|

|
صيادو غزة: الاحتلال صادر الأسماك والحرية
|
|
فلسطين- ياسر البنا- إسلام أون لاين.نت/ 19-1-2003
|
 |
|
القوارب أسرى الشاطئ |
جاءت
العملية الاستشهادية التي نفذها الشاب
محمود الجماصي فجر الجمعة 17-1-2003 في عرض
البحر كمبرر جديد كي تصعد قوات
الاحتلال من إجراءاتها التعسفية بحق
صيادي قطاع غزة؛ حيث سارعت بإغلاق
البحر من جديد في وجه الصيادين؛ وهو ما
ترك 55 ألف أسرة بلا مصدر رزق.
وعمدت
قوات الاحتلال منذ بداية الانتفاضة
إلى التضييق على صيادي القطاع بشكل
واسع؛ حيث تمنع غالبا الصيادين من
النزول للبحر تحت حجج أمنية واهية،
وإذا سمحت لهم بالصيد فإنهم لا
يستطيعون الإبحار أكثر من مسافة 4-6
أميال؛ وهو ما دفع العديد منهم لهجر
مهنة الصيد وبيع قواربهم، ويدفع
بآخرين لصيد الأسماك الصغيرة من قرب
الشاطئ؛ مما يتسبب بأضرار بيئية خطيرة.
ويشير
طارق صقر مدير عام الثروة السمكية
بوزارة الزراعة الفلسطينية في تصريح
لمراسل "إسلام أون لاين.نت" الأحد
19-1-2003 إلى أن اتفاقية أوسلو كانت قد
حددت منطقة محصورة بعمق 20 ميلا بحريا
يسمح للجانب الفلسطيني بدخول المنطقة
الأولى منها وعمقها 6 أميال بحرية
كاملة، و6 أميال أخرى بالتنسيق مع قوات
الاحتلال، والـ 8 أميال المتبقية بوجود
تنسيق دولي.
ويضيف:
"منذ بداية الانتفاضة نهاية سبتمبر
2000 ضرب الجانب الإسرائيلي بكل هذه
الاتفاقيات عرض الحائط، ويقوم بمنع
الصيادين وقوات الأمن الفلسطينية من
تجاوز مساحة الـ 6 أميال، ويقوم
بملاحقة واعتقال كل من يتعداها.
خسائر
ضخمة
وأوضح
صقر أن عدد صيادي الأسماك في قطاع غزة
وصل حتى شهر إبريل 2002 إلى 2543 صيادا، في
حين بلغ عدد قوارب الصيد حتى بداية
العام الحالي 727 قاربا بأنواعها
المختلفة، أما بالنسبة لكميات الصيد
فهي متذبذبة وتخضع للمتغيرات السياسية
والإجراءات الإسرائيلية.
وأضاف
صقر مقارنا بين كميات الصيد سابقا
وكميتها اليوم: "في العام 1992 بلغت
كمية الصيد 92 ألف طن، وارتفعت في العام
1999 لتصل إلى 3650 طنا، ومع بداية
الانتفاضة وزيادة الإجراءات
الإسرائيلية التعسفية بحق الصيادين
انخفضت كمية الصيد هذا العام لتصل إلى
1950 طنا فقط".
ويؤكد
صقر أن حجم خسائر قطاع الصيد الفلسطيني
جراء الممارسات الإسرائيلية منذ 19
شهرا من عمر الانتفاضة بلغ ما يقارب 5
ملايين ونصف المليون من الدولارات،
منها 700 ألف دولار خسائر مباشرة تكبدها
الصيادون جراء مصادرة وحجز قواربهم
وإعطاب أدوات صيدهم، والاعتقالات
والاعتداءات على الموانئ إلى آخر تلك
الممارسات.
ويقول:
"منذ بداية 2003 بلغ عدد الصيادين
الذين تعرضوا للاعتداءات الإسرائيلية
88 صيادا حسب الإحصاءات الرسمية، إضافة
للاعتداءات اليومية، وبلغ إجمالي أيام
إغلاق الشواطئ أمام الصيادين بصورة
كلية 60 يوما وبصورة جزئية 48 يوما".
ماذا
يجدي الكلام؟
وعلي
شاطئ بحر غزة انشغل الصيادون في تنظيف
قواربهم مما علق بها من طحالب وأصداف،
وقد علت مظاهر الغضب والحزن وجوههم؛
حتى إن الكثيرين منهم فضلوا عدم الحديث
مع مراسلنا قائلين: "منذ سنين ونحن
نتكلم فماذا أجدى الكلام؟".
وشرح
الصياد فؤاد أبو ريالة أوجه معاناة
الصيادين، فأوضح أن طرادات الاحتلال
تقوم بطرد كافة قوارب الصيد قبل أن
تبدأ بإلقاء شباكها في البحر.
ويضيف
فؤاد: "رغم ذلك فإننا نضطر أن
نبقى في البحر؛ لأننا بحاجة للصيد،
فهذا رزقنا ورزق أطفالنا؛ فيقوم
الطراد بإطلاق النار علينا"، مشيرا
إلى أن أحدا لا يقوم بتعويض الصيادين
عن فترات إغلاق البحر التي تمتد أحيانا
لمدة تزيد عن الشهر.
ويشير
أبو ريالة إلى أن الصيادين يضطرون لقتل
الأسماك الصغيرة التي يطلقون عليها
"الزريعة" عبر اصطيادها قبل
أوانها نظرا لمنعهم من الإبحار
لمسافات كبيرة داخل البحر، ويقول: "الأسماك
الكبيرة والصيد الوفير موجود على
مسافات كبيرة من الشواطئ وخاصة قرب
العريش، ونحن ممنوعون من الوصول إليه".
