|

|
مصر.. أضحية العيد "مشتركة"
|
|
القاهرة ـ حمدي الحسيني- إسلام أون لاين.نت/10-2-2003
|
 |
|
إقبال على شراء الخروف رغم ارتفاع الأسعار |
انتشرت
ظاهرة الاشتراك في شراء أضحية العيد
بين فئات الشعب المصري لمواجهة ارتفاع
الأسعار التي نتجت عن قرارات تحرير سعر
صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية.
وقفز
سعر خروف العيد من 8 جنيهات - الدولار
يساوى 5.41 جنيهات - للكيلو إلى حوالي 13
جنيها، وهو ما جعل متوسط ثمن الخروف
يصل إلى نحو 600 جنيه مصري.
ويعني
هذا أمرين: الأول ركود شديد في سوق
الخراف خاصة المحلية (البلدي)، والأمر
الثاني الاتجاه إلى الخراف المستوردة
خاصة من أستراليا وأوروبا التي كانت
أسعارها منخفضة، ثم ارتفعت بعد تحرير
سعر الصرف للجنيه ليقترب من ثمن الخروف
المحلي.
وتعاملت
العديد من الأسر وزملاء العمل في
المصالح والهيئات مع الأوضاع
الاقتصادية الجديدة ولجئوا إلى عملية
الذبائح المشتركة، فهناك من يشارك
شقيقه المقيم معه في المنزل الواحد،
وهناك من يشارك جاره أو صديقه أو زميله
في شراء خروف العيد، فضلا عن أن عملية
المشاركة امتدت لتشمل وجود اثنين
وثلاثة وحتى أربعة في شراء الخروف.
ولمواجه
ارتفاع الأسعار أصدر يوسف والي وزير
الزراعة المصري قرارا في 3/2/2003 بمنع
تصدير الخراف المصرية الحية للخارج
للحفاظ على أسعارها محليًا.. إلا أن
عددا من كبار التجار كانوا قد انتهوا
بالفعل من تصدير كميات كبيرة من الخراف
المصرية إلى المملكة العربية السعودية
حيث يرتفع إقبال الخليجيين عليها.
أسباب
ارتفاع الأسعار
ويوضح
د. أحمد سعد عبد العزيز أستاذ الإنتاج
الحيواني بكلية الزراعة جامعة القاهرة
أسباب ارتفاع أسعار الخراف قائلا: "الخراف
من الأنواع التي تحتاج إلى مراعي قصيرة
وهي غير متوافرة في مصر بسبب قلة
الأمطار".
وأشار
عبد العزيز إلى أنه يمكن التغلب على
عدم توافر المراعي الطبيعية عن طريق
التوجه إلى المزارع المغلقة.
وينتشر
في العاصمة نحو 10 آلاف متخصص في ذبح
الأضاحي يأتون غالبا من المحافظات
المجاورة للكسب أثناء العيد، ويتولى
بعضهم عملية الذبح نظير مبلغ في حدود 30
جنيها، ويحصل كذلك على الجلد وصوف
الأضاحي حيث يبيعهما للمدابغ وهو ما
يضمن له مبلغًا إضافيًا.
كما
يرتفع أجر الجزار من 30 إلى 80 جنيها إذا
قام بعملية "التقطيع النهائي" وهو
ما يشمل التشفية وتخليص اللحم من
العظام، وأحيانًا تقطيع الخروف أجزاء
صغيرة يسهل توزيعها.
مشروعات
للربح
وقد
تحولت تربية الأغنام إلى مشروع مربح
وخاصة لدى المزارعين في الأقاليم
والقرى الصغيرة؛ فيسعى معظم المزارعين
إلى تربية عدد من رءوس الماعز والخراف
في ملحق تابع للمنزل، وتتغذى هذه
الرءوس على بقايا الطعام وترعى حول
المزارع من الحشائش المتوفرة بكثرة في
الريف.
وبهذه
الطريقة يستطيع المربي ضمان ثلاثة
آلاف جنيه من بيع 5 رءوس من الخراف
للتاجر المحلي الذي يقوم بتجميع
الخراف من المزارعين قبل نحو شهر من
عيد الأضحى وينقلها إلى القاهرة.
