برزت
خلافات مسلمي فرنسا مع الاستعداد
لاستقبال شهر رمضان، حيث اختلفت
الجهات الإسلامية في تحديد بداية
الشهر؛ مما أربك أغلب المسلمين الذين
بدأ بعضهم الصيام الثلاثاء 5-11-2002،
بينما فضل غالبيتهم بدء الصيام
الأربعاء 6-11-2002.
وقد
اجتمع الإثنين 4-11-2002 بأحد مساجد
العاصمة الفرنسية باريس عدد من
القيادات الدينية ينتمي بعضهم لجماعة
"التبليغ"، وآخرون يمثلون العديد
من المساجد التابعة للاتحاد القومي
لمسلمي فرنسا الذي تسيطر عليه الجالية
المغربية؛ وذلك لتحديد بداية شهر
رمضان.
وتمثل
هذه القيادات بالإضافة إلى مؤسسة "توحيد
المسلمين" حديثة التكوين بقيادة عبد
الرحمن دهمان جماعات المعارضة لسياسة
وزير الداخلية الفرنسي "نيكولا
ساركوزي" في مواجهة مسلمي فرنسا.
من
جهته، يبرر التونسي "محمد هماني"
من جماعة التبليغ اختلاف المسلمين في
استطلاع هلال رمضان قائلا: "نحن لن
ننتظر المقترحات الفرنسية التي تريد
أن تحدد لنا كيفية تحديد بداية شهر
الصيام، فنحن ملتزمون بالشريعة
الإسلامية التي تقول إنه طالما رأى
مسلم هلال رمضان فإن هذا يعتبر إعلاناً
عن بداية الشهر".
ويختلف
المسجد الكبير بباريس مع جماعة "التبليغ"
في كيفية استطلاع الهلال، حيث يفضل
طريقة الحساب الفلكية، وهو ما يؤيده
كذلك اتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا
الـ"UOIF".
"كومور"
وتقول
صحيفة ليبراسيون الفرنسية في عددها
الصادر الثلاثاء 5-11-2002: "إن هذا
الاختلاف في تحديد بداية شهر رمضان
مثله مثل العام الماضي يظهر فشل
الجالية الإسلامية في توحيد مواقف
المسلمين".
وتضيف
الصحيفة أن ممثلين عن جهات إسلامية
مختلفة قد عقدوا من قبل عدة اجتماعات
منفردة لمناقشة الاقتراح الذي تقدمت
به لجنة الـ "كومور" بشأن ضرورة
تحديد يوم يجتمع فيه ممثلو مسلمي فرنسا
لاستطلاع شهر رمضان.
والكومور
هي اللجنة المختصة بتنظيم انتخابات
"مجلس مسلمي فرنسا" الذي سيعتبر
الجهة الإسلامية الرسمية الممثلة
لمسلمي فرنسا، وتأجلت الانتخابات بسبب
خلافات بين أبناء الجاليات الإسلامية
المختلفة.
ويُعتبر
المسجد الكبير بباريس المتبني الأول
لفكرة التطور والمعاصرة الإسلامية،
وتموله الجزائر، كما يرى وزير
الداخلية الفرنسي أن إمام هذا المسجد
"دليل بوباكور" هو من أنسب
الشخصيات لرئاسة مجلس مسلمي فرنسا.
وكانت
الانتخابات السابقة لمجلس مسلمي فرنسا
قد تم تأجيلها، وأرجع الكاتب الفرنسي
المتخصص في شؤون الجاليات المسلمة
بفرنسا "إيجزافيه تيرنيزيان"
بصحيفة "لوموند" ذلك إلى رغبة
الممثلين الجزائريين في الحصول على
عدد أكبر من المقاعد بتبرير أن
الفرنسيين ذوي الأصول الجزائرية هم
الأكثر عددا.
يشار
إلى أن الجالية المسلمة ذات الأصول
الجزائرية تبلغ 1.5 مليون مسلم من
إجمالي نحو 5 ملايين مسلم يعيشون في
فرنسا، إلا أن أفراد هذه الجالية
يعتبرون الأقل نشاطًا عن الجالية
المغربية البالغ عددها مليون مواطن
فرنسي من أصل مغربي.
وكان
وزير الداخلية السابق "جان بيير
شفنمان" قد أطلق مشروع إنشاء "مجلس
مسلمي فرنسا" منذ عامين، ومن
المنتظر أن يتولى هذا المجلس في حالة
تشكيله مسئوليات عديدة، منها إعداد
الأئمة في فرنسا، وتنظيم ذبح الأضاحي
في العيد الكبير، وبناء المساجد، كما
يقوم بتشكيل لجان تنظيم انتخابات
المجلس بمشاركة وتصويت 4000 مفوض يمثلون
الفعاليات الإسلامية في فرنسا،
وينتمون إلى نحو 1500 مسجد وزاوية.