أعلن
الشيخ يوسف القرضاوي أنه يستبشر خيرا
بمبادرة الرئيس الليبي معمر القذافي
للمصالحة بين الحكام والشعوب لمواجهة
الأخطار المحدقة بالمنطقة العربية.
وقال في تصريحات خاصة لشبكة "إسلام
أون لاين.نت" الأحد 5-1-2003 عقب عودته
من زيارة لليبيا: إن هذه المبادرة
إيجابية، وستحقق قدرا من التناغم في
السياسات بين الحكومات والتيارات
الشعبية والعلماء.
وقال
القرضاوي: إن لقاءه الخاص بالعقيد
القذافي شهد تركيزا على أحوال الأمة
العربية والإسلامية، مشيرا إلى أن
الزعيم الليبي أعرب في حواره عن ضرورة
رص الصفوف لمواجهة الغزوة الشرسة التي
تقودها أمريكا ضد الأمة الإسلامية
والإسلام نفسه.
وأضاف
أنه اتفق مع الزعيم الليبي على الدعوة
إلى جمع كلمة الشعوب والجماهير،
واستثارة هممها وعزائمها، وإشعال جذوة
الحماس في صدورها؛ حتى لا تنطفئ
شعلتها، وتتحول إلى رماد، فهذه
الجماهير هي الأمل الباقي لأمتنا، بعد
أن ضعف الحكام والقادة السياسيون أمام
المارد الأمريكي المستكبر في الأرض
بغير الحق، ولكن الشعوب لا تعبأ بقوة
الأقوياء، ولا تبالي بما يصيبها في
سبيل الله.
وقال
القرضاوي: إن أقدر الناس على القيام
بهذا الدور هم علماء الدين الذين
يخاطبون جماهير المسلمين، ويستطيعون
أن يثيروا العقول، ويحركوا العواطف،
ويشدوا العزائم، وخصوصا العلماء الذين
كتب الله لهم القبول عند الناس، وأصبحت
كلمتهم مسموعة، وغدوا يمثلون مرجعية
دينية لدى الجماهير الغفيرة.
زيارة
القرضاوي إلى ليبيا التي بدأت يوم
26-12-2002 واستمرت 5 أيام جاءت بدعوة من
جمعية الدعوة الإسلامية التي يرأسها
الدكتور محمد أحمد الشريف. وشهدت
الزيارة برنامجا حافلا، بدأ بخطبة
الجمعة التي ألقاها القرضاوي في مسجد
جمعية الدعوة الكبير، كما ألقى الشيخ
عدة محاضرات، والتقى بعدد من العلماء
وكبار المسؤولين الليبيين. وقال
القرضاوي: كان لقائي مع الأخ العقيد
لقاء ودودا، تناولنا فيه بصراحة قضايا
الأمة الكبرى، وتبادلنا الحديث في
همومنا المشتركة بصدق دون تغليف،
وامتد اللقاء لأكثر من ساعة ونصف.
وأشار
الشيخ القرضاوي إلى أنه اقترح على
العقيد القذافي أن يعود التقويم
الهجري إلى جوار التاريخ الشمسي لوفاة
الرسول الذي تعتمده ليبيا في
التقويمات.
في
الوقت نفسه، قال القرضاوي: إنه اتفق مع
الزعيم الليبي على أن المتأمل لهذه
الحرب التي تخوضها أمريكا يتأكد أن
المستهدَف ليس هو الإرهاب كما تدّعي،
وليس أفغانستان ولا العراق، إنما
المستهدف حقيقة هو الإسلام في عقائده
وعباداته وقيمه، حتى إن من يدفع الزكاة
-وهي ركن من أركان الإسلام - يعتبر
إرهابيا، ومن يدافع عن أرضه وعِرضه
ومقدساته يعتبر إرهابيا، مع أن هذا
الدفاع مفروض عليه دينيًا، ويبوء بغضب
الله مَن فرّط فيه، فأمريكا تريد أن
تحذف الزكاة والجهاد من فرائض الإسلام.
وأضاف
أن القذافي كان مهتما منذ فترة بالدعوة
إلى مؤتمر إسلامي عالمي يضم المنظمات
الرسمية والشعبية؛ للدفاع عن الإسلام،
وتبرئته من تهمة الإرهاب التي ألصقت به
ظلما، وأنه كان يتفاهم مع دولة قطر
وأميرها على عقد هذا المؤتمر، ويرى أن
للعلماء دورا ينبغي أن يبرز في هذا
المؤتمر، وما زال البحث جاريا حول هذا
المؤتمر وزمانه ومكانه والمدعوين إليه.
كما
اتفق القرضاوي والقذافي على ضرورة
إبقاء المقاومة بكل معانيها
ومستوياتها: العسكرية والسياسية
والفكرية في فلسطين وفي غيرها، وإحياء
روح الجهاد في الأمة، حتى لا تنكسر
إرادتها، ولا تطأطئ رأسها.
استقبال
حافل
ويقول الدكتور حامد عبد العزيز آل حامد نائب رئيس مجلس إدارة مشروع "إسلام أون لاين.نت" الذي رافق القرضاوي في زيارته للجماهيرية الليبية: إن الشعب الليبي استقبل القرضاوي بحفاوة بالغة، فرغم أن وسائل الإعلام لم تفرد تغطيات كبيرة قبل وصول الشيخ فإن الجماهير الليبية خرجت في الشوارع لاستقباله ورؤيته، حتى إن الحرس الليبي المحيط بالشيخ كان يواجه مشكلة في منع الليبيين من السلام عليه، كما أن عدسات التلفزيون والصحف كانت تلاحق الشيخ ووفده، وأفردت تغطيات واسعة للزيارة على مدار أيامها الخمسة.
وتكررت
هذه الحفاوة أثناء محاضرات الشيخ
بمركز جهاد الليبيين، وكلية الدعوة،
وصلاة الجمعة، والجامعة الأسمرية في
زليتن على بعد 150 كيلومترا من طرابلس؛
حيث كان الطلاب والجماهير يصطفون مئات
الأمتار ليشاهدوا الشيخ. كما استطاع
الحاضرون مناقشة الشيخ في قضايا الأمة
والفكر الإسلامي.
وأضاف
الدكتور حامد أنه ناقش مع الدكتور محمد
أحمد الشريف مدير جمعية الدعوة
الإسلامية سبل التعاون الممكنة بين
الجانبين لخدمة الدعوة الإسلامية في
العالم.
وأثنى
الدكتور حامد على الجهود الضخمة التي
تبذلها جمعية الدعوة العالمية في مجال
التعريف بالإسلام في أفريقيا، خاصة أن
جهودها لم تقف عند حد الدعوة إنما
تخطتها إلى تنمية الإنسان المسلم.
يذكر
أن زيارة الشيخ يوسف القرضاوي لليبيا
ولقاءه بالعقيد القذافي قوبلا
بانتقادات عنيفة من مجموعات ليبية
معارضة اتهمت القرضاوي باحتراف ترميم
الأصنام، في إشارة لمحاولة القرضاوي
السابقة منع حكومة طالبان السالفة من
هدم تماثيل بوذا الأثرية في باميان بأفغانستان، وكذلك لقاءات القرضاوي
بمن أسمتهم المعارضة "أصنام الحكام".