انتقدت
الصحف الفرنسية استخدام القوات الخاصة
الروسية لغاز مجهول الهوية في
اقتحامها أحد مسارح موسكو للإفراج عن
أكثر من 700 رهينة، احتجزتهم مجموعة
شيشانية مسلحة، واعتبرت بعضها أن
مكونات هذا الغاز تخالف الاتفاقات
الدولية للأسلحة الكيميائية.
وقالت
الكاتبة "نتالى نوجاريد" في
مقالها بصحيفة "لوموند" الإثنين
28-10-2002 تحت عنوان "تساؤلات حول
اختناق رهائن موسكو": إن روسيا أعلنت
الإثنين يوم حداد على ضحايا الغاز الذي
استخدمته قوات "ألفا" الروسية
الخاصة، الذي أسفر عن مقتل 115 رهينة،
حسب الإحصاءات الرسمية، إلا أن عدد
الضحايا قد يتزايد، خاصة أن عشرات
الضحايا ما زالوا يتلقون العلاج في
المستشفيات الروسية.
وتتساءل
الصحيفة عن نوعية الغاز المستخدم في
اقتحام المسرح، ويقول "إيفجني
لوجنيكوف" رئيس قطاع علم السموم في
أحد مستشفيات العاصمة الروسية موسكو
للصحيفة: "أعتقد أن الغاز الذي
استخدم مادة مخدرة كتلك التي تستخدم في
العمليات الجراحية، لكن الظروف التي
أحاطت بالرهائن من عدم تناول الطعام أو
الشراب لمدة 50 ساعة مع إصابة بعض
الرهائن في الأساس بأمراض كالسكري
وغيره عمل على زيادة فاعلية الغاز".
ويضيف
"من الثابت أن هذا الغاز يحدث فقدان
الوعي ومشاكل في التنفس وكذلك اضطراب
في الدورة الدموية".
وأشارت
الصحيفة إلى أن الأطباء واجهوا العديد
من الانتقادات بسبب جهلهم بالعلاج
السليم للضحايا من الرهائن؛ لرفض
المسؤولين الروس الإفصاح عن نوعية
الغاز.
ونقلت
الصحيفة عن أحد أفراد القوات الخاصة
الروسية -رفض ذكر اسمه- قوله: "لقد
استخدمنا جرعة كبيرة من الغاز، ولم نكن
نعلم أن تأثيراته السلبية ستكون بهذا
الحجم".
وتقول
لوموند: إن وفاة عشرات الرهائن بعد
استنشاق الغاز الذي أطلقته القوات
الروسية الخاصة يؤكد أن روسيا انتهكت
معاهدة الأسلحة الكيميائية التي
وقّعتها عام 1997. ودللت الصحيفة على ذلك
بخشية المسؤولين الروس الإعلان عن نوع
الغاز الذي تم استخدامه.
غاز
عجيب
كما
وصفت صحيفة "لو نوفال أوبزرفاتور"
الغاز بأنه لا يزال غامضا ومحيرا
للكثيرين، وانتقدت "صمت المسؤولين
الروس، وكتمانهم الحقيقة، وتضارب
تصريحاتهم".
وأجرت
الصحيفة حوارًا مع "ليفيه ليبيك"
المتخصص في الأسلحة الكيميائية
والبيولوجية بمركز الدراسات
الإستراتيجية بفرنسا قال فيه: "من
خلال الأعراض التي ظهرت على الرهائن
الذين تم نقلهم إلى المستشفيات
الروسية، ومن خلال ما نشرته وسائل
الإعلام نستطيع الخروج بعدة
استنتاجات، منها أن الغاز الذي تم
استخدامه من مادة الفاليوم المخدرة".
ويؤكد
الخبير الفرنسي أن الغاز المستخدم لم
يكن غاز السارين؛ لأنه غاز قاتل، ولو
تم استخدامه في عملية الاقتحام لما بقي
أي من الرهائن على قيد الحياة، كما
استبعد استخدام الغاز المسيل للدموع.
ورجح الخبير أنه تم استخدام مزيج من
عدة غازات محظورة دوليا.
الروس
كانوا يعلمون
من
جهتها تساءلت صحيفة "أومانيته"
تحت عنوان "ضباب على مسؤولية اختناق
الرهائن" عن الإجراءات التي تمت من
جانب القوات الروسية الخاصة لاقتحام
مسرح موسكو، وقالت: "لقد زعموا أن
الهدف كان الإفراج عن الرهائن على
الرغم من أنهم كانوا السبب الرئيسي
وراء موت عشرات الرهائن، في حين لا
تزال السلطات الروسية تخفي الحقيقة".
وأضافت
الصحيفة "تم استخدام مادة غريبة
عملت في وقت قليل جدا على قتل عشرات
الرهائن وأفراد المجموعة الشيشانية
الخاطفة؛ حتى إنهم ظهروا على شاشات
التلفزيون وكأنهم يشاهدون حلمًا لا
يريدون الإفاقة منه".
وأوضحت
الصحيفة أن "القوات الروسية كانت
على علم بأن الغاز السام قد يسفر عن
مقتل العديد من الرهائن، والدليل على
ذلك أن أفراد المجموعة الشيشانية لم
يتمكنوا بمجرد استنشاقه من شد فتيل
الأحزمة المتفجرة التي كانوا يلفونها
حول أجسادهم".
كما
تساءلت "لومانيته" عن الأسباب
التي منعت السلطات الروسية من تفسير
مقتل قائد المجموعة؛ حيث تم رؤيته وسط
بركة من الدماء مع بعض رفاقه.
وسخرت
الصحيفة من القوات الخاصة الروسية
التي قالت: إن عملية الاقتحام استغرقت
40 دقيقة؛ للإيحاء بأنه كانت هناك
مواجهات ضارية، بينما جعل الغاز
المستخدم القوات الخاصة تقاتل مجموعة
من "المسلحين النيام".
ورأت
الصحيفة أن القوات الخاصة استخدمت غاز
"سي إس" الذي يسبب الشلل، لكن
الجرعات الزائدة منه أدت إلى وفاة
الرهائن، بدلا من شل حركة المجموعة
الخاطفة.
وتنتقد
الصحيفة الفرنسية تعمد الإعلام الروسي
تصوير الخاطفين وهم قتلى بعد أن
استنشقوا الغاز؛ لإظهار شجاعة القوات
الخاصة في القضاء عليهم.