|

|
الحرب تهدد تلاميذ مسلمي ألمانيا
|
|
فايمار- خالد شمت – إسلام أون لاين.نت/ 18-3-2003
|
حذر
خبراء تربية ألمان من اندلاع موجة من
الهستيريا ضد المسلمين في المجتمع
الألماني إذا شُنت الحرب الأمريكية ضد
العراق خلال الأيام القادمة.
وقال
وزراء التربية في الولايات الألمانية
الـ 16 المشاركون في مؤتمر السياسات
التعليمية الذي اختتم أعماله الجمعة
14-3-2003 في مدينة فايمار شرق ألمانيا: إن
الحرب سيكون لها لا محالة انعكاسات
سلبية على التلاميذ المسلمين في
المدارس الرسمية الألمانية.
وأشار
"هانز كوانج" رئيس اللجنة الخاصة
بتقويم أوضاع التلاميذ المسلمين إلى
أن الحرب الأمريكية ضد العراق قد تؤدي
إلى ما أسماه بـ "معارك غبية جاهلة
في المجتمع الألماني يكون المسلمون
ضحايا لها".
ودعا
كوانج -وهو كبير أساتذة الدراسات
الكاثوليكية في الجامعات الألمانية
ومعروف بإسهاماته الواسعة في الحوار
الإسلامي المسيحي- المواطنين الألمان
إلى الابتعاد عن الأحكام الجزافية
والصور النمطية العدائية، وإظهار
نواياهم الطيبة لجيرانهم المسلمين
ومعاملتهم بالحسنى.
وفي
المقابل دعا المشاركون في المؤتمر إلى
تفعيل اندماج التلاميذ المسلمين في
النظام التعليمي الألماني، وقالت
الدكتورة "داجمار شيبانسكي"
وزيرة التعليم والبحث العلمي في ولاية
"تورينجن": إن مهمة المدارس
الألمانية تشمل تعريف التلاميذ
المسلمين بقواعد الاندماج الاجتماعي
في المجتمع الألماني، إضافة لإعدادهم
الدراسي والعلمي.
وكان
المؤتمر قد خصص يوما كاملا لمناقشة
أوضاع المسلمين في المدارس الألمانية
من خلال التركيز على اليوم الدراسي في
المدارس ذات الكثافة المرتفعة
بالتلاميذ المسلمين.
واتفق
الخبراء والوزراء الذين شاركوا في
المؤتمر على حدوث تحسن كبير في محتوى
ومضمون الكتب الدراسية الألمانية فيما
يتعلق بالدين الإسلامي والفنون
الإسلامية.
وأشاروا
إلى أن هذا التحسن تمثل في تأسيس "كرس"
خاص في جامعة مونستر لتخريج مدرسين
مؤهلين لتدريس الدين الإسلامي في
المدارس الرسمية الألمانية وإضافة
مادة الدين الإسلامي إلى مناهج
التدريس في كلية المعلمين بجامعة
أوسناربروك.
وفي
ختام المؤتمر أصدر المشاركون بيانا
أسموه بيان فايمار، شددوا فيه على
ضرورة تضمين النظام التعليمي مادة
دراسية خاصة للتعريف بالدين الإسلامي،
وكيفية التعامل التربوي مع التلاميذ
المسلمين في المدارس الرسمية
الألمانية.
مقابر
لا نهائية
وتؤكد
استطلاعات الرأي أن أطفال ألمانيا
يمثلون الشريحة الكبيرة في الأغلبية
الرافضة للحرب داخل المجتمع الألماني،
واتضح ذلك عبر التزايد المطرد في عدد
المظاهرات اليومية للتلاميذ الألمان.
وأشار
استطلاع للرأي أجرته مجلة الوالدين
والأسرة في عددها الصادر الإثنين 17-3-2003
إلى أن غالبية التلاميذ الذين أجري
عليهم الاستطلاع يعتبرون أن الحرب
أفظع صور العدوانية والعنف بين البشر.
وأوضح
قطاع آخر من هؤلاء التلاميذ أن كلمة
الحرب تعني لهم مقابر لا نهائية لضحايا
الحرب من الجنود، إضافة إلى قنابل
منهمرة على المدنيين العزل دون ذنب ولا
جريرة.
وأمسك
طفل في إحدى المدارس الابتدائية عمره 11
عاما بخناق نفسه ليشير إلى أن الحرب
تعني الموت. في حين قال زميل له يكبره
بأشهر: إن الحرب تعني الغباء، لكنه مع
ذلك يشعر بخوف رهيب إذا سمع كلمة الحرب.
واعتبر
طفل في الـ 12 من عمره أن الحرب تجسد
أسوأ صور الشذوذ البشري، موضحا أنها
الشذوذ الخالص للسياسيين. وأضاف: "كل
القيم العسكرية التقليدية القديمة،
مثل الفخر بالدفاع عن الأوطان لم يعد
لها لدى الأجيال الألمانية الجديدة أي
معنى".
وقال
طفل آخر عمره 16عاما: إن الجنود الشجعان
–برأيه- مجرد خرافة لا وجود لها في
عالم اليوم بعد تحول الشبان إلى مجموعة
من المعتوهين.
وأشار
طفل عمره 12 عاما إلى أنه سيولي الأدبار
إذا حدثت الحرب وهو في الخدمة
العسكرية، معتبرا أن هذه هي الطريقة
المثلي للاحتجاج على الحرب. وتساءل
الطفل: "أليس هذا أشرف من الوقوف
منتفضا كلما مر أحد الضباط".
كيف
يمكن تفادي الحرب؟ معظم التلاميذ
المشاركين في الاستطلاع اتفقوا على أن
سبيل السلام الوحيد هو تكثيف
المساعدات للدول الفقيرة، وليس حصارها
مثلما فعلت أمريكا مع العراق طوال
السنوات الماضية، فريق ثان من
التلاميذ الألمان يرى أن الطريق
الحقيقي لتحقيق السلام هو تبادل
الزيارات بين أطفال الدول المختلفة
لتقوية أواصر الصداقة فيما بينهم ومن
ثم ينعكس هذا على الدول نفسها.
ولتوضيح
هذه النقطة أشار تلميذ عمره 15 عاما إلى
أن المقصود ليس تبادل الزيارات بين
تلاميذ الدول الغربية مثل أمريكا
وألمانيا وبريطانيا وفرنسا، وإنما
إرسال هذه الدول لتلاميذها إلى
الشيشان وكوريا الشمالية ونيجيريا
وباكستان والهند والعراق وغيرها من
دول الأزمات الساخنة في العالم.
واعتبر
نفس التلميذ أن تطبيق أسلوبه في تبادل
الزيارات بين التلاميذ سيؤدي إلى
تكوين كل منهم صورة حقيقية عن الآخر
تفكك ما هو موجود من صور نمطية عدائية.
وأظهر
الاستطلاع في نهايته مفاجأة تمثلت في
حديث التلاميذ المستطلعين عن أهوال
الحرب العالمية الثانية كأنهم عايشوها،
وقال تلميذ عمره 15 عاما: "كلما تذكرت
الأهوال التي وقعت لجدتي في شرق برلين
خلال هذه الحرب، حمدت الله على كل لحظة
سلام ننعم بها".
|