|

|
خبراء:
الإسلاميون حصدوا مكاسبهم لفشل
الآخرين
|
|
القاهرة
-عبد الرحيم علي- إسلام أون لاين.نت/13-11-2002
|
 |
|
أبو العلا ماضي |
أكد
عدد من الخبراء والمحللين السياسيين
أن المكاسب الكبيرة التي حققها التيار
الإسلامي في الانتخابات الأخيرة التي
أجريت في تركيا وباكستان والمغرب
والبحرين ترجع إلى مجموعة من العوامل
الداخلية والخارجية، في مقدمتها حالة
الاستياء التي تشعر بها شعوب تلك الدول
إزاء الأوضاع الداخلية السائدة فيها
وتفشي مجموعة من المشاكل المزمنة التي
على رأسها الفساد والفقر والأزمات
الاقتصادية الطاحنة.
وفي
ندوة نظمتها شبكة "إسلام أون لاين.نت"
في القاهرة تحت عنوان "دلالات فوز
الحركات الإسلامية في عدة بلدان"
قدم المشاركون تفسيرات شاملة لظاهرة
صعود التيار الإسلامي ونجاحه في خوض
غمار المعارك السياسية وكسب ثقة
الناخبين بمن فيهم هؤلاء الذين
اعتادوا إعطاء أصواتهم بصورة تلقائية
للأحزاب والرموز السياسية التقليدية.
وبينما
ركز بعض المتحدثين على العوامل
الداخلية كسبب رئيسي في صعود وفوز
الإسلاميين في تلك الدول، اعتبر آخرون
أن الغضب الشعبي العارم إزاء السياسة
الأمريكية تجاه القضايا العربية
والإسلامية كان له دور أساسي في هزيمة
أو تراجع الأحزاب التقليدية التي
اعتبرها الناخبون غير جديرة بثقتهم
لعدم معارضتها بصورة كافية لتلك
السياسة الأمريكية.
شارك
في الندوة التي أقيمت الثلاثاء 12-11-2002
كل من الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح
عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان
المسلمين، والدكتور ضياء رشوان مدير
تقرير الحالة الدينية بمركز الدراسات
السياسية والإستراتيجية بالأهرام،
والمهندس أبو العلا ماضي عضو مجلس
إدارة جمعية مصر للثقافة والحوار،
وعدد من المحللين السياسيين لـ"إسلام
أون لاين.نت".
دعوة
إلى التريث
 |
|
عبد المنعم أبو الفتوح |
وحول
التوقعات الخاصة بمستقبل التيار
السياسي الإسلامي في ضوء النجاحات
الأخيرة أعرب د. عبد المنعم أبو الفتوح
عن مخاوفه من الصعود السياسي للحركات
الإسلامية قبل نضوج الواقع الاجتماعي
بما يسمح بالمساندة الكاملة من ناحية،
والتفاعل الإيجابي من ناحية أخرى.
وطالب أبو الفتوح قادة الحركات
الإسلامية وأبناءها بألا يندفعوا في
مجال ممارسة العمل السياسي بشكل واسع
لا يتناسب مع خبراتهم. وشدد على ضرورة
التروي ووضع ضوابط تعظم من دور مرحلة
اكتساب الخبرات والتفاعل مع المجتمع
من أجل إنضاجه أولاً قبل الولوج في
ساحة العمل السياسي بقوة.
وأوضح
أبو الفتوح أن هذا ما تقوم به جماعة
الإخوان بمصر؛ فهي عندما ترشح عددا من
كوادرها في الانتخابات البرلمانية لا
يكون القصد من وراء ترشيحهم الحصول على
أغلبية تتيح لهم المشاركة في الحكم،
ولكن المقصود هو اكتساب الخبرة
والتجربة، تجربة العمل البرلماني
والتشريعي.
وأوضح
أن هذه الرؤية تنطبق أيضًا على ما
يفعله الإخوان في النقابات والجمعيات،
فإدارة المجتمعات عمل صعب ومعقد، كما
أن الوصول للحكم قبل إحداث تغيير
اجتماعي وسياسي واكتساب خبرات مؤهلة
لإدارة الدولة يسبب للإسلاميين حرجا
ويضعهم في مأزق قد يضعف من موقفهم في
المستقبل.
