل من
المدينتين.
وقالت
القوات الأمريكية إنها تتفادى الدخول
إلى مواقع مقدسة بالمدينتين؛ احتراما
لحساسيات دينية بهما، وأضافت أن هاتين
المدينتين كانتا أقل تأثرا بعمليات
السلب والنهب مقارنة ببغداد.
وأثار
اغتيال عالم دين شيعي في وقت سابق من
أبريل 2003 قلقا بشأن احتمال وقوع
اضطرابات مذهبية، إلا أن مشاة البحرية
الذين يسيطرون على منطقة المزارات
الشيعية إلى الجنوب من بغداد قالوا إنه
لم تصدر من حشود من الزوار أي علامات
على التوتر حتى الآن.
وأضاف
رجال مشاة البحرية أنهم يتوقعون أن تمر
هذه الزيارة دون حدوث ما يعكر الصفو.
وكان
مسلحون قد فرضوا حصارا الأسبوع الماضي
على آية الله على السيستاني الذي يعد
أعلى مرجع ديني للشيعة في العراق،
وطالبوه بمغادرة النجف بسبب أصوله
الإيرانية.