تبدل
الارتياح الذي استقبل به الروس
الإعلان عن الإفراج عن الرهائن من
المسرح إلى قلق شعبي؛ بسبب عدم كشف
السلطات عن نوع الغاز المستخدم في
الاقتحام، وعجز الأطباء عن إنقاذ
المصابين به لجهلهم بماهيته، فيما رجح
خبراء غربيون أن يكون الغاز المستخدم
هو غاز "بي-زد" المسبب للهلوسة، ثم
الشلل المؤقت.
وذكرت
وكالة الأنباء الفرنسية أنه تم نقل 546
شخصا على الأقل من الرهائن الـ 700 في
موسكو إلى المستشفيات السبت 26-10-2002،
وحال العديد منهم خطرة بسبب استخدام
غاز غير معروف في العملية التي نفذتها
القوات الخاصة الروسية لإنهاء عملية
الاحتجاز.
وقالت
الوكالة: إن 349 رهينة أدخلوا المستشفى
رقم 13، فيما تم إدخال 104 جرحى آخرين إلى
مستشفى المحاربين القدماء رقم واحد،
ويعاني الكثير منهم من التسمم.
وتوفي
9 أشخاص نتيجة مشاكل في التنفس وفي
القلب في المستشفى نفسه، بحسب معلومات
نشرها موقع "جازيتا رو" الروسي
على شبكة الإنترنت الذي أجرى تحقيقًا
لدى مستشفيات المدينة.
وأوضح
الطبيب فلاديمير ريابينين من مستشفى
سكليفوسوفسكي الرئيسي للطوارئ في
موسكو أن معظم هؤلاء في 'وضع بائس'.
وتؤكد
هيئة الإذاعة البريطانية أن نحو 170
شخصًا لقوا مصرعهم خلال عملية
الاقتحام، 118 منهم من الرهائن، مشيرة
إلى ارتفاع عدد القتلى المعلن عدة
مرات، وتوقعت أن يزداد بشكل مطرد، عقب
عملية الاقتحام التي تمت فجر السبت
26-10-2002.
وقالت
المحطة: إن حالة السعادة التي سادت
موسكو عقب عملية الاقتحام بدأت تخمد
ويبرز مكانها سؤال مهم بشأن الاقتحام،
وخصوصا بشأن الغاز الذي استخدم لتخدير
المتمردين.
وقد
لزمت السلطات الروسية الصمت حيال نوع
الغاز المستخدم، ولم يكن هناك تفسير
واضح لأساب وفاة هذا العدد الكبير من
الرهائن. وقال السفير الأمريكي في
موسكو ألكسندر فيرشبو: "إن السلطات
الروسية لم تزودنا إلا بمعلومات عامة
بأن الغاز المستخدم كان يشل الحركة،
ولكننا لا نعلم تحديدا طبيعته'.
ويشير
بعض المراقبين إلى أن العديد من حالات
الوفاة قد حدثت بفعل الغاز بسبب عدم
وجود دم أو نزيف على عدد كبير من الجثث،
خاصة بعد عرض تليفزيون موسكو لقطات
شوهد فيها نقل الكثير من الرهائن وهم
فاقدو الوعي، وقد بدت حالتهم سيئة
للغاية وأقرب للوفاة من النجاة.
غاز
به "فاليوم" وربما كان "بي- زد"
وأجرت
وكالة أنباء "أسوشيد برس"
الأمريكية تحقيقا حول حقيقة الغاز
المستخدم، جاء فيه أن أفرادًا من "قوة
ألفا" لمكافحة الإرهاب اقتحمت
المسرح عقب إطلاق غاز عبر فتحات
التهوية الخاصة به، موضحة أن الغاز
يصيب من يستنشقه بالشلل.
وقال
ليف فويدروف وهو عالم متخصص في الأسلحة
الكيماوية بالاتحاد السوفيتي السابق،
في تصريحات للوكالة: "إن الغاز عديم
الرائحة؛ لذا لم يستطع أحد أن يشمه
سواء من الرهائن أو المحتجزين".
وقال
فاديم ميخائيلوف وهو أحد عمال الإسعاف
كان قد اندفع إلى داخل المسرح وراء
رجال الكوماندوز الروسي: إنه ظن
وزملاؤه أن الجميع قد ماتوا عندما رأوا
الرهائن فاقدي الوعي فوق كراسي
المسرح، يتصببون عرقا وقد ارتفعت درجة
حرارتهم، وشموا رائحة غائط آدمي.
ويرجح
خبراء غربيون احتواء الغاز المستخدم
على مادة الفاليوم المخدرة، أو أن يكون
الغاز نفسه نوعًا خاصًّا من غاز "بي
زد" المسبب للهلوسة، مشيرين إلى أن
تقارير روسية أكدت استخدام مثل هذه
الغازات المهدئة إبان حربهم مع
الأفغان في ثمانينيات القرن الماضي.
ويصيب
غاز بي زد من يستنشقه بداية بفقد
القدرة على تحديد الاتجاهات، وتنتهي
هذه المرحلة بعد 4 ساعات من استنشاق
الغاز يشعر فيه المصاب بعدم الراحة
وعدم إدراك ما حوله، يصاحبها تقلصات في
عضلات الأطراف؛ مما يجعل حركة ذراعيه
تشبه في النهاية خفقان أجنحة الطائر،
كما يتملك المصاب رعب شديد يهلوس ويهذي
أثناءه.
ويتبع
ذلك مرحلة أخرى تمتد من 4 إلى 12 ساعة
يسودها هبوط حاد في الحالة الذهنية
والبدنية للمصاب، تنتهي بشلل مؤقت في
الأطراف وبعض الأعضاء، وربما يستمر في
بعض الحالات، ويبدو فيها المصاب
كالنائم.
ومن
جانبه رفض فلاديمير فاسيلييف نائب
وزير الداخلية الروسي التعليقات التي
ذكرت أن بعض الرهائن قُتلوا بسبب الغاز
المستخدم، وأعرب فاسيلييف عن فخره
بالطريقة التي أديرت بها العملية.
كانت
القوات الروسية قد بدأت في محاصرة
المسرح منذ مساء الأربعاء 23-10-2002،
ويقول مسؤولون روس: إنهم اتخذوا قرارا
باقتحام المسرح عندما بدأ المقاتلون
الشيشان في إطلاق النار على الرهائن؛
لذا قال المسؤولون الروس: إنه كان من
الضروري استخدام الغاز لمنع "المتمردين"
من تفجير المتفجرات التي كانت
بحوزتهم، التي كان من المعتقد أنها
قادرة على نسف مبنى المسرح بأكمله.