ويضيف:
"الأصل أن تقوم جهات معنية بإجبار
الصيادين على وقف صيد الزريعة (الأسماك
الصغيرة) مقابل مدهم بمساعدات كي
تعينهم على العيش، ولكن هذا غير موجود".
ويبرر
فؤاد لجوء الصيادين لصيد الأسماك
الصغيرة قائلا: "نحن مضطرون... نريد
أن نعيش فنضطر للعمل والبحر مغلق أمنيا...
فتقوم طرادات الاحتلال بتخريب شباكنا
وتقطيعها وإطلاق النار علينا
واعتقالنا".
صياد
في السجن
ويروي
الصياد عزام قصة اعتقاله وهو في عرض
البحر فيقول: "سرحت على رزقي الساعة
الرابعة فجرا، وبعد أن ألقيت الغزل (الشباك)
في البحر أوقفني قارب الاحتلال وأخذ
تصاريحي وطلب مني رفع يدي لمدة تزيد عن
الساعة ونصف الساعة".
ويضيف:
"أخذوني لميناء أسدود بعد أن قاموا
بتقييد يدي وتعصيب عيني، وبعد أن
أخذوني للعيادة الطبية نقلوني إلى
معبر إيريز ثم قذفوا بي في زنزانة
انفرادية".
ويشير
أبو عزام أنه ظل في الزنزانة لمدة
أربعة أيام متواصلة -في شهر رمضان-ويقول:
"حاولوا إسقاطي في وحل العمالة إلا
أنني رفضت بشدة أن أتعاون معهم، وقلت
لهم إنني إنسان بسيط لا علاقة لي بمثل
هذه الأمور"، مشيرا إلى أنهم قاموا
بتعذيبه بشدة بعد رفضه التعاون معهم
إلى أن فقدوا الأمل منه.
وختم
حديثه قائلا: "بعد يومين ذهبوا بي
إلى المحكمة حيث حكم القاضي ببراءتي،
وعدت إلى غزة".
عدوان
متواصل
ويروي
الصياد عبد الله بكر قصة حدثت معه في
عرض البحر ذات يوم تصادف فيه وقوع
عملية استشهادية نفذها مجاهدان من
الجهاد الإسلامي خلال ديسمبر 2002 ضد
سفينة حربية صهيونية، قائلا: إن طرادا
إإسرائيليا هاجمهم وقام برشهم بالمياه
المضغوطة والتي تؤذي الإنسان بشدة، ثم
قام الطراد بالاصطدام بسفينتهم بصورة
متعمدة.
ويقول:
"تضرر الطراد قليلا من اصطدامه بنا،
ثم أطلق النار علينا وأخذ تصاريحنا،
وأوقفنا تحت أشعة الشمس وأيدينا
مرفوعة لمدة ساعة ونصف الساعة".
ويضيف:
"هددونا بمصادرة اللنش، وفي النهاية
سألونا عن مسئول القارب؛ فقام زميلنا
محمد الهبيل، فأمروه أن يخلع ملابسه
وأن يلقي بنفسه في البحر، ثم اعتقلوه
وهو الآن في سجن النقب يقضي حكما ظالما
بالسجن لمدة سنة، وحكموا عليه بدفع
غرامة 15 ألف شيكل بتهمة إلحاق الضرر
بسفينتهم العسكرية، علما أنهم هم
الذين اصطدموا بنا"، مشيرا إلى أن
محمد قد تعرض لضرب وحشي من قبل جنود
الاحتلال.
سياسة
تجويع
ويتهم
الصياد حسن الهبيل قوات الاحتلال
باتباع سياسة مقصودة لتجويع الصيادين؛
حيث إنها تقوم بمنع الصيادين من الصيد
وقت مواسم الأسماك خاصة "السردينة"،
وهو ما يلحق بهم أضرارا فادحه، بينما
يخفف الاحتلال قيوده وقت خلو البحر من
الأسماك.
ويقول:
"منذ سنتين يتبعون هذه السياسة، حيث
يمنعوننا من الصيد وقت مواسم البحر،
ويفتحون البحر وقت خلوه من الأسماك؛
لأنهم يعلمون أنه لا فائدة من صيدنا".
تركت
الصيد
أما
إبراهيم سالم فيقول: إنه بعد 7 سنوات من
عمله كصياد أسماك قرر ترك هذه المهنة
نهائيا والتوجه للعمل كخياط.
ويضيف
إبراهيم: "قبل الانتفاضة كنا نسرح
لمسافة 12 ميلا، ثم قللوها لـ6 أميال ثم 3
أميال، ثم أغلقوا البحر نهائيا من أجل
التضييق على الصياد الفلسطيني وخنقه".
وتابع
قائلا: "الصياد يغامر بحياته من أجل
لقمة عيش أطفاله، ويتعرض للموت يوميا،
ولا أحد يسمع شكواه ولا أحد يقوم
بمساعدته".
ويشير
إبراهيم إلى أنه قرر ترك مهنة الصيد؛
لأنه وجد حالته المعيشية والاقتصادية
تتردى؛ حيث إن الضرائب تزيد والوقود
يرتفع سعره؛ فكل شيء ضد الصياد، حسب
رأيه.
وقال:
"لدنيا قارب كبير طوله 19 مترا،
وكنا عندما نخرج إلى البحر قديما يحصل
كل واحد منا على مبلغ 50 شيكلا، أما الآن
فنخرج ليل نهار ولا نحصل على 10 شيكلات".
وأضاف:
"ماذا نفعل لدينا رأسمال ومصاريف
شبك وغزل ووقود... كيف نتدبر أمورنا؟
لذلك تركت البحر وتوجهت لمهنة الخياطة".
|