فرضت
الحكومة الروسية إجراءات قمعية على
وسائل الإعلام في البلاد تهدف إلى حظر
نشر أي معلومات تتعلق بعمليات مكافحة
ما يُسمّى بـ "الإرهاب"، أو دعم
المقاومين الشيشان.
وقالت
صحيفة "تليجراف" البريطانية
السبت 2-11-2002: "إن أغلبية كبيرة من
أعضاء البرلمان الروسي (الدوما) قاموا
بتمرير مشروع قانون جديد يفرض إجراءات
صارمة على التغطية الصحفية لعمليات
مكافحة الإرهاب والحرب في الشيشان".
وأضافت
الصحيفة أنه بمقتضى هذه الإجراءات لا
تستطيع وسائل الإعلام الروسية نشر أي
معلومات عن طبيعة الغاز الذي استخدمته
القوات الخاصة في عملية تحرير الرهائن
المحتجزين بمسرح في موسكو على يد
مجموعة شيشانية مسلحة، وأسفر عن مقتل 50
شيشانيًّا و117 رهينة بسبب استنشاقهم
هذا الغاز.
وعلّق
"فيكتور أوزيروف" رئيس لجنة الأمن
والدفاع بالبرلمان الروسي على هذا
الإجراء قائلاً: "في هذه الحالة يمكن
فقط الاعتماد على المعلومات المستقاة
من المصادر المسئولة".
وأشارت
تليجراف إلى أن القانون الجديد يمنع
وسائل الإعلام من إجراء أي تحقيقات في
انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها
القوات الروسية في الشيشان، بل وداخل
روسيا نفسها، كما يحظر أيضًا إذاعة أو
نشر تفاصيل عن الأسلحة أو التكنولوجيا
المستخدمة في عمليات مكافحة "الإرهاب".
ومن
جانبها قالت "آنا نيستات" مدير
مكتب "هيومان رايتس ووتش" في
روسيا: "إن الحكومة تعمل على فرض
سيطرتها على الإعلام، وتقوم بقمع حرية
الصحافة، وأضافت: "عدم توفر
المعلومات أثناء أزمة احتجاز الرهائن
أدى إلى زيادة عدد الضحايا"، موضحة
أن الأطباء لم يتمكنوا من مساعدة
الضحايا بسبب إحجام الحكومة عن تقديم
أي معلومات عن طبيعة الغاز.
على
الصعيد نفسه ذكرت صحيفة نيويورك تايمز
الأمريكية السبت 2-11-2002 أن الحكومة
الروسية قامت بإغلاق إحدى القنوات
التلفزيونية لمدة 15 ساعة، لمنعها من
إذاعة حديث متلفز مع قائد الجماعة
الشيشانية المسلحة أثناء احتجازه
الرهائن.
 |
|
أسر الضحايا لن يعرفوا أسرار مقتل ذويهم |
وأشارت
إلى أنه تم منع محطة "إيكهو موسكفي"
الإذاعية من بثِّ حديث أجرته مع أحد
الشيشانيين المحتجزين من خلال هاتف
أحد الرهائن، حيث كان يتحدث عن الفظائع
الروسية في الشيشان، ملمحة إلى أن
الحكومة تتخذ خطوات لإغلاق المحطة
بشكل نهائي.
كما
انقطع إرسال القناة الثالثة
التلفزيونية؛ لأنها أذاعت معلومات
توضّح بعض الطرق التي قد يستخدمها
محتجزو الرهائن للهروب، كذلك لم تستطع
قناة "إن.تي.في" من إذاعة الحوار
الذي أجرته مع "موفسار بارييف"
قائد المجموعة الشيشانية المسلحة.
وأشارت
الصحيفة الأمريكية إلى ممارسة الحكومة
الروسية ضغوطًا شديدة على بعض وسائل
الإعلام والصحفيين الروس في تغطيتهم
الصحفية إزاء أزمة الرهائن.
مداهمات وإغلاق
وداهمت
قوات الشرطة الروسية الخميس 31-10-2002 أحد
مكاتب صحيفة "فيرسيا" الأسبوعية
واستولت على جهاز الكمبيوتر والجهاز
المسئول عن إدارة الشبكة (السيرفر)
بالمكتب؛ لاحتوائهما على موضوعات
تتعلق بتحرير الرهائن.
ومن
جهة أخرى قالت الصحيفة: إن الحكومة
أغلقت موقعًا على الإنترنت تابعًا
للشيشانيين، إلا أن مسئولاً بالموقع
قال: "إنه تعطل بسبب مشاكل فنية
وسيعاد بثّه من جديد يوم الأحد".
ومن
جانبهم انتقد العديد من الصحفيين
والإعلاميين الروس تلك الإجراءات
القمعية، معتبرين أنها تجاهلت النصوص
الخاصة بحماية حرية التعبير في
الدستور الروسي.
وأعرب
"سافيك شوستر" أحد المحررين الروس
الكبار عن تخوفه من تداعيات أزمة
الرهائن على مستقبل الإعلام الروسي،
واصفًا القانون الجديد بأنه "مطاطي"،
ويسمح بفرض إجراءات صارمة على أي عملية
عسكرية في الشيشان.
إلا
أن وزير الإعلام الروسي "ميخائيل
ليسين"، قال لصحيفة أزفستيا: "إن
الإجراءات التي تم اتخاذها أثناء
تحرير الرهائن كانت مؤقتة لحماية
أرواح الرهائن والقوات الخاصة!"،
وأضاف "أن الإرهابيين يستغلون
الإعلام الروسي في تحقيق مصالحهم".