وتستوعب
القاهرة نحو مليون ونصف مليون رأس من
الخراف كل موسم والباقي تستهلكها
المدن الرئيسية الأخرى.
وأوضح
عبد الجواد إبراهيم تاجر ماشية جاء
بشاحنة للخراف من أسيوط لبيعها في
العاصمة أن هناك إقبالا على الخراف
التى يتم تربيتها في الوجه القبلي "صعيد
مصر".
وقال
إبراهيم لشبكة "إسلام أون لاين.نت":
إن الخروف القبلي مميز من حيث الوزن
والطعم على عكس البحري الذي يكون عادة
له بطن منتفخ وكبير وهو ما يؤثر على
وزنه فضلا عن نوع المرعى.. ففي الصعيد
يأكل الحشائش الطبيعة بينما في بحري
يتناول البرسيم والغذاء الجاف وذلك
ينعكس على لون اللحم والطعم.
ويقوم
التجار الفرعيون ببيع أضاحي العيد
بجوار المساجد الشهيرة والساحات
المعروفة، سواء في الأماكن الراقية أو
حتى الأحياء الشعبية.
من
جهته أكد د. أحمد يحيى المشرف العام على
مزرعة الأغنام بكلية الزراعة بجامعة
القاهرة أن تربية الخراف في مصر تعد من
أكثر المشروعات تحقيقًا للربح؛ حيث
يحقق المشروع نسبة ربح تصل بين 20 إلى 30%
في كل دورة. وأوضح أن العام الواحد يمكن
تدوير الأغنام ثلاثة مرات مما يرفع
النسبة إلى أكثر من 60%.
كما
أشار إلى أن تغذية الخراف لا تعد مكلفة
فهي من الحيوانات "الكانسة" التي
يمكن تربيتها بجانب الأبقار والجاموس
بحيث تتغذى على بقايا مخلفات
الحيوانات الأخرى، فضلا عن أنها لا
تتعرض لمخاطر صحية أو أوبئة على عكس
الدواجن والطيور، كما أنها لا تحتاج
لأيد عاملة مدربة.
وأشار
يحيى إلى أن مصر تعتبر من الدول
المرشحة لتصدير الأغنام مستقبلا.. بشرط
أن يتم التركيز على استصلاح الصحراء
الغربية بشكل سريع وواسع؛ لأنها تتعرض
لأمطار شتوية وصيفية توفر المرعى
الطبيعي اللازم لغذاء الأغنام.
وفيما
يتعلق بحجم الاستهلاك المصري من
الأغنام يقول د. أحمد يحيى: إن إجمالي
الإنتاج المصري من الخراف يصل إلى 4.5
ملايين رأس سنويًا يتم استهلاكها
محليًا، وتغطي الطلب المحلي بجانب
حوالي 3.5 ملايين رأس من الماعز كلها
تغطي الطلب المحلي لهذا النوع من
اللحوم، خاصة أن المصرين ليسوا من
الشعوب التي تقبل على أكل الخراف
والماعز بشكل عام باستثناء المناسبات
الدينية مثل عيد الأضحى.
أسماء
وأنواع مختلفة
وتوجد
العديد من الأنواع والأسماء المختلفة
للأغنام، وأوضح د. أحمد يحيى أن 90% من
الأغنام المصرية تنحصر في ثلاثة أنواع:
الأول "أوسمي" ويتميز باللون
الأبيض بينما رأسه بني وكذلك الذيل،
أما النوع الثاني وهو الرحماني وهو
الأكبر من حيث الحجم، والنوع الثالث هو
"البرقي" ويحمل الاسم نسبة إلى
"برقة" في ليبيا وينتشر في الساحل
الشمالي لمصر والصحراء الغربية وهو
الأصغر حجمًا ويتميز بقدرته الفائقة
على المشي وأكثر طلبًا للتصدير
للخارج؛ نظرًا لقلة الدهون وانخفاض
نسبة الكرسترول بلحومه.
|