 |
|
بال كنندا |
أعلن
رئيس الوزراء الهولندي "بال كنندا"
مساء الأربعاء 16-10-2002 عن استقالة
حكومته المؤلفة من 3 أحزاب يمينية هي:
الحزب الديمقراطي المسيحي CDA، والحزب
الليبرالي VVD، وحزب لائحة بيم فورتاون
LPF، يأتي ذلك بعد 3 أشهر فقط على تشكيلها
في أواخر يوليو 2002.
ورغم
توقع المحللين الهولنديين سقوط هذه
الحكومة اليمينية المتشددة، فإنه لم
يدر بخلدهم أن يأتي سقوطها بهذه السرعة
القياسية، حيث لم يسبق لأي حكومة
هولندية منذ نهاية الحرب العالمية
الثانية أن سقطت بهذه السرعة.
ويعود
سبب استقالة "بال كنندا" إلى
الشريك الثاني فيها، أي حزب لائحة بيم
فورتاون ذي الأطروحات العنصرية
المعادية للأجانب، وللأقلية المسلمة
على وجه الخصوص، حيث دخل هذا الحزب منذ
اغتيال زعيمه في 6 مايو 2002 في سلسلة
متتالية من الأزمات الناتجة عن افتقاد
نوابه في البرلمان وأعضائه في الحكومة
للانسجام الكافي، ودخولهم في صراعات
ثنائية وجماعية.
يشار
إلى أن حزب لائحة بيم فورتاون قد تأسس
على يد زعيمه المغتال في ظرف قياسي
أيضا، لا يتجاوز بضعة أسابيع، كرد فعل
على طرد "بيم فورتاون" من زعامة
حزب "هولندا ملائمة للعيش"، إثر
تصريحات صحفية دعا خلالها إلى إلغاء
فصل من الدستور الهولندي، كما وصف فيها
الإسلام بالثقافة المتخلفة.
واعتبر
المحللون أن حصول حزب لائحة بيم
فورتاون على 26 مقعدا في البرلمان
الهولندي، بعد انتخابات مايو 2002، يرجع
إلى موجة التعاطف التي غمرت الشارع
الهولندي مع الزعيم المغتال بيم
فورتاون، وكذلك الشعارات العنصرية
التي ظل أنصاره متشبثين بها بعد رحيله.
أسرع
استقالة
وعقب
دخول حزب لائحة بيم فورتاون الحكومة –التي
قام الحزب الديمقراطي المسيحي
بتشكيلها- بدأت الممارسة تكشف عوراته
ونقائصه، حيث انضم إلى الحزب فجأة
مجموعة من السياسيين المغمورين
المعروفين بميولهم الانتهازية،
ليصبحوا وزراء في الحكومة الجديدة،
كما بدأت صراعات حادة تتأجج على زعامة
الحزب، زادتها الصحافة –المكتوبة
خصوصا- اشتعالا.
وقد
شهدت حكومة "بال كنندا" أسرع
استقالة لوزير في تاريخ الحكومات
الهولندية، حيث اضطرت إحدى وزيرات
لائحة بيم فورتاون إلى مغادرة كرسييها
بعد 7 ساعات من أدائها اليمين
الدستورية، إثر كشف إحدى القنوات
التلفزيونية عن كذبها لدى إدلائها
بمعلومات عن سيرتها الذاتية.
كما
أثارت التصريحات العنصرية ضد المسلمين
التي أصر "نافيين" وزير الإدماج
وشؤون الأجانب على الإدلاء بها بشكل
شبه يومي للصحافة، الكثير من المشاكل
للحكومة الجديدة، سواء مع الأقليات أو
النقابات أو الإعلام، مما دفع الوزير
الأول إلى التدخل لإجبار وزيره من حزب
لائحة بيم فورتاون، على الصمت.
وخلال
الأسابيع القليلة الماضية، تفجرت
مجددا أزمة حول قيادة الحزب العنصري،
حيث أجبر زعيمه "مات هيربن" على
الاستقالة.
وخلال
الأيام الماضية، اندلع شجار بين "هاينس
بروك" وزير الاقتصاد و"بوم هوف"
وزير الصحة التابعين لحزب لائحة بيم
فورتاون، وكلاهما يشغل منصب نائب رئيس
الحكومة، وذلك بسبب الصراع على زعامة
الحزب، وهو ما شل العمل الحكومي، خصوصا
في هذه الفترة الدقيقة التي تواجه فيها
البلاد تحديات اقتصادية واجتماعية
حقيقية.
انتخابات
جديدة
وقد
خلف سقوط الحكومة اليمينية ارتياحا
كبيرا في أوساط اليسار الهولندي
والأقليات الأجنبية، خصوصا الأقلية
المسلمة التي وجدت نفسها خلال الأشهر
الأخيرة مستهدفة على أكثر من مستوى،
خاصة فيما يتعلق بحقوقها المشروعة في
الحفاظ على هويتها الثقافية والدينية.
وتتجه
هولندا -حسب ما ورد في إعلان "زالم"
زعيم الحزب الليبرالي- إلى تنظيم
انتخابات برلمانية جديدة، مرجح
إجراؤها في 11 أو 18 ديسمبر 2002، ويعول
الحزبان الديمقراطي المسيحي
والليبرالي على الفوز بها، غير أن
مصادر أخرى تشير إلى إمكانية عودة
اليسار، وبالتحديد حزب العمل إلى
الحكم، على غرار ما جرى في ألمانيا في
شهر سبتمبر 2002 .
وينتظر
أن يقدم الناخب الهولندي على سحب ثقته
من حزب لائحة بيم فورتاون العنصري، بعد
أن أدرك خلال الأشهر الماضية عجزه عن
تنفيذ وعوده، وافتقاده للكفاءات
المطلوبة لتسيير بلد في حجم هولندا
التي تمتلك واحدا من أفضل الاقتصاديات
في العالم.
يذكر
أن أزمات الحكومة الهولندية المستقيلة
قد أدت إلى مشاكل اقتصادية واجتماعية
كبيرة، كما أصابت العديد من الشركات
والمؤسسات الكبرى بخسائر فادحة، في
مقدمتها شركة "فيلبس" Philipsالتي
أعلنت الثلاثاء 15-10-2002، عن خسارة سنوية
قدرت بـ300 مليون يورو.