|

|
ندوة بالأزهر: الحشود الأمريكية غير شرعية
|
|
القاهرة- حمدي الحسيني- صبحى مجاهد- إسلام أون لاين.نت/ 29-1-2003
|
 |
|
أمريكا تواصل حشد الطائرات فى الخليج |
أكد
المشاركون في ندوة "ضرب العراق
والشرعية الدولية" التي عقدت
بالأزهر ظهر الأربعاء 29-1-2003 أن الحشود
العسكرية الأمريكية الموجودة في
الخليج والشرق الأوسط وتلك التي لا
تزال تتدفق على المنطقة تفتقد لأي أساس
شرعي، سواء من الناحية الدينية أو
استنادا إلى القانون الدولي؛ حيث تأتي
هذه الحشود في إطار تهديدات أمريكية
صريحة بالاعتداء على بلد عربي مسلم هو
العراق، وهو أيضا دولة مستقلة ذات
سيادة وعضو في الأمم المتحدة التي يحظر
ميثاقها القيام أو حتى التهديد بأي عمل
حربي ضد دولة أخرى.
كما
أكد المشاركون أن القرارات الدولية
المفروضة حاليا على العراق تفتقد هي
الأخرى للشرعية وفقا للقوانين
الدولية؛ حيث كان يتعين وقف العمل بها
عقب تحرير الكويت وخروج القوات
العراقية منها.
ووجه
المشاركون نداء إلى المجتمع الدولي
لبذل كل الجهود الممكنة لمنع العدوان
الأمريكي المتوقع على العراق،
باعتباره مخالفا لكل الشرائع السماوية
ويتعارض مع القوانين والمواثيق
الدولية.
وقال
د. أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر لـ"إسلام
أون لاين.نت" على هامش الندوة: إنه
يجب على الدول العربية والإسلامية
شعوبا وحكاما الوقوف صفا واحدا
لمعارضة هذا السلوك الأمريكي المنحرف
ضد العراق وفلسطين؛ لأننا لو وافقنا
اليوم على ضرب العراق بهذه الطريقة
فغدا سيكون الدور على باقي الدول
العربية الأخرى التي لا تعجب أمريكا.
وأضاف
أن العدوان مرفوض شرعا ودينا، ونطالب
المجتمع الدولي بأن يتحمل المسئولية
في اختبار العراق بصرف النظر عن رأينا
في حكومته؛ لأن مصيرها هو شأن داخلي
على الشعب العراقي وحده أن يقرره، وقال:
"إن الولايات المتحدة التي تستعد
للعدوان بزعم مكافحة الإرهاب هي التي
تمارس الإرهاب بعينه، وكفى هذه
المنطقة حروبا وآلاما".
انتهاك
القانون الدولي
أما
د. جعفر عبد السلام الأمين العام
لرابطة الجامعات الإسلامية التي شاركت
في تنظيم الندوة، فقال لمراسل "إسلام
أون لاين.نت": إن أي عمل عسكري أمريكي
ضد العراق يعتبر من أعمال الحرب
والعدوان التي نهى عنها ميثاق الأمم
المتحدة في الفقرة الرابعة التي حذرت
من القيام بعمل حربي ضد دولة أخرى أو
حتى التهديد باستخدامها، كما أن
المادة 51 من الميثاق أعطت الدول التي
تتعرض للعدوان أن ترد المعتدي مع وجود
ضوابط تثبت وقوع العدوان بالفعل وليس
كما تدعي الولايات المتحدة باحتمال أن
يشكل العراق تهديدا في المستقبل.
وأضاف
أن الحرب ممنوعة تماما من خلال المجتمع
الدولي إلا في حالتين: الأولى الدفاع
الشرعي أو في إطار الفصل السابع وبقرار
من مجلس الأمن. والثانية أن يتم ذلك في
إطار جماعي وغير مسموح بالأعمال
الانفرادية مهما كانت الأحوال.
وأكد
د. عبد السلام أنه بناء على ذلك فإن كل
تصرفات الولايات المتحدة ضد العراق
منذ عام 1991 مخالفة لنصوص القانون
الدولي؛ لأنه كان يجب وقف كل قرار
بمجرد الانتهاء من حرب تحرير الكويت
وإعادة الجيش العراقي إلى أراضيه،
ولكن الذي حدث أن واشنطن استمرت في
حصار وتجويع هذا البلد وفرض مناطق حظر
الطيران في شماله وجنوبه مخالفة لكل
المبادئ الدولية حتى إن إرسال فرق
التفتيش وقرار النفط مقابل الغذاء وما
تلاه من قرارات من مجلس الأمن صدرت
مخالفة لكل المبادئ الدولية المتعارف
عليها.
وأشار
إلى استغلال واشنطن صلاحيات مجلس
الأمن في غير موضعها وتحويل السكرتير
العام للأمم المتحدة إلى مجرد موظف
ينفذ الأوامر الصادرة من وزارة
الخارجية الأمريكية؛ ما يشكل خطرا على
السلام العالمي.
وأشار
د. عبد السلام إلى أن النفط هو سبب دخول
العراق للكويت عام 1990 وهو الدافع
الحقيقي وراء رغبة الولايات المتحدة
في إشعال الحرب بالمنطقة تحت دعاوى
تحرير شعب العراق أو محاربة الإرهاب أو
غيرها من المزاعم التي لا تنطلي على
شعوب المنطقة والعالم أجمع.
