 |
|
مسجد السلطان أحمد بإستانبول القديمة |
امتزجت
مشاعر الفرحة عند الأتراك بقدوم شهر
رمضان المبارك، وبقدوم حزب العدالة
والتنمية للحكم بزعامة رجب طيب
أردوغان، واختلطت مظاهر الاحتفالات
بكلا الحدثين في معظم أرجاء البلاد.
فبعدما
انشغل الشعب التركي بالانتخابات
النيابية لمدة 3 أشهر جرت الاستعدادات
على قدم وساق لاستقبال شهر رمضان
المبارك في مدينة إستانبول وبقية
المدن التركية الأخرى، وذلك رغم
القوانين العلمانية التي تم وضعها في
عهد مؤسس الجمهورية مصطفى كمال
أتاتورك، التي ترفض الأديان،
وتستبعدها من الحياة العامة.
الأسواق
التجارية وخاصة السوق المغطاة والسوق
المصرية في إستانبول شهدت زحاما
كبيرا، وإن لم تحقق الأرباح والمكاسب
التي انتظرها التجار كما أعلنوا في
تقرير لمحطة تلفزيون "إس تي في"
الجمعة 2-11-2002 .
واصطف
الشباب والأطفال والكبار أمام أبواب
المخابز قبل نحو ساعة من وقت الإفطار
لشراء خبز خاص يباع في شهر رمضان،
ويطلق عليه تعبير "بِيدَا".
كما
شهدت مساجد الفاتح والسليمانية
ونورعثمانية والسلطان أحمد وعشرات
المساجد الأخرى في إستانبول ازدحاما
كبيرا ليلة الثلاثاء 5-11-2002 لقضاء أولى
صلاة التراويح من شهر رمضان المبارك.
وقد
وضعت العبارات المضيئة بالمصابيح
الكهربائية بين مآذن جامع "يني جامع"
المطل على مضيق البسفور وخليج القرن
الذهبي للترحيب بشهر رمضان، وهي
العادة الرّمضانية المُسماة عند
الأتراك بالمَحيا.
موائد
رحمن
أمّا
في ميادين "تقسيم" و"أمين إينو"
و"الفاتح" وبعض الأماكن الأخرى
بالقسم الآسيوي في إستانبول (إستانبول
القديمة) فقد أقامت البلدية العامة
للمدينة بالتعاون مع بلديات فرعية
أخرى موائد رحمن، وخصصت طعاماً ساخناً
من الشربة والبورك لتقديمه للصائمين
أمام محطات الركاب البحرية في مناطق
أمين إينو، وقاضي كوى، وأسكودار، وقرا
كوى الذين يستخدمون المراكب البحرية
للانتقال بين شطري المدينة الساحلية.
ودرجت
بلديات إستانبول، وأنقرة، وقونيا،
وكوتاهية، وآقساري، وقيصري، وماردين،
وإزميت، وأدابازاري منذ وصول حزب
الرفاه -المحظور- لمقاعدها عام 1995 تحت
زعامة نجم الدين أربكان على توزيع
المساعدات الغذائية والعيّنية على
المحتاجين في مدنهم قبل بدء أيام الشهر.
من
ناحية أخرى عادت إمساكية شهر رمضان
للظهور مرة أخرى بعد أن طبعتها ووزعتها
عدد من الشركات الخاصة، قبل بدء الشهر
بحوالي 10 أيام، حتى إن بعض الأحزاب
السياسية فعلت نفس الشيء خلال الحملة
الانتخابية.
واحتفلت
المحطات التليفزيونية والإذاعية
الخاصة برمضان على طريقتها؛ حيث أعلنت
عن عرض عدد من المسلسلات الدينية
والتاريخية، في الوقت الذي خصصت فيه
صحف يومية كبيرة مثل "وقت"، "وميللي
غازتة"، "ويني شفق"، و"زمان"
صفحات كاملة عن الفقه والعبادات
والفتاوى، وقامت بتوزيع كتب دينية
وتاريخية هدية للقراء والمشتركين،
علاوة على أطباق شهر رمضان اليومية،
وإعلانات عن العُمرة الرمضانية
للشركات السياحية.
إلا
أن التوقيت الشتوي أثر بالسلب على
الأتراك؛ حيث بقت أوقات العمل بدون
تأخير؛ مما لا يسمح بالعودة للمنزل
وإعداد أو تناول الإفطار وسط الزحام
المروري عقب انتهاء أوقات العمل، لا
سيما في المدن الكبيرة كإستانبول،
وأزمير؛ فموعد أذان المغرب يحين في
الخامسة والنصف تقريبا، أي بعد حوالي
نصف ساعة فقط من انتهاء أوقات العمل
الرسمية بدواوين الحكومة والدولة.
لكن
بعض المدارس الخاصة والشركات قامت
بإنقاص ساعات العمل ساعة واحدة، مقابل
العمل في ساعة الراحة والغذاء المنصوص
عليها.