|

|
عراقيون بفرنسا: أحفاد الأسباط.. قادمون
|
|
باريس - هادي يحمد - إسلام أون لاين.نت/ 15-4-2003
|
 |
|
عراقيون يعيشون بفرنسا |
رغم
الألم والصدمة التي يعيشها عراقيو
المهجر في فرنسا إثر احتلال القوات
الأمريكية والبريطانية للعاصمة
بغداد، فإن لديهم يقينًا بأن الشعب
العراقي لن يرضى بالاحتلال، وأن أحفاد
الأسباط الذين يرقدون في النجف
وكربلاء قادمون لمواجهة المحتلين، كما
يقول أحد الأئمة العراقيين في باريس.
يقول
شاكر السعايدي رئيس جمعية المقيمين
والمغتربين العراقيين في فرنسا لـ"إسلام
أون لاين.نت" ما حدث بالعراق نكبة
عربية تشبه النكبة الفلسطينية الأولى
عام 1948. لقد خذلنا من طرف الجميع. العرب
والأكراد والأتراك، لكن لنا الله.
وأضاف
السعايدي: "يوم سقطت بغداد أصبت
بالذهول. كانت لي الرغبة في أن أركض
حافيًا في شوارع باريس، وأصرخ كيف تسقط
العراق التي تحمل ميراث 5 آلاف عام
بتاريخها وحضارتها بكل شموخ الحاضر
والماضي في أيدي مرتزقة بلا تاريخ؟!.
كيف تسقط بغداد عظمة الحضارة العباسية
الإسلامية؟!". وأوضح: "يومها
أغلقت هاتفي النقال وانفردت بنفسي
لساعات في مقهى ألكسندر ديماس في
المنطقة الرابعة من باريس. لم أشأ أن
أتحدث إلى أحد. كان الصمت أبلغ من كل
حديث".
وتسيطر
مشاعر الحزن على عراقيي المهجر، ففي
إحدى شقق عمارة غير بعيدة عن مبنى
السفارة العراقية بباريس بشارع "فوسندري"
بالمنطقة السادسة عشرة استقبلتني
عائلة عراقية أصولها من مدينة البصرة،
ويقول أحمد -42 عامًا- رب العائلة: "نحن
هنا في فرنسا منذ حوالي 18 عامًا
تقريبًا، ولكننا لم نشعر بالخيبة
والإحباط كما عشناه هذه الأيام. لقد
مرت أزمات عديدة على العراق، حرب
السنوات الثمانية مع إيران، حرب
الخليج الثانية سنة 1991، ولكننا لم نشعر
أننا أصبحنا مهددين في هويتنا وأننا
أصبحنا بلا دولة ووطن".
وأضاف
أحمد: "ابنتي هيا -9 أعوام- تلحّ عليّ
في السؤال هذه الأيام: هل سنقضي صيفنا
هنا في باريس هذه السنة. ألا يمكننا أن
نزور الأهل في البصرة؟".
المقاومة
ستولد
السيدة
سعاد زوجة الأستاذ أحمد تبدو أكثر
تفاؤلاً من زوجها حيث تقول: "على
الرغم من كل ما حصل فإن لي الثقة في أن
المقاومة ستولد من جديد، وأن العراق
سيظل موحدًا... لن يرضى العراقيون أن
تظل الأحذية العسكرية الأمريكية
والبريطانية تدنس بغداد والنجف
وكربلاء...". وقالت السيدة سعاد: "من
يعرف العراقيين جيدًا فلن يشك لحظة في
أنهم لن يخنعوا للاحتلال يومًا...".
وأضافت:
"أتعلم أن هناك أغنية باللهجة
العامية العراقية مشهورة قالتها امرأة
عراقية لابنها تحثه على المقاومة
والتضحية.. كلمات هذه الأغنية تقول: يا
بني ظلعك من رجيته.. لظلعي جبرته وبنيته..
وأحسب الشيب اللي من عمرك جنيته.. يا
عمد بيتي وكمر ليلي.. وربيع الشيب
والعمر الجنيته .. جيت أهزك يا عمد بيتي..
يكون الدهر ظعظع عظم منك للخيانة..
وساومت جرحك على الخسة وخفيته.. يا بني
خلي الجرح ينظف.. خله يرعف.. خله ينزف..
يا بني الجرح اليرفض شداده.. علم الثوار
يرفرف.. يا بني لبن الجلب يرضع من حليبي..
ولا ابن يشمر لي خبزة من البراءة.. يا
بني ياكلني الجلب عظم ولحم.. وتموت عيني
ولا دناءة.. يا بني هاي أيام بفرزنها
الكحط أيام محنة.. يا بني لا تلثم شرفنا..
يا بني يا وليدي البراءة تظل مدى
الأيام عفنة.. تدري يا بني بكل براءة..
كل شهيد من الشعب ينعاد دفنه...".
وأضافت
السيدة سعاد وهي خريجة آداب من جامعة
بغداد: "أتعلم لمن هذه الأغنية
الشعبية؟.. إنها للشاعر العراقي الذي
علّم كل طلبة الجامعات العربية قيم
جميلة مثل الثورة والحرية ضد
الاستعمار والحكومات الفاسدة.. إنه
مظفر النواب، أما الأغنية فعنوانها:
براءة".
في
باريس كما في مدن فرنسية أخرى
عديدة يعيش عراقيو المهجر هزيمة بطعم
الحنظل، ولكن روح العراقيين وتاريخهم
يقول بأن حضارة حمورابي وبخت نصر
والآشوريين ومن بعدُ بغداد الإسلامية
لن تخمد وأن ما يحدث هو جولة ستتلوها
جولات، وأن "أحفاد الأسباط الذين
يرقدون في النجف وكربلاء قادمون"،
كما قال إمام مسجد شيعي في باريس في
خطبة الجمعة الماضية.
|