|

|
مصر.. مسلسلات رمضان تحارب الفساد
|
|
القاهرة
- محمد جمال عرفة - إسلام أون لاين.نت/
23-11-2002
|
 |
|
محمد صبحى بطل فارس بلا جواد |
ركزت
المسلسلات التليفزيونية المصرية خلال
شهر رمضان هذا العام على العديد من
قضايا الفساد التي ترتبط بالأحداث
الواقعية؛ مثل الهروب بأموال البنوك،
والرشوة، وغسيل الأموال، لكنها لم
تغفل القضايا العربية خاصة القضية
الفلسطينية.
وتتميز
المسلسلات التي يعرضها التلفزيون في
شهر رمضان من كل عام بأنها ترتبط
بالأحداث المختلفة التي تشهدها الساحة
المصرية أو العربية والدولية.
وحرصت
الدراما التليفزيونية هذا العام على
التطرق لقضية فلسطين استكمالا لما
بدأته قبل 4 أعوام؛ حيث قدمت مسلسل "فارس
بلا جواد" الذي يتعرض لجذور المشكلة
الفلسطينية والاستيطان اليهودي
بالأراضي العربية.
وعلى
الرغم من أن بداية حلقات المسلسل وسرد
مشاهده لا تشير بشكل مباشر إلى
الانتفاضة الفلسطينية.. فإن بعض
المشاهد تم تصويرها بشكل إسقاطي في
تجسيد واقعي لبعض صور الانتفاضة
اليومية.
ففي
مشهد خاص دارت أحداثه بقرية دنشواي
التابعة لمحافظة المنوفية في دلتا مصر
حرص القائمون على المسلسل على إبراز
لقطة لأطفال مصريين يقومون برشق جنود
الاحتلال البريطاني بالحجارة (رغم عدم
وجود شواهد تاريخية تؤكد حقيقة ذلك) في
إسقاط واضح على واقع فلسطين اليوم مع
الاحتلال الإسرائيلي.
وفيما
يتعلق بالمسلسلات التي تعالج بعض
القضايا الاجتماعية لمصر تم تقديم
مسلسل "أميرة في حي عابدين" الذي
كتبه الروائي المصري "أسامة أنور
عكاشة" الذي اشتهر بتقديم دراما
واقعية تسرد فترة تاريخية معينة من
تاريخ مصر.
ويطرح
المسلسل نموذجا لرجل أعمال يقوم بدوره
الفنان "يوسف شعبان" الذي تسيطر
عليه شهوة المال، فيهرب من مصر بعد
تحويل الأموال التي اقترضها من البنوك
بدافع السرقة للخارج، تاركا الأميرة (سميرة
أحمد) تحاكَم بدلا منه، وتنتقل من حياة
النعيم إلى الفقر في شقة متواضعة بحي
عابدين بالقاهرة.
وفي
مسلسل "أين قلبي؟" يبرز دور رجل
الأعمال الفاسد الذي بدأ حياته كمهندس
يأكل أموال أخيه اليتيم، ويتلقى
الرشاوى، ويزور في أوراق البناء،
ويتاجر في رخص المباني السكنية، كما
يسعى بفساده لجر زملائه إلى شبكة
المرتشين وابتزازهم بمستندات مزورة.
أما
مسلسل "لدواعي أمنية" فقد كان
اسمه يعبر عما يدور فيه من ممارسات
منحرفة يقوم بها رجل الأعمال الكبير
المنحرف الذي جسد دوره الفنان "كمال
الشناوي" الذي يسعى بكل الأساليب
غير المشروعة للقيام بحروب مستمرة مع
منافسيه من رجال الأعمال للسيطرة على
السوق، مستغلا سطوته في سرقة أموال
الآخرين، وسرقة أسرار المزايدات
التجارية، والاستيلاء على المنشآت
التجارية للغير.
كان
بعض رجال الأعمال المصريين قد اقترضوا
أموالا كبيرة من البنوك بضمانات وهمية
وقاموا بتهريبها للخارج.
وحوكم
أكثر من مسئول مصري خلال عام بعد
اتهامهم في قضايا رشوة وفساد واستغلال
النفوذ، بينهم وزير المالية السابق
محيي الدين الغريب ومحافظ مدينة
الجيزة ماهر الجندي، ورئيس قطاع
الأخبار بالتلفزيون المصري محمد
الوكيل، ووكيل أول وزارة الزراعة.
من
ناحية أخرى أثار تركيز مسلسلات هذا
العام على الفساد والرشوة انتقادات
بين بعض النقاد الفنيين المصريين
الذين يرون أن تركيز هذه المسلسلات على
الرشوة والفساد في مصر يشوه صورة مصر
في الخارج، خاصة أن غالبية هذه
المسلسلات اشترى حق عرضها قرابة 20 محطة
فضائية عربية.
لكن
أسامة أنور عكاشة يرد على هذا الاتهام
بقوله: "إن الدراما التي يجري
تقديمها للمشاهد ليست سوى مرآة تعكس
الواقع السائد في حياتنا"، موضحا أن
الكاتب يأخذ مادته الدرامية من أحداث
واقعية تجري حوله وتسيطر على ما يكتبه.
كانت
المسلسلات المصرية عام 2001 قد تضمنت
أمرين هامين، هما: الترويج لقضية تعدد
الزوجات، وارتداء العديد من الفنانات
للحجاب في المسلسلات، بعدما كان هذا
شبه محظور في السابق.
حيث
أثار مسلسل "عائلة الحاج متولي"
الذي عُرض في أكثر من محطة فضائية
مصرية وعربية غضب الكثير من النساء
المصريات، خاصة أعضاء الجمعيات
النسائية بسبب ترويجه لفكرة زواج
الرجل من أكثر من امرأة بدون أي مشاكل،
بل وقبول الزوجة الأولى للزيجات
الأخرى التي وصلت في المسلسل إلى 4
زيجات.
أما
الظاهرة الثانية اللافتة في مسلسلات
العام الماضي وبصورة أقل هذا العام؛
فهي ظهور ممثلات بغطاء للرأس أو الحجاب
على خلاف ما كان يحدث في سنوات سابقة،
نزولا من الكتّاب لأرض الواقع؛ حيث
انتشر الحجاب بين المصريات في الفترة
الأخيرة بشكل كبير.
ويعود
الفضل في ظهور الحجاب على الشاشة إلى
إصرار بعض الممثلات اللاتي أعلنّ
العودة للتمثيل بعد اعتزالهن مثل
الفنانة عفاف شعيب على التمثيل
بالحجاب كشرط مبدئي لظهورها
بالمسلسلات.
كما
عبرت نحو 3 مسلسلات عن التضامن المصري
مع الجهاد الفلسطيني ضد الاحتلال
الإسرائيلي، بعضها يرجع إلى أصل
المشكلة منذ الأربعينيات من القرن
الماضي، والأخرى تشير إليها بين ثنايا
العمل الفني، منها مسلسل "أوراق
مصرية" الذي دار حول كفاح المصريين
ضد الاحتلال البريطاني لمصر، ويربط
مصر بفلسطين، ومسلسل "البر الغربي"
الذي صور قصة حب بين مصري وإنجليزية
قبل حرب عام 1948 في فلسطين، وتأثير هذه
الحرب على مصر، وموقف الشعب المصري
منها، وتأثره بقضية فلسطين.
|