|

|
رمضان العراق.. "منّ وسلوى" رغم الحصار
|
|
بغداد – هاني عاشور (قدس برس) – إسلام أون لاين.نت/ 3-11-2002
|
 |
|
الشارع العراقي يستعد لرمضان |
يستعد
صناع الحرف الشعبية والتراثية في
العراق لشهر رمضان المبارك منذ الآن،
وقد أعدوا له ما استطاعوا من البضائع
والصناعات التي ينتعش بيعها في هذا
الشهر الكريم، ويقتنيها العراقيون
لإحياء لياليه، رغم أجواء الحصار
والتهديدات الأمريكية المتزايدة
بالحرب ضد العراق وشعبه.
وعادة
ما تكون مثل هذه الأيام من كل عام
موسمًا رائجًا للكثير من الصناعات
والبضائع، التي يقتنيها العراقيون،
بعد عام من غيابها عنهم، وخاصة بعد
تحول أساليب عرضها إلى مهرجانات لا
تتوقف أسواقها عند ساعات معينة من
اليوم، كما هو حال البضائع الأخرى في
باقي أيام السنة.
وعادة
ما يصاحب قدوم شهر رمضان المبارك ظهور
صناعات قديمة، تتطلبها طبيعة هذا
الشهر ومستلزماتها. ويكاد هذا الأمر
يكون مشتركًا في أغلب الدول العربية
والإسلامية، ولكن مع خصوصية محلية هنا
أو هناك.
ومثل
كل البلاد العربية عادة ما تكون صناعة
الحلويات هي الأولى؛ إذ يكون رمضان
موسمها الحقيقي، رغم امتداد فصـول
وأشهر السنة، لكن مصانعها تضاعف
إنتاجها في رمضان، وتزهو محلات بيعها.
وهذه الصناعة في العراق قديمة
وتقليدية، وتعتبر أصناف "البقلاوة"،
و"الزلابية"، و"زنود الست"،
و"المنّ والسلوى" من أبرزها
وأكثرها تداولاً عند العراقيين.
وإلى
جانبها تتضاعف كميات ما هو مطروح من
"قمر الدين" المعبأ على شكل رقائق
مسلفنة، يستورده العراقيون من سوريا،
يضاف إلى ذلك التين المجفف والزبيب.
وتشتهر
مدينة الموصل بالكثير من الحلويات
المخصصة لرمضان، إلى جانب التمر
المكبوس في عبوات صغيرة ومتوسطة،
العادي منه أو المحشو باللوز والجوز،
مع ما يعرض من الدبس والراشي، اللذين
تستخدمهما ربات البيوت في صناعة
حلويات منزلية منوعة.
ويستهلك
الصائمون في رمضان العصائر بكثرة،
وتقدم المصانع هنا الكثير من إنتاجها
المتنوع، سواء كسوائل أو مساحيق، ومنه
عصير قمر الدين، وعرق السوس،
والبرتقال والليمون والرمان والزبيب.
أما
المواد التي تُستخدم في إعداد وجبات
الإفطار أو السحور فلها حضورها المميز
في المطبخ العراقي. وتقدم المعامل
والمصانع العديد من الأطعمة، خاصة
المصنوعة من الحنطة كالبرغل والمكرونة
والشعرية والحبية.
وتستــهلك
هذه المعامـل كمـيات كبيرة من محصول
الحنطة متعددة الأنواع، ويلعب النوع
دوره في تحديد سعر المادة المنتجة
منها، وهي أنواع تباع في كل الأسواق،
لكن سوق "الشورجة" هي سوقها
الرئيسية المعروفة، التي تجهز بقية
الأسواق العراقية بهذه المواد.
السبح
أنواع
ويقبل
العراقيون على اقتناء المسبحات خاصة
في رمضان للعبادة والتسبيح في هذا
الشهر الفضيل، وهي أنواع وأشكال
عديدة، يغلب عليها اللون الأسود،
وبعدد 99 خرزة، وهذا العدد يطابق أسماء
الله الحسنى، ويصل عدد خرز بعضها إلى 101،
أو يكتفي بـ33 خرزة فقط.
وهي
تصنع من مواد مختلفة، منها الرخيص
ومنها الغالي؛ فالعادية يستعمل في
صناعتها البلاستك والزجاج والقواقع
وبذور الأثمار. أما القيّمة منها فتصنع
عادة من الأحجار الكريمة مثل الكهرب
والعقيق والعنبر والصندل، وتكون خرز
هذه المسبحات على أشكال متعددة، منها
الكروي والبيضاوي والأسطواني
والسداسي، وتتركز صناعتها في بغداد
والنجف وكربلاء.
وتتطلب
الطقوس الرمضانية وجود الشموع التي
تشتهر بإنتاجها بعض المحافظات، مثل
بغداد ونينوى. وتستعمل الشحوم وزيت
الزيتون وشمع العسل ومواد أخرى في
صناعتها، وهي بأطوال وأحجام مختلفة.
ويقوم
الحرفيون والصناع المهرة في ورشهم
ودكاكينهم بصناعة الشموع، رغم وجود
بعض المصانع الصغيرة الحديثة. وإلى
جانب الشموع يصنع الحرفيون الطبول من
الفخار، وعادة ما تكون صغيرة الحجم
بأعناق رفيعة، تأخذ مكانها على أرضيات
ورفوف الدكاكين في الأسواق والمناطق
الشعبية؛ حيث يستخدمها الأطفال
والمسحراتية.
ويقول
أحد صناعها: إنه وعماله يستعدون لشهري
شعبان ورمضان بصناعة كميات كبيرة
منها، ومضاعفة وقت عملهم؛ فالموسم
يمثل رزقهم الوفير.
وقد
أخذت الخصوصية العراقية في رمضان
تشوبها منذ سنوات خصوصية أخرى عربية
الطابع –كما يقول بعض التراثيين-
مصدرها وجود أعداد كبيرة من المقيمين
العرب، وخاصة من السودان أو مصر، الذين
يتمركزون في منطقة المربعة، في شارع
الرشيد في بغداد، والسودانيين
الموجودين في منطقة البتاويين في
الباب الشرقي ببغداد.
ويعرض
هؤلاء الأشقاء أنواعًا من الأطباق
المصرية والسودانية في مطاعمهم
الصغيرة وعرباتهم، وكذلك المنتجات
التي تشتهر بها البلدان كالمنتجات
الجلدية والخشبية والعاجية
والنحاسية، التي عادة ما تقتني
للإهداء أو الاحتفاظ بها في البيوت.
وهكذا
فرمضان في العراق إسلامي وعربي، إلا أن
رمضان هذا العام تختلط فيه فرحة اللقاء
بقلق التهديدات الأمريكية بالحرب،
ولكنه يمضي كعادته كريما كريما.
|