اتفق
مسلمو سويسرا على توحيد يوم صومهم،
لأول مرة هذا العام (2002)، وقرروا أن
يكون الأربعاء 6-11-2002 هو أول أيام شهر
رمضان المبارك لسنة 1423 هجرية، وأن
الثلاثاء هو المتمم لشهر شعبان.
يأتي
ذلك بعدما كان أبناء كل جالية من
الجاليات العربية والإسلامية بسويسرا
يتبعون قرار بلادهم الأصلية بشأن رؤية
الهلال.
وكانت
الجاليتان التركية والألبانية -
وتمثلان الغالبية العظمى من المسلمين
في سويسرا - الوحيدتين اللتين لا
تعتمدان على الرؤية الشرعية للهلال،
وتكتفيان بما تمليه عليهما وزارة
الأوقاف في بلادهم بشأن موعد بدء
الصيام والعيدين.
أما
الجالية العربية فكانت تتحرى نتيجة
الرؤية في الدول الإسلامية، وبصفة
خاصة بالسعودية، عن طريق المؤسسة
الثقافية الإسلامية في جنيف.
وكان
عدم توحيد بداية ونهاية الصيام بين
المسلمين في سويسرا كثيرا ما يثير
سخرية وسائل الإعلام السويسرية التي
تشير إلى الانقسام والفرقة بين
المسلمين، حتى في البلد الواحد.
ومع
مرور الوقت ظهرت ثمار التعاون بين
رابطة مسلمي سويسرا واتحاد الجمعيات
والمراكز الإسلامية بسويسرا، حيث يتم
التفاهم بين جميع المراكز على إعلان
بدء الصيام، بالربط بين المعلومات
الفلكية التي يوفرها المرصد الفلكي
السويسري حول موعد الأهلة، ونتيجة
الرؤية الشرعية في مختلف الدول
الإسلامية، وخاصة السعودية.
وتلتزم
المساجد العربية والألبانية والتركية
غير التابعة لرقابة أنقرة بهذا الموقف
الموحد، إلا أن فئة قليلة من محدودي
الثقافة والبسطاء يصرون على اتباع
بلدانهم الأصلية في تحديد موعد بدء
الصيام والعيدين.
ويعيش
المسلمون في سويسرا رمضان هذا العام
وسط ظروف عصيبة، حيث يواجهون هجمة
إعلامية غير مسبوقة، وتحديا من
السلطات لم تعرفه الجالية من قبل.
فقد
أصدرت الإدارة التعليمية في جنيف
الشهر الماضي قرارا بوقف عمل الدكتور
هاني سعيد رمضان البوطي - حفيد حسن
البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين -
من عمله كمدرس، تمهيدا لفصله، بسبب
مقال كتبه في صحيفة لوموند الفرنسية
دافع فيه عن الشريعة الإسلامية، حيث
اعتبرت الإدارة التعليمية الدفاع عن
الشريعة تناقضا مع عمله كمدرس.
وفي
كانتون فاليه جنوب غرب سويسرا رفضت
السلطات منح إمام مقدوني شاب تصريح عمل
لخدمة 5000 مسلم في إقامة الشعائر وإعطاء
الدروس الدينية، بحجة أنه تلقى تعليمه
في المدينة المنورة، وهو ما يعني أنه
أصولي، وسيعمل على نشر الأصولية
الوهابية في سويسرا.