تحديات
أساسية
 |
|
ضياء رشوان |
وفي
هذا الإطار تحدث ضياء رشوان من زاوية
مختلفة قليلاً، حيث شدد على أن التحدي
الأكبر أمام الحركات الإسلامية هو
الوصول إلى الحكم ثم إجراء انتخابات
جديدة ثم العودة إلى الحكم مرة أخرى.
وأضاف أنه لا يمكن إصدار حكم على هذه
الانتصارات إذا جاز التعبير مباشرًة
قبل خوض تجربة الحكم ثم إعادة الاختبار.
بينما
أكد محمد جمال عرفة المحلل السياسي بـ"إسلام
أون لاين.نت" أن التحدي ليس في الحكم
فقط ولكنه في القيام بدور المعارضة
أيضًا، لذا يمكن اعتبار تجربتي تركيا
والمغرب محكا حقيقيا لاختبار الحركات
الإسلامية التي ظلت في صفوف المعارضة
لفترة.
وفي
هذا الإطار أضاف د. أحمد عبد الله
المستشار بشبكة "إسلام أون لاين.نت"
أن الإسلاميين أصبحوا الآن لاعبا
رئيسيا "معتمدا" في الحياة
السياسية في هذه البلدان، لذا فقد أصبح
مطلوبًا منهم ما لم يكن مطلوبًا من قبل
عندما كانوا لاعبًا أساسيًا "غير
معتمد"، وهذه المتغيرات سوف تشكل
فرقًا كبيرًا في النظر إلى الحركات
الإسلامية وتقيمها في المستقبل.
الملفات
الرئيسية
وعلى
جانب آخر أوضح د. مجدي سعيد رئيس القسم
الثقافي بـ "إسلام أون لاين.نت"
أنه لا يتوقع تغييرًا جذريًا يمكن أن
يحدثه فوز الإسلاميين في هذه البلدان،
وأرجع رؤيته تلك لعدم امتلاك المؤسسات
التي نجح الإسلاميون في الوصول إليها
للملفات الرئيسية التي من شأنها إحداث
تغيير حقيقي في هذه البلدان. وشدد سعيد
على ضرورة أن تحذو الحركات الإسلامية
حذو الإسلاميين في تركيا الذين ركزوا
اهتمامهم في البداية على البلديات
ومشاكل الجماهير الملحة والعاجلة،
وذلك قبل التحرك صوب الصعود للسلطة
باعتبار أن خدمة الجماهير هي الطريق
الصحيح للحكم، كما أنها الوسيلة
المناسبة لحماية هؤلاء الإسلاميين من
أي انقلاب عليهم.
مثل
كل التيارات
وطالب
أبو العلا ماضي أن يصبح التيار
الإسلامي تيارا مثل كل التيارات يشارك
في الحياة السياسية وفق ما تمليه ظروف
المجتمع سياسيًا. وقلل ماضي من خوف بعض
مؤيدي التيار الإسلامي من الوصول
للسلطة ثم الفشل بعد ذلك.
وقال:
"إن هذا يحدث مع الجميع وعلينا أن
نمارس العمل السياسي وفي ذهننا النجاح
والفشل، وإلا كيف تستطيع الحركات
الإسلامية اكتساب الخبرة وتراكم
التجارب؟".
ودلل
ماضي على رؤيته بموقف الإسلاميين في
تركيا، حيث أوضح أن إخراج نجم الدين
أربكان رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب
الرفاه الإسلامي من حلبة الحياة
السياسية، على الرغم من ضرره فإنه أعطى
للإسلاميين مساحات كبيرة من التعاطف
الشعبي، وهي نفس النتيجة التي حققها
منع رجب طيب أردوغان زعيم حزب العدالة
الفائز من دخول الانتخابات.
كما
كانت فترة سيطرة الإسلاميين على
البلديات أهم رصيد بقي لهم وساعد على
حصولهم على ما يقرب من ثلثي عدد
الأصوات في البرلمان التركي، الأمر
الذي سيجعل من الصعب إن لم يكن من
المستحيل، أن يفكر العسكر في الانقلاب
عليهم؛ لأنه لا يمكن التصدي لثلثي
الشعب التركي.
