اختلف
خبراء ومحللون سياسيون حول جدوى تحديد
مشروع سياسي للانتفاضة الفلسطينية
يتضمن أهدافا مرحلية تسعى لتحقيقها
بعد أن دخلت عامها الثالث.
ففي
حين يرى فريق من هؤلاء الخبراء أن مثل
هذا المشروع يوفر إدارة حضارية وعلمية
للصراع مع إسرائيل، يؤكد فريق آخر أن
مثل هذا المشروع "كلام مثقفين في غرف
مكيفة"، وأنه لا فرق بين المشروع
السياسي والعسكري للانتفاضة طالما أن
هناك احتلالا ومقاومة.
السفير محمد بسيوني وكيل لجنة الشئون الخارجية والأمن القومي بمجلس الشورى المصري، والذي عمل سفيرا لمصر لدى إسرائيل يرى أن الوقت قد حان لأن تحدد الانتفاضة لها مشروعا سياسيا. ويقول بسيوني لشبكة إسلام اون لاين: "الانتفاضة الأولى عام 1987 أدت إلى انعقاد مؤتمر مدريد للسلام، ثم اتفاقيات أوسلو عام 1993، ويقول البعض: إن انتفاضة الأقصى ستؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية"، وبالفعل بدأت الإدارة الأمريكية تدعو لإقامة دولة فلسطينية بحلول عام 2005.
وأضاف
بسيوني: "الانتفاضة استطاعت الصمود
خلال العامين الماضيين، وألحقت أضرارا
كبيرة بالاقتصاد الإسرائيلي بلغت 24
مليار شيكل، وأدت إلى فقد إسرائيل لنحو
4% من إنتاجها القومي"، مؤكدا على حق
الانتفاضة في اتباع الأسلوب الأمثل
لمقاومة الاحتلال وتحرير الأرض.
ويرى
الكاتب الفلسطيني الدكتور خالد الأزعر
أن المشروع السياسي للانتفاضة هو
مشروع تحرري ويتضمن "العودة إلى
حدود عام 1967، وتحرير القدس، وتطبيق
القرار 194 الخاص بعودة اللاجئين،
بالإضافة لإنشاء دولة فلسطين".
كما
طالب الأزعر "بتقييم الإيجابيات
والسلبيات بعد 3 أعوام على اندلاع
الانتفاضة، حتى تتم إدارة الصراع بشكل
حضاري وعلمي وموضوعي يعكس روح الجدية
أمام عدو معظم هزائمنا أمامه بسبب غياب
التخطيط العلمي".
واقترح
الأزعر أن تكون أهداف الانتفاضة على 3
مراحل، هي: "وقف الإرهاب الإسرائيلي
وإعادة جيش الاحتلال إلى حدود ما قبل 28
سبتمبر 2000، والتفاوض بشكل جدي مع توسيع
دائرة الوسطاء لتفعيل دور المجتمع
الدولي، ثم الوصول إلى حدود 1967".
لا
فرق بين السياسي والعسكري
 |
|
رفعت سيد أحمد |
لكن
الدكتور "رفعت سيد أحمد" مدير
مركز يافا للدراسات بالقاهرة ينتقد
هذه الرؤية قائلا: "هذا كلام مثقفين
في غرف مكيفة، فلا يوجد فرق بين
المشروع السياسي والمشروع العسكري،
طالما أن هناك احتلالا وحربا هناك
مقاومة؛ فأسلوب التفاوض أثبت فشله
أمام الآلة العسكرية الصهيونية".
ويقول
الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان
الجيش المصري في حرب السادس من أكتوبر
1973: "لا فرق بين المشروع السياسي
والعسكري؛ فالانتفاضة ذات طابع شعبي
ولها حساباتها الخاصة، وهي عدم تقديم
تنازلات عبر المفاوضات".
ويضيف
الشاذلي: "استطاعت الانتفاضة أن
تقدم تضحيات لم يقدمها حتى حزب الله
نفسه رغم الدعم الذي كان يتلقاه، وأنا
كرجل عسكري شارك في جميع حروب الأمة
العربية ضد إسرائيل أرى أننا أمام عدو
لا يعترف إلا بالقوة، ولا يمكن التفاوض
معه إلا من مصدر قوة مثلما حدث بعد حرب
أكتوبر".
زوال
الاستعمار
أما
المفكر الفلسطيني الدكتور أحمد صدقي
الدجاني فيرى أن مشروع الانتفاضة
السياسي هو "زوال الاستعمار" عن
طريق المقاومة، مطالبا بالتصدي لحملة
التشكيك في جدوى الانتفاضة التي بدأت
إسرائيل في الدعاية لها بدعوى أن
المقاومة لم تحقق ما تريده.
ودلل
الدجاني على ما حققته انتفاضة الأقصى
من نتائج باهرة بقوله: "رئيس الأركان
الإسرائيلي نفسه قال إن الحرب
الإسرائيلية الراهنة هي أخطر حروب
إسرائيل؛ لأن الانتفاضة تهدد وجود
الكيان نفسه".
ومن
ناحيته يؤكد الدكتور "محمد حمزة"
رئيس مركز "مقدس" للدراسات بغزة
أن "الانتفاضة كان عليها أن تقدم
ورقة عمل سياسي منذ فترة، تحدد الأهداف
المرحلية لها"؛ لكنه دعا لعدم تقديم
مشاريع سياسية في الوقت الراهن..
انتظارا لانتهاء المرحلة التي تمر بها
المنطقة حاليا، والتي يخيم عليها شبح
الحرب القادمة في العراق؛ وذلك لتحديد
المتغيرات التي ستحدث ومدى قدرة
الانتفاضة على التكيّف معها.