|

|
حكاية
الدروع البشرية والشهيدة راشيل
|
|
فلسطين
- فلاح الصفدي وياسر البنا - إسلام
أون لاين.نت/ 19-3-2003
|
 |
|
راشيل كوري |
"راشيل
كوري أول شهيدة من متطوعي حملة التضامن
مع الشعب الفلسطيني.. سيتلاشى نبأ
استشهادها وسط موجة حديث الإعلام
الأمريكي عن ساعة الصفر للحرب ضد
العراق، وشبكة فوكس أجرت معها لقاء قبل
أسبوعين، لكنها لن تبثه؛ فكلامها يدعو
إلى السلام وليس التحريض على الحرب".
بهذه
الكلمات نعى حافظ البرغوثي رئيس تحرير
صحيفة "الحياة الجديدة"
الفلسطينية ناشطة السلام الأمريكية
راشيل كوري -23 عامًا- التي دهستها جرافة
إسرائيلية أثناء تصديها لجرافات
الاحتلال التي كانت تجرف منازل
المواطنين الفلسطينيين في رفح مساء
الأحد 16-3-2003.
وراشيل
هي متطوعة قدمت إلى فلسطين في إطار وفد
دولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في
مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية
اليومية لهم، وقد أصيبت راشيل بكسور
شديدة في الرأس والجمجمة والصدر؛ مما
أدى لحدوث نزيف حاد جراء إصابتها بسكين
الجرافة الإسرائيلية، أسفر عن مقتلها
لتصبح أول شهيدة أجنبية في فلسطين.
وألقت
هذه الحادثة الضوء على نشطاء لجان
الحماية الدولية الذين قدموا إلى
فلسطين بغرض فضح الممارسات
الإسرائيلية.
ويقول
جبر وشاح نائب رئيس المركز الفلسطيني
لحقوق الإنسان وأحد المشرفين على
الوفد: "الفكرة انطلقت خلال مؤتمر
عقد بمدينة جنوة بإيطاليا في يونيو عام
2001، حيث تم الاتفاق خلاله على إرسال
وفود شعبية تمثل المجتمع المدني تحت
شعار: حملة الحماية الشعبية
للفلسطينيين".
وأضاف
وشاح لشبكة "إسلام أون لاين.نت":
"النشطاء الدوليون يأتون إلى فلسطين
على شكل أفواج للمشاركة في هذه الحملة
التي تشمل العديد من الدول الأوروبية،
وتشهد إقبالاً، خاصة من قبل وفود
إيطالية وبلجيكية وألمانية وهولندية".
شاهد
عيان!!
وعدد
وشاح ثلاثة أهداف لهذه الوفود الدولية
بالأراضي الفلسطينية، منها أن تكون
شاهدة عيان على حجم التدمير والوحشية
الإسرائيلية، ولتشاهد ما يجري بأم
عينها عبر زيارات ميدانية للمناطق
ولقاءاتها مع الأهالي المتضررين.
والهدف
الثاني هو نقل الصورة التي يطلعون
عليها، والخبرة النفسية التي
يكتسبونها بعد عودتهم إلى دولهم؛
ليفضحوا الممارسات الإسرائيلية في
وسائل الإعلام والمنظمات الأهلية التي
هم أعضاء فيها؛ مما قد يمثل ضغطا على
المؤسسات الرسمية لتضغط بدورها على
إسرائيل.
الإرهابي
هو شارون
 |
|
راشيل و قد قتلتها الدبابة الإسرائيلية |
أما
بيير فانك عضو البرلمان السويسري عن
مدينة جنيف وعضو حملة التضامن الدولية
لتقديم الحماية للشعب الفلسطيني، فقال:
"نحن نعرف من هو الإرهابي الحقيقي،
الإرهابي هو شارون، ولا لبس لدينا في
ذلك؛ فقد جاءت الحملة لترى الأمور
بأعينها، وعندما يعود أعضاؤها إلى
بلادهم سيعملون على كسر مؤامرة الصمت
الدولية تجاه ما يجري في فلسطين، وكذلك
تغيير الصورة السلبية عن الشعب
الفلسطيني التي تبثها بعض وسائل
الإعلام".
وأضاف
فانك "إذا أردنا الحديث عما رأينا
فإننا بحاجة إلى عشرات الساعات، ولكن
لن أتحدث هنا، بل عندما أعود إلى بلادي
سأتحدث مطولاً".
سنحاصر
إسرائيل
وأكد
بيير فانك بلهجة غاضبة "فور العودة
لبلادنا سنعمل على التظاهر بشكل واسع
ضد إسرائيل، إلى جانب ما تم على
المستوى الأوروبي من مظاهرات في
الأيام الماضية، كما أننا سنقوم
بمحاصرة السفارة الإسرائيلية".
وتابع
موضحًا ما سيقومون به في بلادهم: "إذا
سألنا لماذا تمنعون العاملين في
السفارة من الدخول إليها؟ فسنقول هذا
عقاب لهم على منعهم الفلسطينيين من
الوصول إلى الأماكن التي يرغبون في
الوصول إليها".