اغتصاب
دولي
أما
د. محمد كمال إمام أستاذ الشريعة
الإسلامية بجامعة الإسكندرية فاعتبر
أن الحشود الموجهة للعراق تمثل نازلة
سوف تؤثر لعشرات السنين على واقع الأمة
العربية والإسلامية، مشيرا إلى معارضة
الإسلام لمثل هذه المحاولات التي من
شأنها زعزعة أمن الأمم وترويع الشعوب.
وأكد أنه في حال شن أمريكا العدوان على
العراق فإن ذلك يعد اغتصابا دوليا من
جانبها، ويجب على جميع شعوب العالم
مقاومته والتصدي له بكل الطرق
المعنوية والمادية لصد الطوفان
الأمريكي تجاه كل ما هو عربي أو إسلامي.
وقال:
"إن ما تفعله أمريكا لا يستند إلى أي
شرع خاصة أن هناك أكثر من 15 دولة من
خارج الدول النووية تمتلك برامج
للأسلحة النووية والبيولوجية بما في
ذلك إسرائيل المجاورة، فإذا كانت
واشنطن تزعم أنها تحافظ على الاستقرار
العالمي فعليها إخلاء المنطقة من
السلاح النووي الإسرائيلي أولا والكف
عن مساندة هذه الدولة في الأمم المتحدة
وإدانتها ومنع تشجيعها على قتل
المدنيين والأبرياء بالسلاح الأمريكي".
قرارات
غير شرعية
وأكد
د. عبد الله الأشعل مساعد وزير
الخارجية المصري أن زيادة القوات
العسكرية بمنطقة الخليج العربي من أجل
شن حرب على العراق أمر لا يتفق مع
الشرعية الدولية وسيادة الدول، وأنه
لا بد من إيجاد تحالف دولي لمنع قيام
الولايات المتحدة من شن حرب ضد العراق،
وأن السلوك الأمريكي بفرض القوة
العسكرية أصبح خطرًا على البشرية
ويهدد استقرار النظام العالمي.
وأضاف
أن الموقف الأمريكي الحالي سيزيد من
امتلاك الدول للأسلحة النووية، على
اعتبار أن الدول أيقنت أن أمنها لن
يتحقق إلا بامتلاك أسلحة الدمار
الشامل بعد قيام الولايات المتحدة
بمحاولة فرض سيطرتها على العراق
بالقوة. موضحا أن الموقف الأمريكي
الحالي يفتقد كافة مبادئ القانون
الدولي حيث يقوم على إعطاء الحق بشن
العدوان على دولة غير معتدية.
وكشف
الأشعل عن أن معظم قرارات مجلس الأمن
غير شرعية ولا تتوافق مع ميثاق الأمم
المتحدة، وأنه في حالة صدور قرار جديد
من المجلس يفوض الولايات المتحدة شن
الحرب على العراق فإن الهدف منه سيكون
إرضاء بعض الدول العربية والأوروبية
التي اشترطت للموافقة على المشاركة في
العدوان على العراق صدور مثل هذا
القرار.
وأشار
إلى أنه يمكن أن تحدث مساومة بين فرنسا
وألمانيا والصين من جهة وأمريكا من جهة
أخرى وتكون النتيجة أن يصبح قرار مجلس
الأمن محل تشكك. وحذر الأشعل من أن ضرب
العراق لن يجلب الأمن والاستقرار
لمنطقة الخليج، بل على العكس فإن
العراق سيتم تقسيمه وسوف تمتد آثار مثل
هذا الانشقاق إلى كافة الدول
والدويلات الصغيرة فضلا عن تفجير
الصراعات الإثنية والعرقية والمذهبية
في المنطقة بأسرها بما فيها الكويت..
ولذلك فإن من مصلحة الجميع خصوصا أنظمة
الحكم التصدي لمنع مثل هذه الحرب بكل
الطرق.
وربط
مساعد وزير الخارجية المصري بين ما
يحدث في العراق وما يجري في الأراضي
الفلسطينية المحتلة، مشيرًا إلى أن كل
دول المنطقة سوف تخسر بسبب اندلاع
المواجهات العسكرية باستثناء الكيان
الصهيوني، فهو الوحيد الذي سيحصد
النتائج من كل ما يجري؛ ولذلك هو
الأكثر تحمسا وتشجيعا للولايات
المتحدة للدخول في مغامرة الحرب.
خسائر
مصرية
أما
د. محمد عبد الحليم عمر أستاذ الاقتصاد
بجامعة الأزهر فقد طرح قضية خسائر مصر
من جراء نشوب حرب في المنطقة، مشيرا
إلى أن آثارها بدأت في الظهور قبل أن
تنطلق القذائف بأن تم تعويم الجنيه
المصري أمام العملات الأجنبية.
وأضاف
أن قطاعا مثل السياحة سوف يخسر 73% من
الدخل البالغ حوالي 3 مليارات دولار
سنويا، وكذلك دخل قناة السويس سيتراجع
بقيمة 225 مليون دولار سنويا، فضلا عن
تراجع الاستثمارات وتصاعد أزمة
البطالة وارتفاع تكاليف الدفاع
والأمن، وتأثر عائدات المصريين
بالخارج التي تمثل نحو 3 مليارات دولار
سنويا.
ومن
المتوقع أن يعود من العراق نحو 30 ألف
مصري بجانب العائدين من منطقة الخليج.
|