|

|
العوا: 300 عالم في اتحاد إسلامي جديد
|
|
القاهرة - عبد الرحيم علي - إسلام أون لاين.نت/ 28-11-2002
|
 |
|
د. محمد سليم العوا
|
أعلن
المفكر الإسلامي الدكتور محمد سليم
العوا عن قرب ميلاد "اتحاد العلماء
والمفكرين المسلمين"، وذلك بعد جهود
استمرت 20 عاما لتأسيس كيان منظم
للعلماء والمفكرين الإسلاميين، مشيرا
إلى أن المنظمة تضم حتى الآن 300 عضو من
دعاة التجديد والوسطية.
وقال
العوا لشبكة "إسلام أون لاين.نت"
الخميس 28-11-2002: "تم الانتهاء من وضع
النظام الأساسي للاتحاد، وتمت
الموافقة عليه، وتُتخذ الآن إجراءات
إشهاره في أيرلندا".
وحول
إمكانية تأسيسه في مصر أو في إحدى
الدول أشار "العوا" إلى أن جهودا
كبيرة تمت في هذا الشأن؛ حيث عرض
المشروع على حاكمين عربيين، ولكن تم
رفضه؛ مما دعا المؤسسين إلى اتخاذ
قرارهم بأن تكون أيرلندا مكانًا
لإنشاء المقر الرئيسي للاتحاد، خاصة
أن القوانين هناك تسمح بوجود مثل تلك
المنظمات.
وأضاف
"العوا" أن التفكير في المشروع
بدأ في عام 1980 بفكرة من الدكتور "علي
فخرو" الذي كان يشغل وقتها منصب وزير
المعارف في البحرين؛ حيث تحدث بشأنها
معي ومع الدكتور "يوسف القرضاوي"
على هامش ندوة - حول النظم الإسلامية -
كانت منعقدة هناك.
وتابع
قائلا: "ثم جددنا الحديث عن المشروع
لأكثر من مرتين أو ثلاث مع كل من
الدكتور القرضاوي والشيخ الغزالي رحمه
الله والدكتور توفيق الشاوي، وبدأ
القرضاوي يراسل العلماء والمفكرين
الإسلاميين المعروفين بتوجهاتهم
التجديدية، ويدعوهم للانضمام للاتحاد
حتى جمع 300 توقيع".
وأضاف:
"... وجاءت أحداث الحادي عشر من
سبتمبر 2001 لتفرض تحديات جديدة على
المفكرين الإسلاميين، ولتدفع
بالمشروع إلى حيز التنفيذ الفعلي من
جديد".
زعامة
سياسية
وقال
المفكر الإسلامي: إنه يأمل أن يسد هذا
الاتحاد فراغا حقيقيا، مشيرا إلى أن
المسلمين في حاجة ليس إلى علماء
ومفكرين فقط، وإنما إلى زعامات سياسية
إسلامية تقودهم، وتوضح لهم طريق الحق
جيدا.
وأكد
العوا أن الاتحاد يسعى لتحويل الفكر
الإسلامي إلى مجرى مؤسسي جديد بعيدا عن
الفردية التي يتمتع بها الآن، خاصة أن
المنظمات الرسمية الإسلامية في الوطن
العربي لم تستطع القيام بهذه المهمة
لارتباطها الوثيق بالمنظمة الحاكمة في
بلدانها.
وأوضح
أن الاتحاد سيناقش كافة القضايا
الملتبسة التي تسببت في الانتكاسات
الشديدة والمواجهات غير المبررة بين
المسلمين -حركات وشعوبًا- والغرب،
وخاصة أمريكا عقب القيام بترويج أفكار
لا أساس لها في الفكر الإسلامي الصحيح،
وعلى رأس هذه القضايا تأتي قضية "الجهاد"
خاصة "جهاد الطلب" الذي يعكف
الدكتور القرضاوي على صياغة رؤية
جديدة له.
وقال:
إن هذه الرؤية تنطلق من أن "جهاد
الطلب" شُرع من أجل تمكين المسلمين
من الوصول إلى الناس ودعوتهم، وحيث إن
الدعوة الآن أصبحت متاحة لا يمنع منها
أحد في بلدان العالم -خاصة أوروبا
وأمريكا-، ومن ثم فلم يعد هناك مكان
لهذا النوع من الجهاد، ولا يتبقى سوى
"جهاد الدفع"، وهو واجب على
المكلف به في حدود التكليف، مشيرًا إلى
أن هناك قضايا أخرى سيناقشها الاتحاد
كمفهوم النصرة والنظرة إلى الآخر (غير
المسلم).
عودة
العنف
وحول
انتشار ظاهرة العنف باسم الإسلام في كل
بقعة من بقع العالم.. أوضح العوا أن ذلك
مرجعه إلى الشعور بالاضطهاد من ناحية،
والامتهان من ناحية أخرى، وأن المضطهد
يقبل على القيام بسلوكيات غير سوية،
وبتفكير عشوائي غير منضبط، ومن هنا جاء
العنف الذي إن لم تعالَج أسبابه
الحقيقية فسيعود أكثر شراسة وتنظيما
من ذي قبل، وسيوجه أسلحته بشكل عشوائي
للجميع؛ لأن الشعور بالاضطهاد ما زال
موجودا.
وطالب
"العوا" بضرورة التحرك السريع قبل
وقوع الكارثة، وذكر بالتردد الذي حدث
إبان حقبة الثمانينيات، والتحرك الذي
جاء متأخرا في أوائل وأواسط
التسعينيات؛ الأمر الذي كلفنا أرواحًا
كثيرة، لكنه شدد في نفس الوقت على أن أي
تحرك من فكر وسطي أو تجديدي لن يكون له
مكان أو مساحة في حالة ضرب العراق.
وحذر
من أن إقدام أمريكا على هذه الخطوة
سيطوي صفحة الفكر الإسلامي المعتدل
والمتسامح لعقود طويلة، وستدخل
المنطقة بهذا العمل الإجرامي في دوامة
من العنف والعنف المضاد، كما ستدخل
أمريكا نفسها في عمليات متكررة في عقر
دارها، وتمنى "العوا" أن تكون
الخطط الأمريكية مجرد تهديدات.
|