|

|
تدمير بغداد.. دون شهود
|
|
لندن - (نور الدين العويديدي) - خدمة قدس برس- إسلام أون لاين.نت/ 8-4-2003
|
 |
|
زملاء طارق حاولوا إسعافه دون جدوى |
الثلاثاء
الثامن من إبريل 2003 يوم الصحافيين في
العراق.. هو يوم من أيام دوس الاتفاقيات
الدولية بأحذية العسكر الغليظة، بعد
التباكي عليها طويلا.. رصاص يخترق
أجساد الصحافيين.. مكاتب صحافية تُدمر..
عيون الكاميرا تُفقأ بأصابع غليظة من
رصاص ومتفجرات وصواريخ لا تعرِف سوى
القتل وإراقة الدم.
دفعت
قناة "الجزيرة" التي طالما أزعجت
الغزاة، واستعصت على عمليات الترويض،
حتى لا تعطي من الحقائق سوى ما يجمّل
وجه الغازي البشع.. دفعت الثمن بشهيد
الصحافة الحرة هذا اليوم، الشهيد طارق
أيوب.. وقناة "أبو ظبي" -التي أبلت
بلاء حسنا في نقل الحقائق وتقديم صورة
ما يجري في بلاد دجلة والفرات وبغداد
الرشيد التي تُغتصب أمام أنظار الناس
أجمعين- نالت نصيبها غير منقوص، ولكن
الله سلم، وحفظ مراسليها.
الناطقون
العسكريون والسياسيون الأمريكيون
والبريطانيون الذين برروا قدوم جحافل
جيوشهم الغازية لبلد الحضارة العريق
بأنها جحافل تحرير وحرية وديمقراطية،
لم يجدوا أمام جرائم قتل الصحافيين،
بعد قتل الآلاف من العراقيين من تبرير
سوى القول إنهم سيحققون في الأمر، وإن
قواتهم لا تستهدف الصحافيين، وكأن
شياطين هبطت من المريخ، وأطلقت الرصاص
الأمريكي من الرشاشات والمدافع
والدبابات الأمريكية، وألقت بحمم
الصواريخ الأمريكية من الطائرات
الأمريكية، من دون تحكم من الجنود
الأمريكان.
بعد
شهيد "الجزيرة" طارق أيوب، استهدف
الجنود -الذين صاروا يضيقون ذرعا
بالصحافيين الذين يحاولون رصد كل شيء،
وتصوير كل شيء- فندق فلسطين، حيث يقيم
المئات من الصحافيين، فسقط صحافي آخر
من وكالة "رويترز" قتيلا، وجرح
آخرون؛ لأن القرار الأمريكي بارتكاب
مجزرة تدمير شامل في عاصمة العرب
والمسلمين قد اتخذ، ولا مجال لبقاء
الشهود؛ لأن بعضهم يمكن أن يروي تفاصيل
المجزرة التي تستهدف عاصمة الحضارة
بغداد.. هذه المجزرة التي تلبس حلل "الديمقراطية"،
وتتزين بشعارات "تحرير العراقيين"..
ربما تحريرهم من الحياة.
بالأمس
إسرائيل الصغيرة تفوقت في استهداف
الصحافيين، وحاولت تكميم أفواههم، حتى
لا ينقلوا حقيقة جرائمها في فلسطين، في
مواجهة شعب أعزل.. واليوم إسرائيل
الكبيرة: أمريكا بطمها وطميمها
وعظمتها وجبروتها جاءت للعراق، وتود
إخضاعه بالقوة العارية، ولا تريد
شهودا يروون تفاصيل المجزرة، فكان لا
بد من استهداف الصحافيين.
كان
الغزاة يمنون النفس بأن تنقل شبكات
التلفزيون ووكالات الأنباء صور
الاستقبال العراقي الحافل لهم بالورد
والزغاريد، لكن تلك الأمنيات خابت،
واستقبلهم العراقيون بما وسعهم من نار
وبارود.. وصمدوا في وجوههم أياما
وأياما، رغم الاختلال الهائل في
موازين القوى، وقتلوا من الغزاة من
قتلوا، وأسروا منهم من أسروا.
وظلت
عاصمتهم -التي تحاول آلة القتل
الأمريكية الهائلة التهامها قطعة بعد
قطعة- صامدة وهي تموت رافعة الجبين،
فكان لا بد من كسر كبريائها، وتمريغ
أنفها في التراب، عبر مضاعفة حجم
الدمار أضعافا، لعلها ترضخ أو تلين، أو
تحني هامتها العالية.. وما كان من
الممكن تدمير بغداد حتى تُفقأ العيون
التي تنقل الحقيقة إلى الناس، فكان
القرار بقتل الصحافيين.
|