|

|
"الخليجي" يقر العمل بالاتحاد الجمركي
|
|
رضا
حماد - إسلام أون لاين.نت/ 22-12-2002
|
 |
|
مكاسب متنوعة من الاتحاد الجمركي الخليجي |
أعلنت
قمة مجلس التعاون الخليجي في ختام
أعمالها اليوم الأحد 22-12-2002 بالعاصمة
القطرية الدوحة بدءَ العمل بالاتحاد
الجمركي، اعتبارا من الأول من يناير
المقبل 2003، بعد أن كان مقررا له 2005،
وذلك في خطوة على طريق الاندماج
الاقتصادي تسبق إطلاق العملة الخليجية
الموحّدة في موعد أقصاه 2010.
وقال
نص البيان الختامي الذي قرأه خلال
القمة الأمينُ العام للمجلس "عبد
الرحمن العطية": "إن المجلس
الأعلى لمجلس التعاون الخليجي يبارك
ولادة اتحاد جمركي بين أعضائه اعتبارا
من الأول من يناير 2003".
وأضاف
أن قادة المجلس اتفقوا على العمل
لإزالة أي عائق يبرز خلال تطبيق اتفاق
الاتحاد الجمركي.
ويقضي
الاتحاد الجمركي بتوحيد الرسوم
الجمركية لتصبح 5% في دول المجلس الست (السعودية
والكويت والإمارات وقطر والبحرين
وعمان).
وبغضّ
النظر عن التفسيرات التي ذهبت إلى أن
التعجيل بالاتحاد الجمركي جاء استجابة
لضغوط أوروبية، علقت الموافقة على
إنشاء منطقة للتجارة مع دول الخليج
بتوحيد وتخفيض التعريفة الجمركية
الخليجية على البضائع المستوردة.
يعتقد
بعض الاقتصاديين الخليجيين أن الاتحاد
الجمركي خطوة هامة على طريق التكامل
الاقتصادي الخليجي ستتوج بالوحدة
النقدية المقررة في عام 2010؛ وأنه سيؤهل
اقتصاديات دول الخليج لقفزة كبيرة
تعزّز قدرتها على جذب المزيد من
الاستثمارات الأجنبية، ومضاعفة
التجارة البينية إلى أكثر من 24 مليار
دولار بفضل خفض التعريفة الجمركية إلى
5%.
مكاسب
واستنادًا
إلى الرأي القائل بأن الاتحاد من شأنه
أن يخلق قوة اقتصادية يمكنها أن تكتسب
قوة تفاوضية مع شركائها التجاريين في
مجال التجارة أو الاستثمار؛ فإن
الاتحاد الجمركي وإن بدا التعجيل به من
أجل الإسراع في إقامة منطقة للتجارة
الحرة بين دول الخليج والاتحاد
الأوروبي، فإنه يساهم بحسب المفهوم
الخليجي في إصلاح الميزان التجاري مع
أوروبا، المختل بأكثر من 16 مليار يورو
لصالح الاتحاد الأوروبي؛ حيث تمثل
واردات دول الخليج من الاتحاد الأوربي
ما يزيد على 38% من أجمالي وارداتها
بمبلغ يصل إلى نحو 48 مليار يورو (إحصاءات
2001 وفقًا لتقرير الأمانة العامة لمجلس
التعاون الخليجي).
في
حين تقتصر واردات دول الاتحاد
الأوروبي من الدول الخليجية على
الاحتياجات النفطية، وتغطي 23% من
احتياجاتها، وبالتالي تأمل دول الخليج
في فتح الأسواق الأوروبية أمام
بضائعها أو استخدامها كمنفذ لإعادة
تصدير الكثير من المنتجات الواردة من
جنوب شرق آسيا.
ويضيف
تقرير للأمانة العامة لمجلس التعاون
الخليجي مكاسب أخرى لتطبيق الاتحاد
الجمركي، مشيرًا إلى أن آمال الحكومات
الخليجية تتجه إلى مضاعفة حجم التبادل
التجاري فيما بينها، لا سيما أنه ما
زال دون مستوى الطموحات، ولا يتجاوز 12
مليار دولار تمثل نحو 6.3% من إجمالي
تجارة دول الخليج الخارجية البالغة
نحو 191 مليار دولار عام 2001.
الاستثمار
المهاجر
ويراهن
التقرير على إمكانية جذب رؤوس أموال
أجنبية جديدة، واستعادة نحو 800 مليار
دولار مهاجرة خارج منطقة الخليج، من
خلال تهيئة مناخ جيد وملائم للاستثمار
في 6 أقطار خليجية، يجمعها اتحاد جمركي
وسياسة تجارة اقتصادية موحدة، كما
يذهب إلى أن السوق الخليجية المشتركة
باتت أقرب إلى الواقع بعد العمل بنظام
الاتحاد الجمركي.
