|

|
تجريد
مفتي روسيا من منصبه
|
|
د.عاطف
معتمد - إسلام أون لاين.نت/ 14-3-2003
|
 |
|
طلعت تاج الدين |
أعلن
المجلس الإسلامي للإفتاء في روسيا عدم
شرعية الفتوى التي كان قد أصدرها
المفتي طلعت تاج الدين، وطالب فيها
مسلمي روسيا بالجهاد ضد القوات
الأمريكية في العراق، كما جرد المجلس
تاج الدين من منصبه، ومنعه من إدارة أي
منظمات إسلامية في الدولة.
وذكرت
وكالة إنترفاكس الروسية الإثنين 14-4-2003
أن اللجنة القانونية التابعة لمجلس
مفتي روسيا قالت في بيان لها: إن "الدعوة
العاطفية للجهاد التي تصدر عن مسئول
ديني في مكانة طلعت تاج الدين لا يمكن
اعتبارها خطأ جزئيًا بل كبيرة عظمى كان
من الممكن أن تجلب المآسي لملايين
البشر وتدخل روسيا في حرب عالمية ثالثة".
ونقلت
صحيفة "إزفيسيتيا" الروسية عن
الناطق باسم مجلس الإفتاء الروسي أن
العقاب الذي وقع على تاج الدين جاء
أيضا نتيجة قول تاج الدين في نص فتواه
التي صدرت يوم 3-4-2003: "إن شفتيه تنطق
بكلمات الله الذي تخرج أوامره عبر
لسانه"، واعتبرت اللجنة التي جردت
تاج الدين من مناصبه الدينية أن مثل
هذه الكلمات لا تليق بمفت، واعتبرته
يشبه نفسه بالرسل.
وقالت
إزفيسيتيا: إن القرار الذي اتخذته لجنة
الإفتاء بحرمان تاج الدين من العمل
الرسمي في منظمات إسلامية روسية شمل
أيضًا حرمانه من إمامة الصلاة
بالمسلمين بشكل رسمي.
فتش
عن أمريكا!
ومن
مراجعة ردود فعل علماء الدين المسلمين
في روسيا على المستوى الرسمي خلال حرب
العراق يمكننا تمييز 3 مشاهد متتالية
ومتغايرة في آن واحد:
المشهد
الأول: فور اشتعال الحرب اندلعت في
العاصمة موسكو والعديد من المدن
الروسية مظاهرات حاشدة لرفض الحرب على
العراق كرفض شعبي شمل المسيحيين
والمسلمين على السواء بمباركة من
الحكومة التي أعلنت رفضها الحرب وسمحت
لشعبها بالإعراب عن معاداة السياسة
الأمريكية في وضح النهار.
وخرج
طلعت تاج الدين في الثالث من إبريل 2003
على رأس آلاف المتظاهرين المسلمين في
مدينة أوفا عاصمة جمهورية بشكيريا وسط
روسيا حاملاً في يمينه سيفًا وأعلن
الجهاد ضد الولايات المتحدة، وأكد
تطوع المسلمين الروس للجهاد في
العراق، بل إن بعضًا منهم وصل بغداد
بالفعل. ولم يعترض على تلك المظاهرات
سوى منافسي تاج الدين من المنظمات
الإسلامية الأخرى.
المشهد
الثاني: ويمتد من إعلان تاج الدين
للجهاد حتى سقوط بغداد في 9-4-2003 وفي هذه
الفترة شهدت روسيا مناقشات ثقافية
متعددة نشرتها الصحف ووسائل الإعلام
عن التأثير السلبي لإعلان الجهاد على
علاقة روسيا بالولايات المتحدة،
والصدمة التي انتابت بعض المثقفين
الروس من فتوى تاج الدين الذي كانوا
يعتبرونه من أشهر "المعتدلين" في
الكوادر الإسلامية، وكان تاج الدين
يحضر لقاءات الكنيسة الروسية ضمن
برامج تقارب للديانات في الدولة.
المشهد
الثالث: ويشمل الفترة من سقوط بغداد في
9-4-2003 إلى 14-4-2003، وتم خلال هذه الفترة
"ترتيب" الأمور بين الولايات
المتحدة وروسيا، وكان لا بد من إثبات
حسن النوايا بعد إعلان القوات
البريطانية في 12-4-2003 عن عثورها على
مقاتلين من الشيشان في البصرة تطوعوا
للجهاد في العراق.
روسيا
والجهاد
ويبدو
أن القرار الذي اتخذ ضد تاج الدين لم
يكن مقصودًا به فقط إثبات حسن النوايا
للولايات المتحدة، بل هناك ما يضاف إلى
ذلك وهو المدى الجغرافي الذي ينبغي أن
تسير عليه الفتوى ضد الاحتلال
الأمريكي للعراق.
فالجهاد
ضد الأمريكيين قد يستثمر في الجهاد ضد
الحكومة الروسية في عديد من المناطق
الإسلامية في روسيا التي يعيش بها ما
يقارب 22 مليون مسلم، وغير بعيد عنها
الجهاد المعلن رسميًا في الشيشان
وداغستان.
يذكر
أن كلمة "الجهاد" في روسيا تنطق
بحروفها العربية، وتحمل في ذهن
المواطن الروسي الدموية والقتل، ولعل
هذا يفسر جزءًا من الحملة الأخيرة على
فتوى تاج الدين بإعلان الجهاد ضد
الولايات المتحدة.
|