|

|
استخبارات
هولندا تتهم المسلمين بالتعبئة
للجهاد
|
|
لاهاي
- خالد شوكات - إسلام أون لاين.نت/12-12-2002
|
تتعرض
الأقلية المسلمة في هولندا منذ وصول
اليمين المتشدد إلى السلطة في يوليو 2002
إلى حملات عدائية متواصلة، تشرف عليها
مؤسسات سياسية رسمية بهدف حرمانها من
قدراتها في الحفاظ على هويتها
الثقافية والدينية، وذلك بحجة أن هذه
الآليات تسخر في الغالب لتغذية
الاتجاهات المتطرفة والعنيفة، كما
تزعم المصادر الهولندية.
وفي
هذا الإطار، أورد جهاز الاستخبارات
الهولندية (AIVD)، في تقرير نشرته
الصحافة الهولندية الثلاثاء 10-12-2002،
حمل عنوان: "التعبئة للجهاد: من
الحدث إلى المؤشر": "10 متشددين
مسلمين من أصل أجنبي على الأقل مشغولون
بتعبئة عشرات الشباب المسلم – خصوصا
المغاربة - وإعدادهم للمقاومة
الإسلامية العنيفة، أو ما يعرف
بالجهاد".
وزعم
تقرير المخابرات الهولندية أن التعبئة
للجهاد تجري ضمن قسم صغير داخل الأقلية
المسلمة، وأنها موجهة بالأساس لأبناء
الجيلين الثاني والثالث من أبناء
الجالية المغربية، وذلك من خلال عملية
عزل مدروسة للأشخاص المختارين،
وممارسة الضغط والتأثير عبر شخصيات
تتمتع بمواصفات كارزمية عالية.
وقال
التقرير الذي أثار موجة من ردود
الأفعال الغاضبة داخل الأقلية المسلمة:
"إن هولندا تعيش مرحلة سابقة لمرحلة
قادمة تنذر بوقوعها في دوامة العنف
والإرهاب، وذلك عن طريق جناح متطرف
ودموي يتطور وينمو داخل الأقلية
المسلمة"، وهو أمر لا يملك أحد اليوم
تقديم دليل ملموس عليه.
وحذر
التقرير الاستخباراتي الهولندي - حسب
زعمه - من الدور الخطير الذي تلعبه
مواقع معينة موجودة على شبكة
الإنترنت، تسعى للترويج لأفكار التطرف
من خلال برامج تعليمية وحوارية تحاول
استقطاب الشرائح الشابة داخل الجاليات
المسلمة لها، وذلك في إشارة ضمنية إلى
بعض المواقع التي تشرف عليها مجموعات
من الشباب المسلم، وأصبحت تشهد في
الفترة الأخيرة إقبالا شديدا عليها من
قبل المراهقين من أبناء الأقلية
المسلمة.
يشار
بهذا الصدد إلى أن تقرير المخابرات
الهولندية الأخير أتى ليدعم سلسلة من
التقارير الرسمية وشبه الرسمية، هاجمت
في مجملها عددا من المرافق والمنظمات
التابعة للمسلمين، مثل: المدارس
الإسلامية والمساجد والمنظمات
الثقافية والاجتماعية، واتهمتها
بالتشجيع على الإرهاب، ونشر أفكار
العنف والكراهية بين الأجيال الناشئة.
يدافعون
بالهجوم
وفي
سياق الرد على تقرير المخابرات
الهولندية، قال صائب خليل – محرر نشرة
إخبارية على الإنترنت- "إن هولندا
كغيرها من الدول الغربية قد تهربت
دائما من عملية تعريف "ما هو
الإرهاب؟"، و"من هو الإرهابي؟ "،
خوفا من الوقوع في ورطة يكتشف معها
أنها تدعم بدورها الإرهاب، وأضاف أن
الصحافة الهولندية أعلنت في مارس 2001 أن
مجموعة من الهولنديين تطوعوا للحرب
إلى جانب إسرائيل - الدولة المحتلة - في
حربها ضد الفلسطينيين أصحاب الأرض
والحق.
و
أعرب عمر – وهو شاب من أصل مغربي، في رد
على تقرير جهاز الاستخبارات نشر في
صحيفة "تراو" اليومية في عدد
الثلاثاء 10-12-2002- عن دهشته من الاتهامات
التي سيقت ضد الأقلية المسلمة، وخصوصا
الشباب من أصل مغربي، دون أي أدلة
حقيقية، أو أي وثائق تثبت صحة المزاعم.
وتساءل
الشاب المغربي الأصل "عما إذا كانت
هذه الاتهامات جزءا من الحملة
الانتخابية التي بدأتها أحزاب الحكومة
اليمينية، بهدف استقطاب مزيد من
الأصوات في انتخابات 22 يناير القادمة،
خصوصا أن آلية زرع الخوف من المسلمين
لدى الهولنديين قد أثبتت فاعليتها في
مناسبات انتخابية سابقة.
ومن
جانبه، اختار علي عرسان – وهو شاب من
أصل تركي- لغة أكثر هجومية في نقده
لتقرير المخابرات الهولندية، حيث
تساءل بدوره "لماذا لم يصدر في أي
يوم تقرير من الجهاز الاستخباراتي
الهولندي عن هيمنة اليهود على وسائل
الإعلام الهولندية مثلا، أو عن
الامتيازات الكثيرة التي تحصل عليها
إسرائيل من الدولة الهولندية؟".
وقال
عرسان: "إن الشباب المسلم - سواء
كانوا مغاربة أو أتراكا- يتألمون عندما
يرون إخوانهم في فلسطين وبلدان أخرى
يقتلون وتهدم بيوتهم وتسلب حقوقهم دون
أن يحرك العالم ساكنا، بينما يسارع
الجميع إلى اتهام المسلمين بالإرهاب
إذا دافعوا عن أنفسهم، وهو ما لا
يقبلونه ويرونه كيلا بمكيالين، وهو
أيضا ما يجب أن يفهمه الهولنديون".
أما
عمرو – الشاب المصري الأصل- فيقول: "إن
المسلمين يقبلون النقد، لكنهم يرفضون
الاتهامات والاحتقار".
وأضاف:
"إن وسائل الإعلام الهولندية ما
تزال حتى الآن – مثل عدد كبير من
الجهات الرسمية والمدنية الهولندية -
تتعامل مع الأقلية المسلمة بطريقة
سلبية واتهامية، تهدف إلى إخافة
الآخرين منها، وتأكيد أحكامهم المسبقة
الظالمة عليها".
|