وأضاف
"سنضغط على حكوماتنا للعمل على قطع
علاقاتها مع إسرائيل"، وقال: "إسرائيل
تنتهك بشكل خطير القانون الدولي وحقوق
الإنسان واتفاقية جنيف الرابعة في
الأراضي الفلسطينية؛ ولذلك يجب
مقاطعتها".
لم
يكن هذا هو موقف بيير فانك وحده؛ فقد
أيده فيه مرافقه في الحملة الفرنسية
"ألن مالفتي"، وقال: "إن أهم ما
لمسته هو المستوى الأخلاقي والنضالي
الذي يتمتع به الشعب الفلسطيني في
نضاله؛ فهو يحارب ببسالة رغم أنه أعزل
سوى من سلاح شخصي لا يجدي مع الأسلحة
المتطورة التي يستخدمها الجيش
الإسرائيلي".
في
هذا الوقت قاطعته زميلته السويسرية
إليان فرانس قائلة: "صدمت بما شاهدته
رغم متابعتي للوضع في الأراضي
الفلسطينية عبر الإعلام من قبل، إلا أن
الوضع أفظع بكثير مما كنت أتصور".
وأضافت
أن "مستوى عدم التوازن واضح في هذا
الصراع، خاصة أنه احتلال عسكري مزود
بكل آلات الحرب أمام شعب مدني لا يملك
إلا إرادته".
أما
المدرس الإسباني آرنو فقال: "سنطالب
دولنا بفرض عقوبات اقتصادية على
إسرائيل؛ لأن ما يجري في الأراضي
الفلسطينية تمييز عنصري، وسنعمل على
اتخاذ كافة أشكال النضال ضد هذا
التمييز الذي يطابق ما مورس في جنوب
أفريقيا".
جهد
ذاتي
 |
|
راشيل وسط أطفال فلسطين تحرق العلم الأمريكي |
من
جانبه قال المواطن الفرنسي "دفيدو
ميشيل": "الدافع وراء وجودي في
مدينة غزة التي تتعرض لعدوان مستمر هو
التضامن مع الشعب الفلسطيني".
وأضاف
ديفيدو الذي يمثل منظمة اتحاد
الفلاحين الفرنسية "أريد أن أساعد
الشعب الفلسطيني هنا في هذا المكان،
وأريد أن أبلغ أعضاء منظمتي وأبناء
الحي الذي أنا فيه وباقي الناس في
فرنسا وأوروبا بما يجري هنا على أيدي
إسرائيل".
وتابع
قائلا: "إنها ثورة، وأشعر أنه لا
يوجد عدل؛ فلا ترى إلا ضحية فلسطينية
تتعرض للتنكيل، ولا أحد يقف معها، وأنا
مندهش جدا من الفلسطينيين الذين ما
زالوا محافظين على هدوئهم، ولم يصبحوا
أكثر عدوانية تجاه الآخرين".
نشعر
بالخجل
ويلاحظ
وجود عدد من كبار السن بين أعضاء
الوفد، حيث لم يمنعهم كبر سنهم من تحمل
مشقة السفر والمشاركة في حملة التضامن
وحماية الشعب الفلسطيني، ويقول "ألبير
جيكار" عالم الأحياء الفرنسي
الشهير، الذي جاوز 55 عاما من عمره-:
رفضت إلا أن أكون على رأس هذا الوفد بعد
أن علمت من وفود سابقة حجم المعاناة،
وأصررت على القدوم بنفسي هذه المرة على
رأس هذا الوفد.
أما
"نتالي" -وهي سيدة في الخمسينيات
من عمرها، وربة منزل- فقالت وهي تشير
إلى باقي أعضاء الوفد: "إنني وأعضاء
الوفد نشعر بالخجل والألم أمام معاناة
الفلسطينيين والأطفال"، وتابعت
تشرح لنا سبب مجيئها إلى هنا: "وفي
مثل هذه الظروف نحن هنا لنعرف حقيقة ما
يجري، ولنطلع العالم والمجتمع الدولي
على هذه المعاناة التي لم يسبق لها
مثيل".
أما
"جي يوما" الذي يعمل صحفيا في إحدى
الصحف الفرنسية، كان له رأي أكثر
تشددا، فقال: "أعتبر أن إسرائيل
بإجراءاتها العدوانية تكشف عن وجهها
كدولة خارجة عن القانون، وما تقوم به
القوات الإسرائيلية ضد الشعب
الفلسطيني الأعزل هو حرب كاملة هدفها
سحق هذا الشعب".
وقال
مستذكرا ما حدث قبل عدة أشهر على حاجز
التفاح في خان يونس؛ حيث هزَّ مشاعره
ورفاقه استهداف الأطفال من قبل جنود
الاحتلال-: "يكفي أن يلقي طفل حجرًا
كي يقتله جنود الاحتلال، بل يكفي أن
تكون فلسطينيًّا كي تموت، وهذا أمر لا
يمكن تخيله في أي مجتمع متحضر يدّعي
الإنسانية!!".
|