فقدت
جماعة "الإخوان المسلمون" آخر
منابرها الإعلامية في مصر، بعد أن أنهى
رجب هلال حميدة -أحد المتنازعين على
زعامة حزب الأحرار المعارض- سيطرة
الجماعة على صحيفة "آفاق عربية"
التي يصدرها الحزب.
جاء
قرار حميدة بانتزاع الصحيفة من قبضة
الإخوان في ذروة معركة عنيفة يخوضها في
الوقت الراهن لإحكام سيطرته على الحزب
ومد نفوذه إلى الصحف الصادرة عن الحزب،
وعددها 13 صحيفة.
ووجه
خصوم حميدة داخل الحزب اتهامات له
بالسعي لتصفية نفوذ الإخوان المسلمين
داخل الحزب، وإنهاء سيطرتهم على صحيفة
"آفاق عربية" مقابل اعتراف
الحكومة بزعامته للحزب وحسم المعركة
الدائرة حاليا لصالحه.
وقد
راجت هذه الاتهامات ضد حميدة -وهو رجل
أعمال وعضو في البرلمان- وذلك بعد أن تم
إعفاء "بدر محمد بدر" مدير تحرير
"آفاق عربية" المقرب للإخوان من
مهام عمله، وإنهاء الصبغة الإسلامية
التي ميزت الصحيفة.
غير
أن حميدة نفى تماما وجود أي صفقة مع
الحكومة تتضمن إبعاد الإخوان المسلمين
مقابل الاعتراف به رئيسا للحزب. وأكد
في تصريحات خاصة لـ"قدس برس"
الثلاثاء 12-11-2002 أنه لا ينتظر الحصول
على اعتراف بزعامته من لجنة الأحزاب،
وهي ليست سوى جهة تخطرها الأحزاب بما
تفعل، ولا تعطيها الشرعية، وقال: "سأحقق
الشرعية بيدي لا بيدي عمرو"، وإن
جميع أجهزة الدولة باتت تعترف بي رئيسا
للحزب، حتى إن "رئاسة الجمهورية
المصرية أرسلت لي دعوة لحضور احتفال
ليلة القدر بصفتي رئيس حزب الأحرار؛ ما
يُعد أبرز اعتراف بي".
وأكد
حميدة أن ما حدث في "آفاق عربية"
ليس موجها ضد جماعة الإخوان المسلمين
الذين قال إنه يحبهم ويحترمهم، غير أنه
أشار إلى أنه يسعى لتعديل المسار والخط
الفكري للصحيفة وكل صحف الحزب، بما في
ذلك "المواجهة" و"حديث المدينة"،
اللتان تنشران فضائح ورذائل، على حد
قوله.
وقال
حميدة: "أبي كان ضمن جماعة الإخوان،
واعتقل 4 سنوات، وكان صديق القيادي
الإخواني أحمد البس في محافظة الغربية".
وأضاف أنه لا يعترض على كتابة الإخوان
في صحف الحزب، "ولكن أن تصبح الجريدة
كلها للإخوان فهذا أمر غير مقبول، وقد
يعرّض الجريدة كلها للغلق"، وأوضح
أنه أبلغ رئيس تحرير "آفاق عربية"
بأن يسمح للجميع بالنشر فيها بمن فيهم
الإخوان، بحيث يكون هناك باب للإخوان،
وباب لغيرهم.
طمع
سياسي
من
جانبه أكد بدر محمد بدر لـ"قدس برس"
الثلاثاء 12-11-2002 وجود ما وصفه "بالدوافع
السياسية" و"الطمع السياسي"
وراء قرار حميدة بمد نفوذه إلى صحف
الحزب، بما فيها آفاق عربية، بحيث يكون
هو الرئيس الفعلي لحزب الأحرار أمام
الحكومة.
وأشار
بدر إلى أنه أعطى "إجازة" من العمل
في الصحيفة، وإن ظل باقي الصحفيين في
مواقعهم. وأشار إلى أن ما يتردد بشأن
وجود ضغوط أمنية وراء التخلص من سيطرة
الإخوان على "آفاق عربية" ليس هو
المبرر الرئيس لما حدث، ولكنه الطموح
والطمع السياسي لرئيس الحزب الجديد
رجب حميدة.
وجاءت
خطوة تغيير خط صحيفة "آفاق عربية"
التي كانت تعد بمثابة منبر إعلامي
لجماعة الإخوان المسلمين ينشرون من
خلالها أخبارهم، وأخبار نوابهم في
البرلمان، ومقالاتهم، والتهاني
والتعازي.. لتحرم الإخوان من هذا
المنبر للمرة الثانية، بعدما تم
حرمانهم في وقت سابق من التواجد
الإعلامي في صحيفة "الأسرة العربية"،
وهي إحدى إصدارات حزب الأحرار أيضا.
كان
اتفاق سابق، أبرم منذ 3 أعوام، بين
المسؤولين عن صحيفة "آفاق عربية"
وموالين لجماعة الإخوان المسلمين قد
تضمن تولي الإخوان الإشراف كاملاً على
الصحيفة التي تصدر أسبوعيا مقابل سداد
رواتب موظفيها ومحرريها، ونشر إعلانات
فيها لشركات وأنشطة اقتصادية يديرها
الإخوان في مصر، فضلا عن ترويجها وبيع
نسخها لأعضاء جماعة الإخوان، بيد أن
العدد الذي سيصدر الخميس 14-11-2002 سوف
يخلو من هذه السيطرة الإخوانية، عقب
الانقلاب الذي أوقعه رئيس الحزب رجب
حميدة فيها.
وكان
محمود عطية رئيس مجلس إدارة ورئيس
تحرير صحيفة "آفاق عربية" قد قرر
إعفاء مدير تحرير الصحيفة من مهام
منصبه وإنهاء الظهور الإعلامي
الإخواني عبرها؛ وهو ما وصفه سياسيون
بالقول: إن حميدة الذي اختار رئيس
تحرير "آفاق عربية" أمينا عاما
مساعدا للحزب يستهدف بهذا الإجراء
ضمان رضاء الحكومة المصرية عنه، عبر
إحراق ورقة الإخوان في صحف الحزب،
باعتبارها صك الاعتراف به، بعدما علقت
لجنة شؤون الأحزاب الاعتراف بأي من
المتنازعين على رئاسة الحزب، وهددت
بتجميده.