اتهم
كاتب بريطاني آلة الإعلام الأمريكية
بتمرير أخبار ملفقة في الصحف تفتقر إلى
الدقة والمصداقية حول العراق؛ لتهيئة
الشعب الأمريكي نفسيًّا لأي قرار من
إدارة الرئيس الأمريكي بشنّ حرب ضد
بغداد.
وقال
"بريان ويتاكر" في مقال له بصحيفة
"الجارديان" الصادرة الإثنين
16-12-2002: رغم رفض الشعب الأمريكي لفكرة
الحرب كما يظهر في أحدث استطلاع لصحيفة
"يو إس إيه توداي" فإن وسائل
الإعلام الأمريكية تعمل في هذه
المرحلة على تليين عقول ومشاعر
المواطنين لتقبّل فكرة الضربة
المحتملة ضد العراق.
ودلّل
بريان على رؤيته بتحليل مدى مصداقية
أحد الأخبار التي نُشرت يوم الخميس
12-12-2002 بصحيفة "الواشنطن بوست"
الأمريكية، ويحمل عنوان: "أمريكا
تشك في حصول تنظيم القاعدة على غاز
الأعصاب من العراق".
فيقول
الكاتب البريطاني: إن مقدمة خبر
الواشنطن بوست تنص على أن "إدارة
الرئيس جورج بوش حصلت على تقرير ينص
على أن المتطرفين المنتمين لتنظيم
القاعدة حصلوا على أسلحة كيماوية من
العراق الشهر الماضي أو أواخر شهر
أكتوبر الماضي"، لكن الخبر عاد
ليشير في فقرته الثانية إلى "أنه إذا
ثبتت صحة التقرير..."، أي إن التقرير
لم تثبت مصداقيته بعد.
وأضاف
بريان أن الفقرات القادمة في الخبر لا
يوجد بها مصادر تؤكد مصداقية الخبر، ثم
تأتي الفقرة الثامنة لتقول ما يلي: "إن
التقرير الذي ينص على نقل الأسلحة
الكيماوية من العراق لتنظيم القاعدة
لا يدعمه أدلة واضحة، وإنه ربما يكون
رسالة تحذير للقوات الأمريكية بالخارج".
ورغم أن الخبر كتب بحرفية صحفية معروفة
عن الواشنطن بوست، فإنه طبقًا لبريان
يظل "قصة عديمة القيمة والفائدة".
وأضاف
الكاتب البريطاني أن محرر الخبر تحدث
مع بعض المسئولين الذين رفضوا التصريح
بأنهم يصدقون معلومات التقرير حول
العراق على المستوى الشخصي.
وقال
بريان: "إنه مع رفض تصديق المسئولين
التقرير، كان لا بد من إلقاء الخبر في
سلة المهملات، أو على الأقل تأجيل نشره
لحين ثبوت ما يدعمه، لكن الإعلام
الأمريكي يتأكد من أي خبر يأتيه إلا أن
يكون ذلك عن العراق؛ لأن الخبر آنذاك
يحمل في طياته تهيئة للشعب الأمريكي
نفسيًّا للحرب المرتقبة".
ويعتبر
بريان أن الغرض الرئيسي من نشر خبر
يفتقد للمصداقية هو الترويج لامتلاك
العراق لأسلحة نووية، وكذلك ربطه
بتنظيم القاعدة الذي تطارده أمريكا في
العالم.
وأضاف
بريان أن وسائل الإعلام الأمريكية
تستخدم مصطلح "امتلاك العراق لأسلحة
دمار شامل: نووية وكيماوية وبيولوجية"؛
حتى تثبت في أذهان إدارة بوش
اتهام بغداد بامتلاك هذه الأسلحة. وكان
من الأفضل طبقًا لوجهة نظر بريان أن
تستخدم مصطلح وكالة رويترز ووكالات
أخرى "أسلحة تؤدي للهلاك".