يعتمد
مسلمو الهند في استطلاعهم لهلال رمضان
على القواعد التي يتبعها المفتون
المحليون الذين يعتمدون بدورهم على
شهادة اثنين من المسلمين جديرين
بالثقة رأيا الهلال، ولا يعتمدون على
ما تعلنه الدول الإسلامية مثل
السعودية، ولكن أحيانًا قد يقبل هؤلاء
المفتون ما تقره لجنة هلال باكستان.
ويوجد
لجنة لرؤية الهلال يرأسها مفتٍ في كل
مدينة هندية، كما يوجد أيضا لجنة
مركزية لرؤية الهلال في نيودلهي التي
تقرر وتعلن بدء شهر رمضان، بعدما تتحقق
من أمانة وصدق الأشخاص الذين رأوا
الهلال.
ورؤية
الهلال الجديد حدث اجتماعي، فهو لحظة
مليئة بالفرحة لكل منزل بالهند، حيث
يتجمع الأطفال والكبار على أسطح
منازلهم لرؤية الهلال الجديد، وفور
رؤيته يرفعون أيديهم متوجهين بالشكر
لله تعالى.
وتقوم
لجنة رؤية الهلال أحيانا بالإعلان عن
بدء أول أيام رمضان مساء من خلال
الأبواق ومكبرات الصوت الموجودة
بالمساجد في جميع أنحاء البلاد.
كما
تذيع قنوات التلفاز ومحطات الإذاعة
أخبار الهلال فور إعلان اللجنة رؤيته،
فضلاً عن تخصيص وسائل الإعلام
الإقليمية بمساحة معينة لنشر مواعيد
الإفطار والسحور بانتظام.
وقد
ينشب في بعض الأحيان خلاف بين المفتين
حول رؤية الهلال، حيث إنه في الماضي
كانت تنشر تقارير عن موعدين مختلفين
لبدء رمضان والاحتفال بعيد الفطر في
بعض المناطق، لكن المفتين يحاولون
التوصل إلى إجماع، لتجنب الصراع الذي
يستاء منه المسلمون.
وفور
الإعلان عن بدء رمضان، يغرق مسلمو
الهند في رسائل التهنئة التي يوجهونها
لبعضهم البعض، كما تزداد الشوارع
والأسواق ازدحامًا بالمسلمين الذين
يشترون التمر والفواكه.
ويتبع
العرب الذين يعيشون في الهند السعودية
فيما يتعلق بموعد بدء شهر رمضان وعيد
الفطر، كما يقتدي بعض المسلمين الذين
يعيشون في ولاية "كيرالا" الهندية
بالعرب في بدء الصيام والاحتفال
بالعيد.
يُشار
في هذا الصدد إلى أن العرب لهم مساجدهم
الخاصة في بلدية "بوش ديفينس كولوني"
بالعاصمة، إضافة إلى المسجد الموجود
في مبنى السفارة السودانية في
المقاطعة الدبلوماسية، حيث يتم
الاحتفال بالعيد.
ويقوم
مسلمو الهند بأداء صلاة التراويح بعد
صلاة العشاء يوميًّا في رمضان
ويصلونها إما 20 ركعة أو 8 ركعات، وتعتبر
صلاة التراويح فرصة ذهبية لحفظة
القرآن لمراجعة ما حفظوه، وفي اليوم
الأخير من رمضان حيث يختم المسلمون
القرآن في صلاة التراويح يتم تكريم
الحفظة، حيث يحصلون على الهدايا
والجوائز النقدية، وتوزع الحلوى على
الأطفال.
ويتناول
مسلمو الهند "السحور" ويسمونه SIHRI
قبل الفجر، ويستيقظون على نفير مكبرات
الصوت والأبواق الموجودة بالمساجد
التي حلت محل "المسحراتي" الذي
كان في الماضي يتجول في شوارع المدن،
ويدق الطبلة ليوقظ الناس.
وترتفع
أسعار الفواكه والياميش في المناطق
التي يتواجد بها مسلمون نتيجة الطلب
المتزايد عليه في شهر رمضان، ومن أكثر
الفواكه التي يقبل عليها المسلمون
التمر الذي يتم استيراده من السعودية
والعراق وإيران.
ويتميز
ليل رمضان بالحياة خاصة في المناطق
المأهولة بالمسلمين مثل مدينة نيودلهي
القديمة، وخصوصًا حول "مسجد الجامع"
الذي بناه السلطان شاه جيهان الذي بنى
أيضًا تاج محل أحد عجائب الدنيا السبع.
ويجد
السياسيون في شهر رمضان فرصة لتنظيم
حفلات إفطار للمسلمين للتودد إليهم.
فهذه فترة يحاول فيها كل السياسيين من
رئيس الوزراء إلى المسئولين العاديين
تأكيد رسالة مفادها أن الشعب الهندي
واحد ومتسامح مع بعضه البعض