وقد
نجحت دول مجلس التعاون منذ تأسيس
المجلس عام 1981 في اتخاذ خطوات ملموسة
ومؤثرة تجاه التكامل الاقتصادي من
خلال الاتفاقية الاقتصادية الموحدة
التي أُبرمت عام 1981، ودخلت حيز التنفيذ
عام 1983، وسمحت بتصدير المنتجات
الزراعية بين الأقطار الخليجية، وعدم
فرض رسوم جمركية عليها.
ماهية
الاتحاد
ويستند
الاتحاد الجمركي بين دول الخليج
العربية إلى إلغاء كامل للتعريفات
الجمركية الداخلية، وإزالة الحواجز
والعوائق التجارية بين الدول الأعضاء،
بما يسمح بانتقال البضائع والسلع
والخدمات والأموال والأفراد بحرية
ودون قيود جمركية بين دول الاتحاد
الجمركي، مع الأخذ في الاعتبار تطبيق
أنظمة الحجر البيطري والزراعي،
ومعاملة السلع المنتجة في أي من دول
التعاون معاملة المنتجات الوطنية.
أما
على الصعيد الخارجي فقد تم اعتماد
تعريفة خارجية موحدة، استقر الرأي
عليها مؤخرًا بأن تكون 5% رسوم جمركية
تفرض بصورة ثابتة على جميع البضائع
والسلع المستوردة من الخارج، عدا 53
سلعة معفاة؛ لأنها من السلع الحيوية،
ويتم ذلك وفق نظم وإجراءات جمركية
موحّدة ونقطة دخول واحدة يتم عندها
تحصيل الرسوم الجمركية الموحدة.
تكيف
هيكلي وصعوبات قائمة
وقبل
الوصول إلى تطبيق الوحدة الجمركية كان
لزامًا على دول الخليج عمل ما يمكن
تسميته بالتكيف الهيكلي التشريعي
والإجرائي من أجل تطبيق النظام
الموحّد في المراكز الجمركية الحدودية
لدول المجلس، ووفقًا لآليات تطبيق
الاتفاق.
فقد
تقرر اعتبار أي منفذ جمركي بري أو بحري
أو جوي لدول المجلس له ارتباط في
العالم الخارجي نقطة دخول البضائع لأي
دولة عضوة، وتجري فيه المعاينة
والتفتيش على البضائع الواردة لأي من
الدول الأعضاء، ثم تدقيق مستنداتها،
ومن ثَم تحديد الرسوم الجمركية الواجب
تحصيلها بمعرفة جهاز مالي مستقل،
إدارته مشتركة من الدول الأعضاء، ولا
يرتبط إداريًّا بإدارات الجمارك،
ويتولى توزيع الإيرادات لكل دولة حسب
تحرك البضائع بين دول المجلس.
وعملت
دول الخليج من خلال لجان مشتركة تكثف
نشاطها خلال عام 2002 على إجراء التكيف
الهيكلي للعمل بالاتحاد، وسعت إلى
توحيد الأنظمة والنماذج الجمركية
وقاعدة البيانات وإنجاز الربط
الإلكتروني بين الدوائر الجمركية
فيها، ووضع آليات متعلقة بإجراءات
مرتبطة مباشرة بالاتحاد الجمركي، مثل:
نقطة الدخول الواحدة، وتحصيل الرسوم
الجمركية من خلالها، وإزالة الحواجز
الجمركية والعقبات الإدارية والفنية
والإجرائية..
عوائق
لكن
هناك بعض المشكلات التي لم تجد لها
الدول الخليجية حلاًّ إلى الآن، في
صدارتها قضية البضائع الممنوع
استيرادها في بعض الدول الأعضاء
ومسموح استيرادها في الدول الأخرى،
وهي بضائع كثيرة يقبل باستيرادها في
بعض الدول الخليجية، وتمنعها دول أخرى
منعًا باتًّا.. كيف السبيل إلى منع
دخولها من الدولة المستوردة إلى أخرى
تمنع استيرادها؟
كذلك
الأمر بالنسبة للقيود الجمركية التي
تطبقها إدارات الجمارك في دولة لا
تطبقها دول أخرى، خاصة تلك القيود
المفروضة عادة على استيراد بضائع
أجنبية لأسباب أمنية أو صحية أو ثقافية
أو دينية، كما أن إدارات الجمارك ليست
معنية مباشرة بإجازة دخول منتجات
ثقافية أو دينية تخضع رقابتها لوزارات
الإعلام أو الشؤون الإسلامية.
أما
الشيء الثالث الذي لم يتفق عليه إلى
الآن؛ فهو أسلوب التعامل مع نظام
احتكار الوكالات التجارية التي تحمي
به كل دولة وكلاءها التجاريين؛ فكيف
يمكن مواجهة ذلك؟ وفي ظل نقطة الدخول
الواحدة التي تسمح بانتقال البضائع
بحرية من بلد لآخر.
|