وأوضح
أن مبدأ تقرير المصير أصبح يحظى بإجماع
سوداني؛ نتيجة ما فعلته الحكومة
الحالية من إقصاء وتهميش لكافة
المخالفين لتوجهاتها السياسية التي
غلفتها بالدين. وشدّد "كوج" على أن
المطلب الأساسي للجنوبيين كان ولا
يزال "سودان موحد يتمتع فيه كافة
السودانيين بالمساواة والعدل، مع
احترام للتعددية الثقافية والدينية،
في إطار من الدستور والقانون".
وأضاف
"كوج" أنه إذا حدث هذا فسيصوت
أغلبية الجنوبيين للوحدة لا للانفصال؛
لذا فإن المجهود الأساسي يجب أن يصب في
تلك المرحلة الانتقالية على إزالة كل
سلبيات الحكم الحالي، بما فيها
الإقصاء، ومحاولات فرض مرجعية ثقافية
حضارية بعينها دون التفات لحرية
الآخرين واحترام ثقافاتهم ومرجعياتهم.
 |
|
جون جارانج
|
وأضاف
كوج: "إننا لم نحارب من أجل الجنوب
فقط، ولكننا حاربنا من أجل جميع
المناطق المظلومة والمهمشة، ولدينا في
الحركة قادة ينتمون إلى هذه المناطق،
وهي بالتحديد: أبياي -جنوب النيل
الأزرق- جنوب كردفان، وهذا ما نطلق
عليه الجنوب المحارب".
وأكد
كوج أن حديث الحكومة السودانية عن
الجنوب باعتباره الجنوب الحدودي لا
يساعد في الوصول إلى حل شامل لمشاكل
السودان؛ فالحركة تمثل كافة الجنوب
المحارب والمهمش وليس الجنوب الحدودي
فقط.
وقال:
"أما مسألة السلطة فقد تنازلت
الحركة عن مطلبها الأساسي الخاص
بتداول مقعد الرئيس بين الحكومة في
الشمال والحركة في الجنوب، وطرحت
بدلاً من ذلك احتفاظ الحركة بمنصب نائب
الرئيس الأوحد؛ الأمر الذي رفضته
الحكومة، متعللة بأن هذا الأمر قد
يتسبب في مشكلة عند غياب الرئيس لأي
سبب، حيث سيحل محله نائب الرئيس -كرئيس-
وهو ما لا يجوز من وجهة نظرها، الأمر
الذي يكرس مرة أخرى النظرة الدونية
للجنوبيين باعتبارهم مواطنين من
الدرجة الثانية".
وأضاف
كوج: ليت الأمر يقف عند هذا الحد، وإنما
وصل إلى رفض تولي أي جنوبي لمنصب وزير
الدفاع أو الخارجية أو الداخلية أو
رئيس البنك المركزي، وهذا يعقّد من سير
المفاوضات في إطارها الصحيح.
وتساءل
كوج: هل مستقبل السودان وإقرار السلام
بعد حرب استمرت عشرين عامًا في السودان
وراح ضحيتها نحو مليوني سوداني،
بالإضافة إلى تشريد ستة ملايين لا
يساوي منصب نائب رئيس حتى تسعى الحكومة
في الشمال لإفشال المفاوضات من أجل
ذلك؟!.
الثروة
والتنمية
وأوضح
كوج أن قضية الثروة تعني لدى الجنوبيين
قضية من أخطر قضاياهم، وهي قضية
التنمية، فقد عاش الجنوب لعقود عديدة
محروما من التنمية، فلا مدارس ولا
مستشفيات ولا طرق ولا مشروعات صناعية
أو زراعية، بينما انحصرت كافة خطط
ومشروعات التنمية في الشمال فقط؛ لذا
كان لا بد عند الحديث عن الثروة، أن
يطالب الجنوب بحصة تساعده على اللحاق
بقطار التنمية في الشمال وتعويض ما
فاته، الأمر الذي تنظر إليه حكومة
الشمال نظرة أخرى؛ حيث تطالب بتأجيل
البت في هذا الأمر لحين إجراء مسح
سكاني ومعرفة إعداد السكان المقيمين
في الجنوب.