 |
|
جامع القيروان |
"رمضانكم
مبروك".. عبارة رددها التونسيون
لبعضهم بمجرد أن فرغ مفتي الديار
التونسية كمال الدين جعيط من كلمته
التي ألقاها متلفزة، معلنا أن
الأربعاء 6-11-2002 أول أيام شهر رمضان.
تطلق
كل المدن التونسية سبع قذائف احتفالا
بحلول هذا الشهر، ويخرج الأطفال عند
المغيب إلى الشوارع يصيحون مع كل قذيفة
يسمعونها.
وترافق
رمضان هذا العام في تونس مع أجواء
احتفالية علقت فيها الأعلام، وازدانت
الشوارع باللافتات بمناسبة الذكرى
الخامسة عشرة لتولي الرئيس زين
العابدين بن علي سدة الحكم في نوفمبر
1987 خلفا للرئيس الراحل الحبيب بورقيبة
الذي حكم البلاد لمدة 30 عاما.
وخلافا
للرئيس الراحل بورقيبة الذي حرّض
التونسيين في خطبة شهيرة له سنة 1960 على
الإفطار في رمضان عندما تناول كوب ماء
أمام الملأ بدعوى أن الصيام يضر
بالاقتصاد الوطني نتيجة كسل المواطنين
في هذا الشهر فإن الرئيس بن علي يحرص
على إلقاء كلمة في مفتتح هذا الشهر
الكريم، موصيا بإقرار برنامج مساعدات
للفقراء، وإقامة موائد للإفطار في كل
المدن التونسية.
تراويح
ومسلسلات
وبعيدا
عن السياسة التي هجرها أغلب التونسيين
فإن لرمضان مكانة دينية خاصة في
قلوبهم، حيث يقسمون الأيام الأولى منه
بين صلوات التراويح والمسلسلات
الرمضانية، وقد حرص التلفزيون التونسي
هذا العام على أن تكون كل برامجه
تونسية صرفة بهدف دعم المنتج الدرامي
الوطني.
وعندما
يشد الرجال الرحال إلى المساجد تقوم
ربات البيوت بالإعداد للسهرة بملء
الموائد التي تزينها أطباق "الزلابية"
و"المخارق" - نوع من الكعك -
والحلويات الرمضانية التونسية الأكثر
شهرة.
الجزء
الثاني من ليالي تونس الرمضانية عادة
ما يكون خارج المنازل حيث تمتلئ
المقاهي والساحات والشوارع
بروادها.
وإذا
كان مهرجان المدينة العتيقة في
العاصمة الذي يستقبل فرقا عربية
مختلفة أبرز التظاهرات الرمضانية، فإن
ليالي مدينة القيروان (180 كم جنوب
العاصمة) تعد الأكثر احتفالية بالنظر
إلى التاريخ الإسلامي العريق لها،
فالمدينة التي أسسها عقبة بن نافع فاتح
إفريقية تشهد سهرات فلكلورية بين
أزقتها القديمة حتى مطلع الصبح حينما
يرتفع أذان الفجر، معلنا بداية اليوم
الموالي للصيام.
قضاء
ليلة القدر في القيروان يعتبر بالنسبة
للكثير من التونسيين عنوان تبرك وقربى
حيث "يحجون" أياما قليلة قبل
الليلة السابعة والعشرين من رمضان إلى
عاصمة الأغالبة (184-296 هجرية) ويزورون
مقام الصحابي الجليل أبي زمعة البلوي،
ويشربون من ماء بئره التي تحاذي قبره.
الذين يقضون ليلة السابع والعشرين من
رمضان في رحاب جامع عقبة بن نافع
بالقيروان سوف يفوتون على أنفسهم حتما
فرصة أخرى لا تقل قيمة وهي قضاء نفس
الليلة بجامع الزيتونة المعمور
بالعاصمة الذي يحتفل هذه السنة بمرور
مائة عام على تأسيسه، في هذه الليلة
تنار فوانيس أزقة المدينة العتيقة
بالعاصمة، ويقبل سكانها أفرادا
وجماعات لسماع أناشيد الصوفية وتراتيل
القرآن من قارئ يعلن بنهاية جزء عم من
المصحف إسدال الستار عن أجمل ليالي
تونس.. ليالي رمضان.