وقَّع
الرئيس الأمريكي جورج بوش الإثنين
21-10-2002 قانونا ينص على فرض عقوبات ضد
السودان إذا لم تتفاوض الخرطوم "بحسن
نية" مع المتمردين في جنوب البلاد.
وبموجب
هذا القانون الذي أطلق عليه "حول
السلام في السودان" يتعين على بوش أن
يقوم كل 6 أشهر بتقييم النتائج التي
وصلت إليها مفاوضات السلام بين
الحكومة السودانية وحركة الجيش الشعبي
لتحرير السودان المتمردة.
وإذا
رأت الإدارة الأمريكية أن الحكومة
السودانية "لا تتفاوض بحسن نية"،
أو أنها "تبالغ في تدخلها بالجهود
الإنسانية" التي تُبذل في جنوب
البلاد فإنها تستطيع بموجب القانون
الجديد أن تمنع إرسال معونات مالية
للسودان، وأن تعلق العلاقات
الدبلوماسية معه.
وينص
القانون أيضًا على أهمية سعي الولايات
المتحدة لمنع السودان من استعمال
موارده النفطية لشراء أسلحة، وتشجيع
مجلس الأمن الدولي على تبني قرار ينص
على فرض حظر على شرائه للأسلحة.
كما
ينص على السماح للإدارة الأمريكية
بإنفاق 100 مليون دولار سنويا خلال
السنوات الثلاث المقبلة على المساعدات
الإنسانية للأجزاء الواقعة خارج نطاق
سيطرة الحكومة في جنوب السودان.
 |
|
عمر
البشير |
وكان
الكونجرس الأمريكي قد تبنى مشروع
القانون الجديد الجمعة 11-10-2002.
واستنكرت الحكومة السودانية مشروع
القانون آنذاك، ووصفه بيان صادر عن
السفارة السودانية بأنه عدائي، ويساهم
فقط في إطالة أمد الحرب ومعاناة الشعب
السوداني.
يُشار
إلى أن حكومة الخرطوم ومتمردي الجيش
الشعبي استأنفا الأربعاء 16-10-2002
مفاوضات السلام في مدينة ماشاكوس
بكينيا، وأعلن الجانبان الخميس 17-10-2002
اتفاقًا لوقف إطلاق النار.
يُذكر
أن الحكومة السودانية وقّعت في 20-7-2002
اتفاق سلام مع الجيش الشعبي في
ماشاكوس، يتضمن إقامة حكم ذاتي في
الجنوب لستة أعوام، يليها إجراء
استفتاء حول تقرير المصير. لكن قيام
المتمردين بالاستيلاء على مدينة "توريت"
الإستراتيجية في أول سبتمبر 2002 أدى إلى
توقف مباحثات السلام.
جاء ذلك بعد قليل من قرار وزارة الخزانة الأمريكية الإثنين 21-10-2002 تجميد أموال 12 شركة سودانية دون إعطاء أي سبب يبرر هذا الإجراء.
ومن
بين الشركات الواردة في لائحة تجميد
الأموال الهيئة القومية للإذاعة
والتليفزيون، والشركة السودانية
للبترول، والمؤسسة السوداني للأسواق
الحرة، والمؤسسة العامة لصناعة السكر،
وشركة البريد والبرق.
وقد
وصف "أحمد مجذوب" وزير المالية
السوداني القرار بأنه "قرار غير
عادل"، مؤكدًا أن بلاده سترفع الأمر
إلى المؤسسات المالية الدولية.
وأكد
مجذوب أن الأضرار المترتبة على القرار
ستكون ضعيفة؛ لأن الشركات السودانية
التي تم تجميد أموالها تحتفظ بأصول
مالية قليلة في الولايات المتحدة، كما
أن السودان بدأ في الاعتماد على اليورو
كعملة صعبة بديلة للدولار.