وأشار
ماضي إلى أنه، من خلال رؤيته لهذه
التجربة فإنه ليس لديه قلق من ممارسة
الإسلاميين للسياسة بشكل واسع، والسعي
للوصول للحكم والتجربة والخطأ، مثلهم
مثل أي تيار سياسي آخر، شرط الفصل
التام بين مشاكل الدعوة والتربية التي
يجب أن تقوم بها جماعات منفصلة وبين
مسائل الممارسة السياسية، فهذه يجب أن
تقوم بها مؤسسات أخرى مختلفة تماما.
أما الجمع بين الوظيفتين في جماعة
واحدة فهذا خطأ كبير.
وحول
المستقبل أوضح ماضي أنه يعتقد بأن حزب
العدالة والتنمية في تركيا سيقدم
نموذجا ناجحا نظرًا لنجاحه في إقناع
السياسيين والرأي العام الداخلي
بتركيا بأنه ليس "إقصائيا"، كما
أدت الرسالات التي راح يطلقها إلى عدم
التصادم مع العسكر ولا مع حزب الشعب
الجمهوري المعارض.
ونجح
في ذلك إلى حد مطالبة حزب الشعب ورئيسه
بأن يتولى أردوغان ممارسة رئاسة
الحكومة القادمة وذلك عن طريق إجراء
تعديل دستوري أو إلغاء قرار منعه من
الترشيح في الانتخابات.
الإصلاح
السياسي والدستوري
وكان
لا بد بالطبع أن تلقي المناقشات
بظلالها على واقع الحركات الإسلامية
بمصر انطلاقا من التجارب التي تم
مناقشتها، حيث شدد د. عبد المنعم أبو
الفتوح إلى حاجة مصر إلى التجمع، سواء
من الإسلاميين وغير الإسلاميين، في
جبهة واحدة هدفها وضع الإصلاح السياسي
والدستوري كأولوية قصوى. وأضاف أبو
الفتوح أن هذا هو الطريق الوحيد لتحقيق
الحرية للجميع؛ إذ لا يمكن الحديث عن
مستقبل أو تجديد يناسب المتغيرات
العالمية ويواكبها في ظل مناخ لا يسمح
بحرية الحركة ويمارس قمعًا شديدًا
للحركة الإسلامية بكافة أطيافها ويقوم
بالتضييق على كافة القوى السياسية
محاولاً استقطاب بعضها -ذي الصبغة
القانونية- في توجهه ذلك.
والتقط
الحديث الدكتور ضياء رشوان مؤكدًا على
أنه بدون إمساك الجيل الوسيط في كافة
التيارات بزمام القيادة داخل تنظيمات،
لا يمكن إحداث رؤية تجديدية تغييرية في
المجتمع، حيث بات من الضروري الإسراع
بعملية تشكيل نسق تعاون مشترك بين
تيارات هذا الجيل المختلفة (إسلاميون -
ناصريون - قوميون - تقدميون - شيوعيون -
ليبراليون) للوصول إلى صيغة للعمل
المشترك، فهذا الجيل لديه الاستعداد
للعمل معًا كما لا يوجد بين أقطابه
ثارات تاريخية محددة.
الإسلاميون
وتسميم الحرية
وفي
نهاية الندوة أكد د. أحمد عبد الله على
أن الحرية المطلوبة الآن للأسف أصبحت
موضوعا للحديث بين النخبة.
وأرجع
عبد الله ذلك للدور الكبير الذي لعبته
الحركة الإسلامية طوال عقود في تسميم
العلاقة بين الحرية والجماهير، حتى
باتت علاقة الآخرين بالحرية علاقة
سلبية، مشددًا على ضرورة عمل كفاحي
كبير لجسر الفجوة التي حدثت طوال هذه
الفترة وإعادة الاعتبار لقيمة الحرية
وسط الجماهير قبل الحديث عن تغييرات
اجتماعية وسياسية ممكنة.
استمع
إلى:
|