|

|
فرحة
في 10 عواصم أوروبية وحزن بتركيا
|
|
بروكسل
- حسام شاكر(قدس برس)- إسلام أون لاين.نت/13-10-2002
|
جاء
الإعلان عن قائمة الدول التي ستنضم
قريباً إلى الاتحاد الأوروبي مدعاة
للغبطة في عشر عواصم أوروبية، بعد طول
انتظار وتململ.
فالتقرير
الذي عرضته مفوضية الاتحاد الأوروبي
الأربعاء 9 أكتوبر2002 جاء -حسب المتوقع-
شهادة إقرار بما تمكنت عشر دول أوروبية
من تحقيقه من إصلاحات في السنوات
الأخيرة في مجالات شتى، بما يؤهلها
للالتحاق بقاطرة الوحدة الأوروبية.
فمنذ
سقوط الأنظمة الحمراء في شرق أوروبا
ووسطها مع نهاية الثمانينيات حظي شعار
"أوروبا أولاً" باهتمام الجماهير
التي أنهكتها المتاعب الاقتصادية في
البلدان الواقعة خلف ما يسمى "الستار
الحديدي". ولكنّ الأصوات المتذمرة
أخذت تعلو في تلك البلدان، بعد أن خابت
الآمال في انضمام سريع إلى مجموعة دول
غرب القارة، الغنية والمرفهة، كما كان
معظمهم يطمح.
وكان
الاتحاد الأوروبي قد طرح قائمة مطولة
من الشروط على الدول الراغبة في
الانضمام إليه، تبدأ بإصلاحات عديدة
لا تستثني مؤسسات الدولة وإعادة تكييف
الاقتصاد وهيكلة القطاع الزراعي
بطريقة مختلفة، وتتضمن أيضاً بنوداً
كمكافحة الفساد الإداري المستشري في
البلدان الراغبة في التحول.
ومنذ
الخريف الماضي أصدرت المفوضية
الأوروبية -وهي الهيئة التنفيذية في
الاتحاد- تقريراً امتدحت فيه ما حققته
بعض البلدان المرشحة لعضوية أوروبا
الموحدة من إصلاحات، وما تمخضت عنه
مفاوضاتها معها، ما اعتبر مؤشراً على
قرب توسعة الاتحاد الأوروبي.
ثم
أخذت مؤشرات التفاؤل تلوح في آفاق ملف
التوسعة، وتبيّن يوم التاسع من أكتوبر
أنّ للتفاؤل ما يبرره، في عشر دول على
الأقل. فقد أصبحت إستونيا، ولتوانيا،
ولاتفيا، وبولندا، وسلوفاكيا،
وسلوفينيا، وتشيكيا، والمجر، زيادة
على مالطا وقبرص، مؤهلة للانضمام إلى
الاتحاد الأوروبي في عام 2004، وهو ما
سيزيد عدد مواطني الاتحاد الأوروبي
بمقدار سبعين مليوناً، وسيغدو عدد
الدول المنضوية في الاتحاد 25 دولة.
أما
توقيع اتفاقات الانضمام إلى الاتحاد
فستتم في مطلع عام 2003، أي قبل عام واحد
من الانضمام الفعلي. وسيكون على كل من
بلغاريا ورومانيا الانتظار حتى عام 2007
غالباً، وهو الموعد المتوقع لانضمامها
إلى القافلة الأوروبية.
قارة
الأغنياء
ولكن
الأمر يبدو مختلفاً بالنسبة لتركيا
التي شعرت بخيبة أمل -لم تكن مستبعدة
على كل حال- إثر صدور تقرير الاتحاد
الأوروبي الأخير؛ إذ لم يحدِّد
الاتحاد تاريخاً بعدُ لبدء مفاوضات
عضوية أنقرة "المسلمة"، فيما
يسميه بعضهم "نادي المسيحيين".
ولم
يتوقف التعبير عن الامتعاض على الساسة
الأتراك وحدهم، بل عبّر متحدث باسم
وزارة الخارجية الأمريكية عن "القلق
إزاء نقص الاحترام" من جانب الاتحاد
الأوروبي لتركيا.
فواشنطن
تبدو حريصة على انضمام أنقرة المقربة
منها إلى مشروع التكامل الأوروبي؛
لأنّ ذلك سيعني أنّ النفوذ الأمريكي
سيتعزّز في هذا المشروع، في الوقت الذي
تبدي فيه أوروبا الموحدة استقلالية
متزايدة عن الحليف الواقع غربي
الأطلسي.
وتتركز
الانتقادات الأوروبية لتركيا على ملف
حقوق الإنسان المتدهور في البوابة
الجنوبية الشرقية للقارة العجوز،
زيادة على عدم إبداء أنقرة تفاعلاً
كافياً لحل الأزمة القبرصية، كما يقول
الاتحاد الأوروبي.
ومن
الواضح أنّ ذلك لا يعبِّر عن كافة
التحفظات الفعلية التي تجعل
الأوروبيين يترددون في الاعتراف بـ"أوروبية"
الأتراك.
فبينما
يتبنى التيار المحافظ واليميني الممسك
بزمام الحكم في عدد من بلدان أوروبا
الغربية رؤية تنبثق عن الفوارق في
الهوية الثقافية والدينية بين تركيا
وأوروبا ذات الطابع المسيحي، بما يتصل
بذلك من انعكاسات؛ فإنّ الجميع يشترك
في القلق من عواقب استيعاب بلد ضخم
يعاني متاعب اقتصادية متزايدة،
كتركيا، إلى قارة الأغنياء.
ولا
يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ ففضلاً عما
يثيره التنازع التقليدي بين أنقرة
وأثينا، أو التحالف الوثيق بين أنقرة
وواشنطن؛ من مكامن القلق؛ فإنّ هناك من
يشعر أنّ الثقل السكاني لتركيا، الذي
يقارب عدد سكانها مجموع سكان الدول
العشر التي ستنضم إلى أوروبا الموحدة
بعد سنة، لن يجعلها بلداً هامشياً في
صناعة القرار الأوروبي حال قبولها،
فكيف سيكون الحال في بلد يتمتع فيه
الإسلاميون بثقة قطاع واسع من الشارع
الذي أوصلهم لرئاسة الحكومة وقد
يوصلهم إليها مستقبلاً.
الثابت
على كل حال أنّ الملف التركي يمثل أحد
الاختبارات المستقبلية التي تواجه
الاتحاد الأوروبي، فرغم القائمة
المطولة من المآخذ والتحفظات
الأوروبية، المعلنة منها وغير
المعلنة، يدرك الجميع في نهاية المطاف
أنّ أوروبا ليس بوسعها أن تتخلى عن
شراكتها مع تركيا، فالبديل المحتمل عن
هذه الشراكة قد ينعكس على تنازع الهوية
والانتماء في هذا البلد الأوروآسيوي،
بين أوروبا والعالم الإسلامي .
|